القاعدة 56. حرية حركة العاملين في الإغاثة الإنسانية.

القاعدة 56. يؤمّن أطراف النزاع للأفراد المخوّلين العمل في الإغاثة الإنسانية حرية الحركة اللازمة للقيام بوظائفهم. ويمكن تقييد حركتهم مؤقتاً في حالات الضرورة العسكرية القهرية فحسب.
المجلد الثاني، الفصل 17، القسم د.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. إذ إنّ واجب كفالة حرية الحركة هو نتيجة منطقية لواجب توفير الوصول إلى المدنيين المحتاجين ولحظر تعمّد عرقلة تسليم المساعدات الإنسانية (أنظر القاعدة 55).
ينص البروتوكول الإضافي الأول على واجب منح حرية الحركة للعاملين الإنسانيين المرخّص لهم.[1] ويطلب البروتوكول الإضافي الثاني أن تُنظّم أعمال الغوث للسكان المدنيين المحتاجين، لكنه لا يتضمّن نصاً محدداً بشأن حرية الحركة للعاملين على الغوث الإنساني، والضرورية لتوفير القيام بهذا الغوث.[2]
وتطبق الصيغة المعدلة للبروتوكول الثاني للإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة حرية الحركة، وكذلك ضرورة المرور السريع للعاملين على الغوث الإنساني ودون عرقلة، بفرض واجب على كل طرف في النزاع باتخاذ "التدابير اللازمة، بقدر ما تتوفر له القدرة على ذلك، لحماية القوة أو البعثة من آثار الألغام والشراك الخداعية وسائر النبائط الأخرى في أية منطقة تحت سيطرته". وتشترط، على الأخص، أن يقوم كل طرف من الأطراف السامية المتعاقدة أو كل طرف في النزاع:
إذا استلزم الأمر الوصول إلى أي مكان تحت سيطرته، أو عبوره، لكي تؤدي البعثة وظائفها، وعملاً على توفير المرور الآمن لموظفي البعثة إلى ذلك المكان، أو عبوره:
(أ أ) إبلاغ رئيس البعثة بالطريق الآمن المؤدي إلى ذلك المكان إذا توافرت مثل هذه المعلومات، ما لم تحل دون ذلك عمليات حربية جارية، أو
(ب ب) القيام عند اللزوم وبقدر المستطاع بتطهير ممر عبر حقول الألغام، إذا لم تتوفر لديه معلومات تحدد الطريق الآمن المشار إليه في الفقرة الفرعية (أأ).[3]
وتطالب الممارسة في ما يتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية بضرورة تمتع العاملين على الغوث الإنساني بحرية الحركة الضرورية للقيام بوظائفهم. وقد أُدينت الإنتهاكات لهذه القاعدة، بغض النظر أكان النزاع دولياً أم غير دولي. وقد أصدرت الأمم المتحدة، على الأخص، بيانات عديدة، واعتمدت أيضاً العديد من القرارات بهذا الشأن، والكثير منها يتعلق بنزاعات مسلحة غير دولية. وطلب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعلى سبيل المثال، من جميع أطراف النزاعات في أفغانستان، وأنغولا، والبوسنة والهرسك، وجورجيا، وليبيريا، والصومال، وطاجيكستان، ومنطقة البحيرات الكبرى، توفير الحركة للعاملين على الغوث الإنساني.[4] وفي قرار تم اعتماده في العام 1999، بشأن حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، أكّد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على "ضرورة أن يُوفر المقاتلون ... حرية الحركة لـ ... والعاملين في المنظمات الإنسانية الدولية".[5] وفي قرار اعتمد في العام 2000، بشأن الموضوع ذاته، كرَّر مجلس الأمن "دعوته جميع الأطراف المعنية، بما فيها الأطراف التي ليست دولاً، توفير ... حرية الحركة لـِ ... والعاملين في المنظمات الإنسانية".[6]
كما دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أطراف النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية إلى احترام هذه القاعدة.[7]
ولم يُعثر على أية ممارسة رسمية مناقضة.
لا تشير معظم الممارسة إلى أنّ القاعدة تعني العاملين الإنسانيين المرخّص لهم، ولكن من الواضح أنّه لا يمكن أن يُطلب من طرف في النزاع أن يكفل حرية الحركة لمنظمة لم يُرخّص لها. مع ذلك، يجب التشديد على أنه لا يجوز رفض هذا الترخيص بشكل تعسفي (أنظر التعليق على القاعدة 55). وبالإضافة إلى ذلك، تُقرّ الممارسة أنّ لكل طرف في النزاع حق التأكد من أنّ العاملين المعنيين يعملون فعلياً في أعمال الغوث الإنساني.[8] وبموجب اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة، يجب "الإعتراف بالوضع الخاص للجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا المجال واحترامه في جميع الأوقات".[9]
ينص البروتوكول الإضافي الأول على أنّه "يجوز في حالة الضرورة العسكرية الملحّة فحسب، الحد من أوجه نشاط العاملين على الغوث أو تقييد تحركاتهم بصفة وقتيّة".[10] فاستثناء الضرورة العسكرية الملحّة مبرّر على أساس أن عمليات الغوث لا يجب أن تتداخل مع العمليات العسكرية، وإلاّ تعرّضت سلامة العاملين على الغوث الإنساني للخطر. ومع ذلك، تكون هذه القيود محدودة ومؤقتة فقط. ولا يمكن أن تتضمّن في أي حال من الأحوال انتهاكاً للقواعد السابقة (أنظر القواعد 53-55).
[1] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 71 (3) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §725).
[2] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 18 (2) (تم إعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §680).
[3] الصيغة المعدلة للبروتوكول الثاني للإتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة، المادة 12 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 29، §352).
[4] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 746 (يرد في المجلد الثاني، الفصل 17، §734)، والقرار 751 (المرجع نفسه، §735)، والقرار 819 (المرجع نفسه، §736)، والقرار 998 (المرجع نفسه، §737)، والقرار 1075 (المرجع نفسه، §738)، والقرار 1078 (المرجع نفسه، §739)، والقرار 1080 (المرجع نفسه، §740)، والقرار 1083 (المرجع نفسه، §741)، والقرار 1088 (المرجع نفسه، §742)، والقراران 1173 و 1180 (المرجع نفسه، §743)، والقرار 1193 (المرجع نفسه، §744)، والقرار 1202 (المرجع نفسه، §745)، والقرار 1213 (المرجع نفسه، §746)، والقرار 1333 (المرجع نفسه، §750)، وبيانات الرئيس (المرجع نفسه، §752-762).
[5] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 1265 (المرجع نفسه، §748).
[6] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 1296 (المرجع نفسه، §749).
[7] أنظر، على سبيل المثال، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، النزاع في أفريقيا الجنوبية: نداء اللجنة الدولية للصليب الأحمر (المرجع نفسه، §772)، النداء لصالح المدنيين في يوغوسلافيا (المرجع نفسه، §773)، البيان الصحفي رقم 1705 (المرجع نفسه، §774)، البيان الصحفي رقم 1712 (المرجع نفسه، §775)، البيان الصحفي رقم 1726 (المرجع نفسه، §775)، Memorandum on Respect for International Humanitarian Law in Angola (المرجع نفسه، §776) Memorandum on Compliance with International Humanitarian Law by the Forces Participating in Opération Turquoise (المرجع نفسه، §777).
[8] أنظر أيضاً البروتوكول الإضافي الأول، المادة 71 (4) (تم إعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §725).
[9] اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 125، الفقرة الثالثة؛ اتفاقية حنيف الرابعة، المادة 142، الفقرة الثالثة.
[10] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 71 (3) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §725).