القاعدة 85. استخدام الأسلحة المحرقة ضد المقاتلين.

القاعدة 85. يحظر استخدام الأسلحة المحرقة ضد الأفراد إلاّ إذا تعذّر استخدام سلاح أقل ضرراً للوصول إلى جعل شخص عاجزاً عن القتال.
المجلد الثاني، الفصل 30، القسم ب.
تكرّس ممارسة الدول هي القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
خلال النقاشات التي جرت في السبعينيات من القرن الماضي، كان الكثير من الدول يحبّذ حظراً تاماً لاستخدام الأسلحة المحرقة، بما في ذلك الإستخدام ضد المقاتلين. [1] وهناك بيانات رسمية من عدد من الدول تدعم الحظر التام.[2] كما تحظر تشريعات عدة دول استخدام الأسلحة المحرقة كلياً.[3] وفي العام 1972، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراُ بشأن نزع السلاح بشكل عام وكامل، واستنكرت فيه استخدام النابالم والأسلحة المحرقة الأخرى في كافة النزاعات المسلحة.[4]
مع ذلك، وعندما أصبح واضحاً أنّ حظراً تاماً للأسلحة المحرقة لن يحظى بالإجماع في المؤتمر التحضيري للإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة، حاول عدد من الدول، كموقف إحتياطي، التوصل إلى حظر إستخدامها ضد المقاتلين مع إستثناءات محدودة، كمن يكون مثلا تحت حماية مدرعة أو في تحصينات ميدانية.[5] غير أنّ هذا الأمر جوبه بمعارضة بضع دول، وعلى الأخص، من الولايات المتحدة وإلى حد ما من المملكة المتحدة.[6] وبما أنّ إعتماد البروتوكول الثالث للإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة كان يلزمه الإجماع، لم يُدرج هذا الحظر في البروتوكول. مع ذلك، لا يعني عدم إدراج هذا الحظر في البروتوكول أنّ استخدام الأسلحة المحرقة ضد المقاتلين شرعي في كل الظروف.
وقد حددت العديد من الدول الحالات القليلة والمحدودة التي يمكن فيها استخدام الأسلحة المحرقة، أي عندما يكون المقاتلون تحت حماية مدرعة أو في تحصينات ميدانية.[7] وذكرت دول أخرى أنّه لا يجوز استخدام الأسلحة المحرقة بطريقة قد تسبب آلاماً لا مبرّر لها.[8] وتصرّ عدة كتيبّات عسكرية وبيانات رسمية على حظر استخدام الأسلحة المحرقة ضد المقاتلين لأنها تسبب آلاماً لا مبررّ لها.[9]
وتوجد تقارير قليلة جداً حول استخدام النابالم وأسلحة محرقة مشابهة ضد المقاتلين منذ اعتماد الاتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة. وجاءت هذه التقارير على هيئة اتهامات تدين استخدامها، ولكنها غير مؤكدة.[10] ويمكن الاستنتاج من هذه الممارسة أنّه لا يجوز استخدام الأسلحة المحرقة ضد المقاتلين إذا كان يسبب آلاماً لا مبرر لها، أي إذا كان بالإمكان استخدام سلاح أقل ضرراً للوصول إلى جعل مقاتل عاجزأً عن القتال.
يشبه الوضع بالنسة للنزاعات المسلحة غير الدولية ما تقدّم وصفه تحت القاعدة السابقة، أي لم يكن من حاجة خاصة للمجتمع الدولي لمعالجة هذه المسألة في السنوات العشرين الأخيرة. غير أنّ من المنطقي الاستننتاج أنّ القاعدة تنطبق في النزاعات المسلحة غير الدولية. وكما يحظر استخدام وسائل وأساليب القتال التي تسبب بطبيعتها آلاماً لا مبرّر لها في النزاعات المسلحة غير الدولية (أنظر القاعدة 70)، فإنّ استخدام الأسلحة المحرقة ضد الأفراد في حالات لا تتطلبها الضرورة العسكرية يشكّل انتهاكاً لهذه القاعدة.
[1] رفعت إقتراحات رسمية بهذا الخصوص إلى اللجنة الخاصة بشأن الأسلحة التقليدية في المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى إعتماد البروتوكولين الإضافيين من قبل أفغانستان، والجزائر، والنمسا، وكولومبيا، وساحل العاج، ومصر، وإيران، والكويت، ولبنان، وليسوتو، ومالي، وموريتانيا، والمكسيك، والنرويج، ورومانيا، والسودان، وسويسرا، وتنزانيا، وتونس، وفنزويلا، ويوغوسلافيا، وزائير (المرجع نفسه، §9). غير أنّ الكويت، وكما يبدو، قد غيّرت قليلاً من موقفها في العام 1975 دعماً لحظر الإستخدام العشوائي للأسلحة المحرقة ضد المقاتلين والمدنيين ولحظر استخدام هذه الأسلحة ضد الأعيان المدنية (المرجع نفسه، §36).
[2] انظر، على سبيل المثال، بيانات بربادوس (المرجع نفسه، §12)، والصين (المرجع نفسه، §16)، وقبرص (المرجع نفسه، §19)، وتشيكوسلوفاكيا (المرجع نفسه، §20)، والإكوادور (المرجع نفسه، §21)، والعراق (المرجع نفسه، §30 -31)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §37)، ومنغوليا (المرجع نفسه، §42)، ونيوزيلندا (المرجع نفسع، §45–46)، وبيرو (المرجع نفسه، §50)، وبولندا (المرجع نفسه، §53–55)، وسوريا (المرجع نفسه، §63)، وتوغو (المرجع نفسه، §64)، والإتحاد السوفيتي (المرجع نفسه، §66–67)، والإمارات العربية المتحدة (المرجع نفسه، §68).
[3] انظر، على سبيل المثال، كولومبيا Basic Military Manual (المرجع نفسه، §4) وتشريعات أندورا (المرجع نفسه، §5)، والمجر (المرجع نفسه، §6)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §7).
[4] الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار (XXVII) A 2932 (تم إعتماده بصالح 99 صوتاً، دون معارضة، وإمتناع 15 عن التصويت) (المرجع نفسه، §74).
[5] انظر المقترحات المرفوعة إلى المؤتمر التحضيري للإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة Preparatory Conference for the CCW من النمسا (المرجع نفسه، §146)، ومصر (المرجع نفسه، § 146)، وغانا (المرجع نفسه، §146)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §154)، وجامايكا (المرجع نفسه، §146)، والمكسيك (المرجع نفسه، §146)، ورومانيا (المرجع نفسه، §146)، والسويد (المرجع نفسه، §146)، وفنزويلا (المرجع نفسه، §146)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §146)، وزائير (المرجع نفسه، §146).
[6] انظر البيانات في المؤتمر التحضيري للإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة Preparatory Conference for the CCW من قبل الولايات المتحدة (المرجع نفسه، §166 و206)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، § 164).
[7] انظر المقترحات المرفوعة إلى المؤتمر التحضيري للإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة Preparatory Conference for the CCW من النمسا (المرجع نفسه،§198)، والدانمرك (المرجع نفسه،§199)، ومصر (المرجع نفسه،§198)، وغانا (المرجع نفسه،§198)، وإندونيسيا (المرجع نفسه،§200)، وجامايكا (المرجع نفسه،§198)، والمكسيك (المرجع نفسه،§198)، والنرويج (المرجع نفسه،§199)، ورومانيا (المرجع نفسه،§198)، والسويد (المرجع نفسه،§198)، وفنزويلا (المرجع نفسه،§198)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه،§198)، وزائير (المرجع نفسه،§198).
[8] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لأستراليا (المرجع نفسه،§187)، وكندا (مرجع نفسه،§198)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه،§191)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه،§193)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه،§194–195)، وبيانات بولندا (المرجع نفسه،§203)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه،§205).
[9] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لبلجيكا (المرجع نفسه،§188)، وكولومبيا (المرجع نفسه،§190)، والسويد (المرجع نفسه،§192)، وبيانات النرويج (المرجع نفسه،§202)، والاتحاد السوفيتي (المرجع نفسه،§204).
[10] أنظر الإدانات من قبل الأردن (المرجع نفسه،§201)، والاتحاد السوفيتي (المرجع نفسه،§204)، والممارسة الموثقة لأنغولا (المرجع نفسه،§214)، وإثيوبيا (المرجع نفسه،§215).