القاعدة 92. التشوية والتجارب الطبية أو العلمية أو البيولوجية.

القاعدة 92. يُحظر التشويه والتجارب الطبية أو العلمية أو أي إجراء طبي لا تقتضيه الحالة الصحية للشخص المعني ولا يتفق مع المعايير الطبية المرعية.
المجلد الثاني، الفصل 32، القسم و.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
جرى إقرار حظر التشويه في مدوّنة ليبر.[1] وتحظر المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف "تشويه" المدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال.[2] كما يرد حظر التشويه في أحكام محددة من اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة.[3] وبالإضافة إلى ذلك، جرى إقرار حظر التشويه في البروتوكولين الإضافيين الأول والثاني كضمانة أساسية للمدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال.[4] ويشكّل التشويه جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.[5] وجرى إقرار التشويه كجريمة حرب في النزاعات المسلحة غير الدولية بموجب النظامين الأساسيين للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الخاصة لسيراليون.[6]
وفي حين تحظر اتفاقيتا جنيف الأولى والثانية "التجارب الخاصة بعلم الحياة"، تحظر اتفاقيتا جنيف الثالثة والرابعة "التجارب الطبية أو العلمية" التي لا يبررها العلاج الطبي للشخص المعني.[7] ويشكّل إجراء "تجارب بيولوجية" (خاصة بعلم الحياة) على أشخاص تحميهم اتفاقيات جنيف انتهاكاً جسيماً وجريمة حرب بموجب النظامين الأساسيين للمحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة.[8] ويحظر البروتوكول الإضافي الأول "التجارب الطبية أو العلمية".[9] وفي قضية براندت (المحاكمة الطبية) في 1947، أدانت المحكمة العسكرية الأمريكية في نورمبرغ 16 شخصاً لقيامهم بتجارب طبية على أسرى حرب ومدنيين.[10]
ويحظر البروتوكول الإضافي الأول أيضاً "أي إجراء طبي لا تقتضيه الحالة للشخص المعني ولا يتفق مع المعايير الطبية المرعية عادة" ويجعل من الإجراء الطبي انتهاكاً جسيماً إذا عرّض الصحة أو السلامة البدنية أو العقلية للشخص المعني لخطر شديد.[11] ويتضمّن البروتوكول الإضافي الثاني الحظر ذاته بالنسبة للأشخاص المحرومين من حريتهم لأسباب تتعلّق بالنزاع المسلح.[12] وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يشكّل إخضاع الأشخاص الذين هم تحت سلطة طرف آخر في النزاع إلى "أي نوع من التجارب الطبية أو العلمية التي لا يبرّرها العلاج الطبي، أو علاج الأسنان، أو العلاج في المستشفى للشخص المعني، والذي لا يجري لصالحه، ويتسبب في وفاة ذلك الشخص، أو أولئك الأشخاص، أو في تعريض صحتهم لخطر شديد" جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.[13]
وينصّ العديد من كتيّبات الدليل العسكري على حظر التشويه البدني، أو التجارب الطبية أو العلمية، أو أي إجراء طبي آخر لا تقتضيه الحالة الصحية للمريض ولا يتفق مع المعايير الطبية المرعية عادة.[14] كما نجد هذا الحظر أيضاً، وشكل شامل، في تشريعات وطنية.[15]
ويشير معظم الصكوك الدولية، وبيانات رسمية، وسوابق قضائية تتعلّق بجرائم حرب، لهذا الحظر دون إشارة محددة لاستثناء ممكن إذا وافق الشخص المحتجز على الإجراء.[16] وجرت مناقشة المسألة أثناء المفاوضات على أركان الجرائم للحمكمة الجنائية الدولية. وخلص المؤتمر إلى أنّ الحظر مطلق، إذ إنّ الشخص المحتجز لا يستطيع إعطاء الموافقة حسب الأصول.[17] ولا يُعبّر عن حظر التشويه بمثل هذه العبارات في معاهدات حقوق الإنسان، ولكن يتضمنه حظر التعذيب، والمعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو الحاطة بالكرامة، والذي لا يُسمح بالمساس به. أما بالنسبة لحظر التجارب الطبية أو العلمية، فيتضمّن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبشكل واضح، هذا الحظر في المادة 7، والتي لا يجوز المساس بها، والتي تحظر التعذيب، والمعاملة أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أو الحاطة بالكرامة.[18] وتشترط اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام حول المادة 7، ضرورة إضفاء حماية هذه التجارب في حالة الأشخاص غير المؤهلين لإعطاء موافقة حسب الأصول، وعلى الأخص من يخضعون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.[19] وتحظر مجموعة المبادئ لحاية جميع الأشخاص الخاضعين لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، والتي تم اعتمادها بالإجماع من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، التجارب الطبية أو العلمية التي يمكن أن تكون مؤذية للصحة، حتى ولو اقترنت بموافقة المحتجز.[20] وقد رأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أنّ التدابير الطبية المتخذة بحق محتجز، والتي تمليها الضرورة العلاجية، لا يمكن اعتبارها لا إنسانية أو حاطة بالكرامة.[21]
[1] مدونة ليبر، المادة 56 (المرجع نفسه، §1425).
[2] اتفاقيات جنيف، المادة 3 المشتركة (المرجع نفسه، §1409).
[3] اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 13، (المرجع نفسه، §1412)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 32، (المرجع نفسه، §1414).
[4] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 75 (2) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §1416)؛ البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4 (2) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §1420).
[5] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8(2) (ب) (10") و (هـ) (11") (المرجع نفسه، §1423).
[6] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا ICTR Statute, Article 4(a) (المرجع نفسه، §1429)؛ النظام الأساسي للمحكمة لسيراليون Statute of the Special Court for Sierra Leone, Article 3 (المرجع نفسه، §1424).
[7] اتفاقية جنيف الأولى، المادة 12 (المرجع نفسه، §1410)؛ اتفاقية جنيف الثانية، المادة 12 (المرجع نفسه، §1411)؛ اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 13(المرجع نفسه، §1412)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 32 (المرجع نفسه، §1413).
[8] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (أ) (2") (المرجع نفسه، §20)؛ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ICTY Statute, Article 2(b) (المرجع نفسه، §1428).
[9] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 11(2) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §1415).
[10] الولايات المتحدة، Military Tribunal at Nuremberg, In re Brandt and Others (The Medical Trial) (المرجع نفسه، §1540).
[11] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 11(1) و(4) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §1415).
[12] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 5 (2) (ه) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §1421).
[13] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (ب) (10") و (هـ) (11") (المرجع نفسه، §1423).
[14] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §1434-1435)، وأستراليا (المرجع نفسه، §1436-1437)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §1438)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §1439)، وبوركينا فاسو (المرجع نفسه، §1440)، وكندا (المرجع نفسه، §1441)، والإكوادور (المرجع نفسه، §1442)، وفرنسا (المرجع نفسه، §1443-1445)، وألمانيا (المرجع نفسه، §1446)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §1447)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §1448)، والمغرب (المرجع نفسه، §1449)، وهولندا (المرجع نفسه، §1450)، ونيوزيندا (المرجع نفسه، §1451)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §1452-1453)، وروسيا (المرجع نفسه، §1454)، والسنغال (المرجع نفسه، §1455-1456)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §1457)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §1458)، والسويد (المرجع نفسه، §1459)، وسويسرا (المرجع نفسه، §1460)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §1461-1462)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §1463-1466).
[15] انظر، على سبيل المثال، التشريعات (المرجع نفسه، §1467-1535).
[16] انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادة 50 (المرجع نفسه، §1410)؛ اتفاقية جنيف الثانية، المادة 51 (المرجع نفسه، §1411)؛ اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 130 (المرجع نفسه، §1412)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 147 (المرجع نفسه، §1413)؛ البروتوكول الإضافي الأول، المادتين 11 و85 (تم اعتمادهما بالإجماع) (المرجع نفسه، §§1415و1417)؛ النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (أ) (2") و(ب) (10") و (هـ) (11") (المرجع نفسه، §1422-1423)؛ النظام الأساسي للمحكمة الخاصة لسيراليون. Statute of the Special Court for Sierra Leone, Article 3 (ibid., § 1424); United States, Concurrent resolution of the Congrees (ibid., § 1545); Chile, Appeal Court of Santiago, Videla Case (ibid., § 1536); Poland, Supreme National Tribunal at Poznan, Hoess trial (ibid., § 1538); United States, Military Tribunal at Nuremberg, Milch case (ibid., § 1539) and Brandt (The Medical Trial) case (ibid., § 1540); United States, Court of Military Appeals, Schultz case (ibid., § 1541).
[17] أركان الجرائم للمحكمة الجنائية الدولية، تعريف التشويه البدني، أو أي نوع من التجارب الطبية أو العلمية التي لا يبرّرها العلاج الطبي، أو علاج الأسنان، أو العلاج في المستشفى للشخص المعني، والذي لا يجري لصالحه، كجرائم حرب (الحاشية 46 المتعلقة بالمادة 8 (2) (ب) (10") والحاشية 68 المتعلقة بالمادة 8 (2) (هـ) (11") من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية).
[18] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 7 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 32، §1414).
[19] اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 20 (المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) (المرجع نفسه، §1551).
[20] Body of Principles for the Protection of All Persons under Any Form of Detention or Imprisonment, Principle 22 (ibid., § 1426).
[21] المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، Herezegfalvy v. Austria (المرجع نفسه، §1552)، قررت المحكمة أنّ إعطاء الطعام والدواء بالقوة لمريض عنيف الطبع ومختل عقلياً إضرابه عن الطعام ليس انتهاكاً للمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.