القاعدة 84. حماية المدنيين والأعيان المدنية من آثار الأسلحة المحرقة.

القاعدة 84. إذا استخدمت الأسلحة المحرقة، وجب إيلاء عناية خاصة لتجنب الخسائر العارضة في أرواح المدنيين أو إيقاع إصابات بينهم أو الإضرار بالأعيان المدنية، والتقليل من هذه الخسائر والأضرار في كل الأحوال.
المجلد الثاني، الفصل 30، القسم .أ
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
يتبيّن من النقاشات التي جرت في السبعينيات من القرن الماضي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأثناء المؤتمرات الدبلوماسية التي أفضت إلى إعتماد البروتوكولين الإضافيين والإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة، أنّ استخدام الأسلحة المحرقة مسألة حساسة. وقد تسببت الآثار التي خلّفتها هذه الأسلحة، وبشكل خاص، خلال حرب فيتنام، في إثارة الجدل، وأيّد عدد كبير من الدول حظراً تاماً على إستخدامها.[1] وحثت غالبية الدول التي لم تؤيد الحظر التام على فرض قيود صارمة من أجل تفادي الإصابات المدنية.[2] وتعكس أحكام المعاهدة التي أعتمدت في النهاية، وبالإجماع، في البروتوكول الثالث للإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة التوجّه الثاني، ليس بتكرار مبدأ التمييز المنطبق على إستخدام كافة الأسلحة فحسب، وإنما أيضاً بحظر إستخدام الأسلحة المحرقة التي تطلق من الجو ضد أهداف عسكرية تقع داخل تجمّع مدنيين، وبتقييد إستخدام الأسلحة المحرقة الأخرى داخل مثل هذا التجمّع.[3] ويبلغ عدد الدول الأطراف في هذه المعاهدة أقل من نصف مجموع الدول. غير أنّ دولاً كثيرة لا تخزن أسلحة محرقة، كما أنّ هذه الأسلحة لم تستخدم إلاّ نادراً منذ إعتماد هذا البروتوكول. وبالإضافة إلى ذلك، يشير معظم كتيّبات الدليل العسكري إلى قواعد البروتوكول الثالث للإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة، أو يذكر ضرورة تجنّب الإصابات المدنية، أو على الأقل، التقليل منها إلى الحد الأدنى.[4] ويشمل هذا كتيّبات عدة دول ليست أطرافاً في البروتوكول، أو لم تكن أطرافاً في حينه.[5]
وفي حين أنّ القاعدة في المادة 2 (1) من البروتوكول الثالث، والتي هي مجرد تطبيق لمبدأ التمييز (أنظر القاعدتين 1 و 7)، تشكّل ودون شك جزءاً من القانون الدولي العرفي، فإنّ من الصعب الإستنتاج أن القواعد المفصلة في المادة 2 (2) – (4) من البروتوكول الثالث هي أيضاً من القانون الدولي العرفي، ولكن يمكن النظر إليها على أنها خطوط توجيهية لتنفيذ القاعدة العرفية بوجوب إيلاء عناية خاصة لتجنب الإصابات المدنية.[6] وبالإضافة إلى ذلك، تشدد كتيّبات عسكرية، وبيانات رسمية، وممارسة أخرى على أنّ الأسلحة المحرقة يمكن استخدامها فقط لأغراض مشروعة معيّنة.[7] وهذا، مع العلم أنّ وتيرة استخدام الأسلحة المحرقة أقل بكثير من الأسلحة التقليدية الأخرى، يدّل على أن الرأي العام للدول يوجب تجنب استخدامها، إذا أمكن ذلك عسكرياً (أنظر أيضاً القاعدة 85).
لقد كان البروتوكول الثالث للإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة ينطبق، وحتى تعديل الإتفاقية في ديسمبر/كانون الأول 2001،[8] على النزاعات المسلحة الدولية فقط. وقد طرأت معظم التطورات التي تتعلق بتطبيق القانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة غير الدولية في العقدين الأخيرين، مع العلم، وبشكل عام، أنّ الأسلحة المحرقة لم تستخدم خلال هذه الفترة، مما يعني أنه لم يكن من سبب للمحتمع الدولي لمعالجة هذه المسألة. غير أنّ نتيجة للجدال حول إستخدام الأسلحة المحرقة في السبعينيات، والرأي الواضح الذي نشأ في المجتمع الدولي، منذ ذلك الحين، بضرورة حماية المدنيين وإيلائهم عناية خاصة ضد آثار النزاع المسلح، يمكن الإستنتاج أن هذه القاعدة ملزمة، وعلى حد سواء، في النزاعات المسلحة غير الدولية. كما أنّ توسيع نطاق تطبيق البروتوكول الثالث ليشمل النزاعات المسلحة غير الدولية في العام 2001 لم يكن موضع جدال خلال المداولات، ومن ثمّ دخوله حيز النفاذ يدعم أيضاً هذا الإستنتاج.[9]
[1] انظر، على سبيل المثال، البيانات (ترد في المجلد الثاني، الفصل 30، §§ 9-73).
[2] انظر، على سبيل المثال، بيانات أستراليا (المرجع نفسه، §141 و 143-144)، والنمسا (المرجع نفسه، §146)، والدانمرك (المرجع نفسه، § 148-149)، ومصر (المرجع نفسه، §146)، وغانا (المرجع نفسه، §146)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §154)، وجامايكا (المرجع نفسه، §146)، واليابان (المرجع نفسه، §155–156)، والمكسيك (المرجع نفسه، §146)، وهولندا (المرجع نفسه، §142 – 144 و 158)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §159)، والنرويج (المرجع نفسه، §149 و160)، ورومانيا (المرجع نفسه، §146)، والسويد (المرجع نفسه، §146)، وسوريا (المرجع نفسه، §162)، والإتحاد السوفيتي (المرجع نفسه، §163)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §164)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §165–166)، وفنزويلا (المرجع نفسه، § 146)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §146)؛ انظر أيضاً الممارسة الموثقة للولايات المتحدة (المرجع نفسه، §167).
[3] البروتوكول الثالث للإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة، المادة 2 (المرجع نفسه، §110).
[4] انظر على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §117)، وأستراليا (المرجع نفسه، §118–119)، بلجيكا (المرجع نفسه، §120)، والكاميرون (المرجع نفسه، §121)، وكندا (المرجع نفسه، §122)، والإكوادور (المرجع نفسه، §123)، وفرنسا (المرجع نفسه، §124–125)، وألمانيا (المرجع نفسه، §126)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §127)، وكينيا (المرجع نفسه، §128)، وهولندا (المرجع نفسه، §129)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §130)، وروسيا (المرجع نفسه، §131)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §132)، والسويد (المرجع نفسه، §133)، وسويسرا (المرجع نفسه، §134)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §136–137).
[5] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §117)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §120)، والكاميرون (المرجع نفسه، §121)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §127)، وكينيا (المرجع نفسه، §128)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §136).
[6] البروتوكول الثالث للإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة، المادة 2 (2) – (4) (المرجع نفسه، §110).
[7] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §117)، وأستراليا (المرجع نفسه، §118–119)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §120)، والكاميرون (المرجع نفسه، §121)، وكندا (المرجع نفسه، §122)، والإكوادور (المرجع نفسه، §123)، وفرنسا (المرجع نفسه، §124–125)، وألمانيا (المرجع نفسه، §126)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §127)، وكينيا (المرجع نفسه، §128)، وهولندا (المرجع نفسه، §129)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §130)، وروسيا (المرجع نفسه، §131)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §132)، والسويد (المرجع نفسه، §133)، وسويسرا (المرجع نفسه، §134)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §136–137)، وبيانات النمسا ( المرجع نفسه، §146)، وأستراليا (المرجع نفسه، §141 و143–144)، والدانمرك (المرجع نفسه، §148–149)، ومصر (المرجع نفسه، §146)، وغانا (المرجع نفسه، §146)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §154)، وجامايكا (المرجع نفسه، §146)، واليابان (المرجع نفسه، §155–156)، والمكسيك (المرجع نفسه، §146)، وهولندا (المرجع نفسه، §142–144 و158)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §159)، والنرويج (المرجع نفسه، §149و160)، ورومانيا (المرجع نفسه، §146)، والسويد (المرجع نفسه، §146)، وسوريا (المرجع نفسه، §162)، والإتحاد السوفيتي (المرجع نفسه، §163)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §164)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §165–166 و168)، وفنزويلا (المرجع نفسه، §146)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §146)، والممارسة الموثقة للولايات المتحدة (المرجع نفسه، §167).
[8] انظر الإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة، الصيغة المعدلة للمادة 1 (المرجع نفسه، §115).
[9] دخل التعديل حيز النفاذ في 18 مايو/آيار 2004. وحتى تاريخه، صدّقت 29 دولة على الصيغة المعدلة للاتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة: الأرجنتين، أستراليا، النمسا، بلجيكا، بلغاريا، بوركينا فاسو، كندا، الصين، كرواتيا، إستونيا، فنلندا، فرنسا، الكرسي الرسولي، المجر، اليابان، لاتفيا، ليختنشتاين، ليتوانيا، المكسيك، هولندا، النرويج، جمهورية كوريا، رومانيا، صربيا والجبل الأسود، سلوفاكيا، إسبانيا، السويد، سويسرا، والمملكة المتحدة.