القاعدة 59. إساءة استخدام الشارات المميزة التي تنص عليها اتفاقيات جنيف.

القاعدة 59. تحظر إساءة استخدام الشارات المميزة التي تنص عليها اتفاقيات جنيف.
المجلد الثاني، الفصل 18، القسم ج.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
هذه قاعدة قديمة العهد في القانون الدولي العرفي، أٌقرّت سابقاً في مدوّنة ليبر، وإعلان بروكسيل، ودليل أكسفورد.[1] وقُنّنت في لوائح لاهاي للعام 1899 والعام 1907،[2] واتفاقيات جنيف للأعوام 1906، 1929، و 1949 وترد في البروتوكول الإضافي الأول.[3] وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تُشكّل "إساءة إستعمال الشارات المميزة لإتفاقيات جنيف" جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية عندما يُسفر عنها موت الأفراد أو إلحاق إصابات بالغة بهم.[4]
ويتضمّن العديد من كتيّبات الدليل العسكري حظر إساءة استخدام الشارات المميزة.[5] وبمقتضى تشريعات الكثير من الدول، يشكّل انتهاك هذه القاعدة جرماً.[6] وتدعم هذه القاعدةَ سوابقُ قضائية وطنية،[7] وبيانات رسمية، وممارسة أخرى.[8] وفي حكمها في قضية الشارة في العام 1994، ذكرت محكمة ألمانيا الإتحادية العليا أن هناك مصلحة مشتركة أساسية في حماية الشارات من أي إستخدام غير مرخّص.[9]
ينص البروتوكول الإضافي الثاني على حظر إساءة استخدام الشارات المميزة.[10] وبالإضافة إلى ذلك، تتضمّن صكوك قانونية أخرى تتعلق أيضاً بنزاعات مسلحة غير دولية هذا الحظر.[11]
ويرد حظر إساءة استخدام الشارات المميزة في كتيبّات الدليل العسكري المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية.[12] وبمقتضى تشريعات الكثير من الدول، يُشكّل انتهاك هذه القاعدة جرماً.[13] وتدعم السوابقُ القضائية الوطنية هذه القاعدة.[14] كما تدعمها أيضاً بيانات رسمية أعلنت في سياق نزاعات مسلحة غير دولية.[15]
وفي العام 1977، طلب المؤتمر الدولي الثالث والعشرون للصليب الأحمر من الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف أن "تضع موضع التنفيذ، وعلى نحو فعّال، التشريعات الوطنية الموجودة لقمع إساءة استخدام شارة الصليب الأحمر، والهلال الأحمر، والأسد والشمس الأحمرين، وتسن مثل هذه التشريعات حيثما لا تكون موجودة الآن، وتنصّ على العقاب بأحكام مناسبة للمذنبين".[16]
وقد ناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أطراف النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية الإحجام عن إساءة استخدام الشارات المميزة.[17]
وقد أُدينت الحوادث المتعددة التي نقلتها تقارير بشأن إساءة استخدام الشارات المميزة، وبشكل خاص من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومن دول ليست لها علاقة مباشرة بتلك الإساءة، ومن اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان.[18] وقد أقرّت بعض الأطراف المتورطة في تلك الحوادث بأنها أفعال مخالفة للقانون، وذكرت أنها ستتخذ تدابير لمنع حدوثها مستقبلاً.[19] ويمكن الإستنتاج أنّ الإمتناع العام عن إساءة استخدام الشارات المميزة في الممارسة مبني على توقّعات مشروعة بهذا الشأن.
تشير عبارة إساءة الاستخدام إلى أي استخدام مغاير للغرض الذي وُضعت الشارات المميزة من أجله، وهو التعريف بأفراد الخدمات الطبية والدينية، وبالوحدات الطبية، وبوسائط النقل الطبي، وكذلك بأفراد مكوّنات الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وممتلكاتها. وتحدّد اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها الإضافيان الأول والثاني، هذه الاستخدمات.[20] ويُستعمل تعريف إساءة الاستخدام هذا أيضاً في العديد من كتيّبات الدليل العسكري وفي تشريعات عدد ضخم من الدول.[21]
[1] Lieber Code مدوّنة لبير، المادة 117 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 18، §186)؛ Brussels Declaration إعلان بروكسيل، المادة 13 (و) (المرجع نفسه، §187)؛ Oxford Manual دليل أكسفورد، المادة 8 (د) (المرجع نفسه، §188).
[2] لائحة لاهاي للعام 1899، المادة 23 (و) (المرجع نفسه، §168)؛ لائحة لاهاي للعام 1907، المادة 23 (و) (المرجع نفسه، §170)؛ اتفاقية جنيف للعام 1906، المادتان 27-28 (المرجع نفسه، §169)؛ اتفاقية جنيف للعام 1929، المادة 24 (المرجع نفسه، §171)، والمادة 28 (المرجع نفسه، §172)؛ اتفاقية جنيف الأولى، المادة 39 (المرجع نفسه، §173)، والمادة 44 (المرجع نفسه، §174)، والمادة 53 (المرجع نفسه، §175)، والمادة 54 (المرجع نفسه، §176)؛ اتفاقية جنيف الثانية، المادة 41، الفقرة الأولى (المرجع نفسه، §177)، والمادة 44 (المرجع نفسه، §178) والمادة 45 (المرجع نفسه، §179).
[3] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 38 (1) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §182).
[4] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (ب) (7") (المرجع نفسه، §185).
[5] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §§196-197)، وأستراليا (المرجع نفسه، §§198-199)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §§200-201)، وبوركينا فاسو (المرجع نفسه، §202)، والكاميرون (المرجع نفسه، §§203-204)، وكندا (المرجع نفسه، §§205-206)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §207)، والكونغو (المرجع نفسه، §208)، وجمهورية الدومينيكان (المرجع نفسه، §209)، والإكوادور (المرجع نفسه، §210)، وفرنسا (المرجع نفسه، §§211-212)، وألمانيا (المرجع نفسه، §213)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §214)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §215)، واليابان (المرجع نفسه، §216)، وكوريا الجنوبية (المرجع نفسه، §§217-218)، ولبنان (المرجع نفسه، §219)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §220)، ومالي (المرجع نفسه، §221)، والمغرب (المرجع نفسه، §222)، وهولندا (المرجع نفسه، §§223-224)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §225)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §226)، وروسيا (المرجع نفسه، §227)، والسنغال (المرجع نفسه، §228)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §§229-230)، والسويد (المرجع نفسه، §231)، وسويسرا (المرجع نفسه، §232)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §§233-234)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §239).
[6] أنظر، على سبيل المثال، التشريعات (المرجع نفسه، §§240-412).
[7] أنظر، على سبيل المثال، Colombia, Council of State, Administrative Case No. 11369 (ibid., §413); Germany, Federal Supreme Court, Emblem case (ibid., § 414); Netherlands, Supreme Court, Red Cross Emblem case (ibis., § 415).
[8] أنظر، على سبيل المثال، بيانات الولايات المتحدة (المرجع نفسه، §425)، وممارسة فرنسا (المرجع نفسه، §421)، والعراق (المرجع نفسه، §423)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §424)، والممارسة الموثّقة لألمانيا (المرجع نفسه، §422).
[9] ألمانيا، Federal Supreme Court, Emblem case (المرجع نفسه، §414).
[10] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 12 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §184).
[11] أنظر، على سبيل المثال، Hague Statement on Respect for Humanitarian Principles (ibid., § 189); Memorandum of Understanding on the Application of IHL between Croatia and the SFRY, para. 6 (ibid., § 190); Agreement on the Application of IHL between the Parties to the Conflict in Bosnia and Herzegovina, paras. 2.5 and 3 (ibid., § 191).
[12] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §197)، وأستراليا (المرجع نفسه، §§198-199)، والكاميرون (المرجع نفسه، §204)، وكندا (المرجع نفسه، §205-206)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §207)، والإكوادور (المرجع نفسه، §210)، وفرنسا (المرجع نفسه، §212)، وألمانيا (المرجع نفسه، §213)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §215)، ولبنان (المرجع نفسه، §219)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §220)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §225)، وروسيا (المرجع نفسه، §227)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §230)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §239).
[13] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات أنتيغوا وباربودا (المرجع نفسه، §242)، وأرمينيا (المرجع نفسه، §§245-246)، وأذربيجان (المرجع نفسه، §251)، وبيلاروس (المرجع نفسه، §§256-257)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §258)، وبيليز (المرجع نفسه، §259)، وبوليفيا (المرجع نفسه، §260)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §§261-262)، وبلغاريا (المرجع نفسه، §266)، والكاميرون (المرجع نفسه، §270)، وتشيلي (المرجع نفسه، §274)، والصين (المرجع نفسه، §275)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (المرجع نفسه، §279)، وكوستاريكا (المرجع نفسه، §282)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §§284-285)، والجمهورية التشيكية (المرجع نفسه، §291)، والسلفادور (المرجع نفسه، §296)، وإستونيا (المرجع نفسه، §297)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §298)، وفنلندا (المرجع نفسه، §§299-300)، وألمانيا (المرجع نفسه، §306)، وغواتيمالا (المرجع نفسه، §311)، وغينيا (المرجع نفسه، §313)، والمجر (المرجع نفسه، §317)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §321)، وكازاخستان (المرجع نفسه، §329)، وكيرغيزستان (المرجع نفسه، §331)، ومالطا (المرجع نفسه، §342)، ومولدوفا (المرجع نفسه، §§345-346)، وهولندا (المرجع نفسه، §350)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §§355-356)، والنرويج (المرجع نفسه، §§359-360)، وبنما (المرجع نفسه، §361)، وبولندا (المرجع نفسه، §§365-366)، وسان كيتس ونفيس (المرجع نفسه، §370)، وسلوفاكيا (المرجع نفسه، §376)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §§377-378)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §§380-381)، والسويد (المرجع نفسه، §384)، وطاجيكستان (المرجع نفسه، §§386-387)، وتوغو (المرجع نفسه، §391)، وأوكرانيا (المرجع نفسه، §§398 و 400)، وأوروغواي (المرجع نفسه، §405)، واليمن (المرجع نفسه، §408)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §§409-410)؛ أنظر أيضاً تشريعات بلغاريا (المرجع نفسه، §265)، وبوركينا فاسو (المرجع نفسه، §267)، والجمهورية التشيكية (المرجع نفسه، §290)، والمجر (المرجع نفسه، §316)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §§323 و 325)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §354)، ورومانيا (المرجع نفسه، §367)، وسلوفاكيا (المرجع نفسه، §375)، وتوغو (المرجع نفسه، §390)، لا يستثنى تطبيقها زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، ومشروع تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §244)، ولاتفيا (المرجع نفسه، §332).
[14] أنظر، على سبيل المثال، كولومبيا، Council of State, Administrative Case No. 11369 (المرجع نفسه، §413).
[15] أنظر، على سبيل المثال، بيانات البوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §417)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §§419-420).
[16] المؤتمر الدولي الثالث والعشرون للصليب الأحمر، القرار XI (المرجع نفسه، §434).
[17] أنظر، على سبيل المثال، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، البيان إلى الصحافة رقم MMR/87/19 (المرجع نفسه، §443)، البيان الصحفي رقم 1673 (المرجع نفسه، §444)، البيان الصحفي، اللجنة الدولية للصليب الأحمر ترفض الإدعاءات (المرجع نفسه، §448)، البيان إلى الصحافة الرقم 17/93 (المرجع نفسه، §450)، Memorandum on Respect for International Humanitarian Law in Angola (المرجع نفسه، §452)، Memorandum on Compliance with International Humanitarian Law by the Forces Participating in Opérations Turquoise. (المرجع نفسه، §453)، المعلومات إلى الصحافة (المرجع نفسه، §458)، البيان إلى الصحافة الرقم 00/42 (المرجع نفسه، §460)، والممارسة الموثّقة في وثائق محفوظات اللجنة الدولية للصليب الأحمر (المرجع نفسه، §§439، 441-442، 445، 449، 451 و 454).
[18] أنظر، على سبيل المثال، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، البيان إلى الصحافة رقم MMR/87/19 (المرجع نفسه، §443)؛ الممارسة الموثّقة في وثائق محفوظات اللجنة الدولية للصليب الأحمر (المرجع نفسه، §§ 441، 429-442، 454 و458)، Inter-American Commission on Human و Rights, Report on the situation of human rights in Nicaragua (ibid§436)
[19] أنظر، على سبيل المثال، الممارسة الموثّقة في وثائق محفوظات اللجنة الدولية للصليب الأحمر (المرجع نفسه، §§441 و 454).
[20] أنظر اتفاقية جنيف الأولى، المواد 24-27 و 38-44 (المرجع نفسه، §§173-174 و180)؛ اتفاقية جنيف الثانية، المواد 22، 24-25، 27، 36-39، و41-44 (المرجع نفسه، §§177-178 و 180)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المواد 18-22 (المرجع نفسه، §180)؛ البروتوكول الإضافي الأول، المواد 8، 18، و 22-23 (المرجع نفسه، §183)؛ البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 12 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §184).
[21] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §§196-197)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §§200-201)، وجمهورية الدومينيكان (المرجع نفسه، §209)، والإكوادور (المرجع نفسه، §210)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §§229-230)، والسويد (المرجع نفسه، §231)، وسويسرا (المرجع نفسه، §232)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §233)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§235-238)، والتشريعات (المرجع نفسه، §§240-412).