القاعدة 53. التجويع كأسلوب من أساليب الحرب.

القاعدة 53. يُحظر تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب.
المجلد الثاني، الفصل 17، القسم أ.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية.
في حين نصّت مدوّنة ليبر للعام 1863 على أن "من المشروع، تجويع المحارب المعادي، أكان مسلحاً أم غير مسلح، كي يُسرّع خضوع العدو"،[1] نصّ، في العام 1919، تقرير لجنة المسؤوليات التي أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الأولى على أن "تعمّد تجويع المدنيين" يشكّل انتهاكاً لقوانين وأعراف الحرب، ويعرّض من يقوم به للملاحقة الجزائية.[2] وقد قُنّن حظر التجويع كأسلوب من أساليب الحرب في المادة 54 (1) من البروتوكول الإضافي الأول.[3] وبشكل عام، اعتُبر هذا الحكم جديداً عند اعتماد البروتوكول الإضافي الأول ولكنه ترسّخ منذ ذلك الحين كقاعدة من قواعد القانون الدولي العرفي. وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإنّ "تعمّد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب" يشكّل جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية.[4] ويرد حظر التجويع في العديد من كتيبّات الدليل العسكري.[5] وبمقتضى تشريعات الكثير من الدول، يعتبر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب جرماً.[6] وتدعم بيانات رسمية وممارسة أخرى هذه القاعدة.[7] وتشمل هذه الممارسة تلك الخاصة بدول ليست، أو لم تكن في حينه، أطرافاً في البروتوكول الإضافي الأول.[8] وقد أدينت الممارسة المناقضة بشكل عام، أو تبرأ منها الطرف الذي اتهم بها.[9]
يتضمّن البروتوكول الإضافي الثاني حظر التجويع كأسلوب من أساليب الحرب.[10] وبالإضافة إلى ذلك، تتضمّن صكوك قانونية أخرى تتعلق أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية هذه القاعدة.[11]
وتتضمّن كتيّبات الدليل العسكري المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية حظر التجويع.[12] وبمقتضى تشريعات عدة دول، يُشكّل تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب جريمة حرب في أي نزاع مسلح.[13] وجرى تطبيق حظر التجويع على قضية بريزيتش وآخرين في العام 1997 من قبل المحكمة الإقليمية في زادار.[14] وتدعم بيانات رسمية وممارسة موثّقة في سياق نزاعات مسلحة غير دولية هذه القاعدة.[15] وقد أدانت الدول حالات مزعومة لإستخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب في نزاعات مسلحة غير دولية، وعلى سبيل المثال، في الحرب الأهلية في نيجيريا والسودان.[16]
وأدان المؤتمر الدولي السادس والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر في العام 1995 بشدة "محاولة تجويع المدنيين في النزاعات المسلحة"، وشدّد على "حظر استخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب".[17] كما جرى التأكيد على هذا الحظر في خطة العمل للسنوات 2000-2003، التي اعتمدها المؤتمر الدولي السابع والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر في العام 1999.[18]
وتشكّل القواعد 54-56 نتيجة منطقية لحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب. وهذا يعني أنّ مهاجمة الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين (انظر القاعدة 54)، وعدم تسهيل مرور الغوث الإنساني المُعد للمدنيين المحتاجين، بما في ذلك تعمّد عرقلته (انظر القاعدة 55) أو تقييد حرية الحركة للأفراد العاملين فيه (انظر القاعدة 56) قد تشكّل انتهاكات لحظر التجويع. وتعزّز الممارسة المتعلقة بالقواعد 54-56 الوضع القانوني لهذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي.
حظر التجويع كأسلوب من أساليب الحرب لا يحظر الحصار العسكري ما دام الغرض منه تحقيق هدف عسكري وليس تجويع السكان المدنيين. وينصّ الدليل العسكري لكل من فرنسا ونيوزيلندا على هذا الأمر.[19] ويوضح دليل إسرائيل بشأن قوانين الحرب أن حظر التجويع" يتضمّن صراحة وجوب السماح لسكان المدينة بمغادرتها خلال الحصار".[20] وإلاّ، فعلى الطرف المحاصرِ السماح بحرية مرور المواد الغذائية والمؤن الأساسية الأخرى طبقاً للقاعدة 55. وشجبت الدول استخدام الحصار العسكري في البوسنة والهرسك.[21] وأدانته أيضاً منظمات دولية.[22]
وبشكل مماثل، فإن حظر التجويع كأسلوب من أساليب الحرب لا يحظر فرض حصار بحري ما دام الغرض منه تحقيق هدف عسكري وليس تجويع سكان مدنيين. ويرد هذا المبدأ هذا المبدأ في دليل سان ريمو بشأن الحروب البحرية، وفي عدة كتيّبات من الدليل العسكري التي تنصّ، إضافة إلى ذلك، على أنه في حال كان السكان المدنيون غير مزوّدين بما يكفي من الأغذية، وجب على الطرف الذي يفرض الحصار أن يسمح بحرية مرور إمدادات الغوث الإنساني.[23] وقد أدانت الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى حصار مدن ومناطق كما جرى في النزاعات في أفغانستان والأراضي التي تحتلها إسرائيل، على سبيل المثال.[24] كذلك، يتعيّن أن يراعي الحصار الذي تفرضه الأمم المتحدة نفسها هذه القاعدة.
[1] مدوّنة ليبر Lieber Code، المادة 17 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 17، §4).
[2] Report of the Commission on Responsibility (المرجع نفسه، §5).
[3] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 54 (1) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §1).
[4] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (ب) (25") (المرجع نفسه، §3).
[5] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §9)، وأستراليا (المرجع نفسه، §§10-11)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §12)، وبنين (المرجع نفسه، §13)، وكندا (المرجع نفسه، §14)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §15)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §16)، وفرنسا (المرجع نفسه، §§17-18)، وألمانيا (المرجع نفسه، §19)، والمجر (المرجع نفسه، §20)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §21)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §22)، وكينيا (المرجع نفسه، §23)، وكوريا الجنوبية (المرجع نفسه، §24)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §25)، وهولندا (المرجع نفسه، §26)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §27)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §28)، وروسيا (المرجع نفسه، §29)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §30)، والسويد (المرجع نفسه، §31)، وسويسرا (المرجع نفسه، §32)، وتوغو (المرجع نفسه، §33)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §34)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §35)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §36).
[6] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أستراليا (المرجع نفسه، §§37-38)، وأذربيجان (المرجع نفسه، §39)، ويبلاروس (المرجع نفسه، §40)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §41)، وكندا (المرجع نفسه، §43)، والصين (المرجع نفسه، §44)، والكونغو (المرجع نفسه، §45)، وساحل العاج (المرجع نفسه، §46)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §47)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §48)، وجورجيا (المرجع نفسه، §49)، وألمانيا (المرجع نفسه، §50)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §51)، وليتوانيا (المرجع نفسه، §52)، ومالي (المرجع نفسه، §53)، وهولندا (المرجع نفسه، §§54-55)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §56)، والنرويج (المرجع نفسه، §57)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §58)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §60)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §§61-62)؛ أنظر أيضاً مشروع تشريعات بوروندي (المرجع نفسه، §42)، وترينيداد وتوباغو (المرجع نفسه، §59).
[7] أنظر، على سبيل المثال، بيانات بلجيكا (المرجع نفسه، §67)، والصين (المرجع نفسه، §70)، وساحل العاج (المرجع نفسه، §74)، وكوبا (المرجع نفسه، §75)، وفنلندا (المرجع نفسه، §77)، وألمانيا (المرجع نفسه، §§ 81-85)، وماليزيا (المرجع نفسه، §92)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §99)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §101)، والإتحاد السوفيتي (المرجع نفسه، §106)، واليمن (المرجع نفسه، §107)، وممارسة الولايات المتحدة (المرجع نفسه، §103)، والممارسة الموثّقة لبلجيكا (المرجع نفسه، §69)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §88).
[8] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لفرنسا (المرجع نفسه، §17)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §21)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §22)، وكينيا (المرجع نفسه، §23)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §34)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §35)، تشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §39)، والصين (المرجع نفسه، §44)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §48)، وهولندا (المرجع نفسه، §54)، بيانات ماليزيا (المرجع نفسه، §92)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §99)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §101)، والممارسة الموثّقة لإسرائيل (المرجع نفسه، §88).
[9] انظر، على سبيل المثال، بيانات أستراليا (المرجع نفسه، §66)، والصين (المرجع نفسه، §70)، وساحل العاج (المرجع نفسه، §74)، وكوبا (المرجع نفسه، §75)، ومصر (المرجع نفسه، §76)، وفنلندا (المرجع نفسه، §77)، وألمانيا (المرجع نفسه، §81)، وإيران (المرجع نفسه، §76)، وماليزيا (المرجع نفسه، §92)، وباكستان (المرجع نفسه، §76)، والمملكة العربية السعودية (المرجع نفسه، §76)، والسنغال (المرجع نفسه، §76)، وتركيا (المرجع نفسه، §76)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §99)، واليمن (المرجع نفسه، §107)، وثلاث دول (المرجع نفسه، §§108-110).
[10] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 14 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §2).
[11] انظر، على سبيل المثال، Memorandum of Understanding on the Application of IHL between Croatia and the SFRY, para. 6 (ibid., §6); Agreement on the Application of IHL between the Parties to the Conflict in Bosnia and Herzegovina, para. 2.5 (ibid., §7).
[12] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §9)، وأستراليا (المرجع نفسه، §§10-11)، وبنين (المرجع نفسه، §13)، وكندا (المرجع نفسه، §14)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §15)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §16)، وفرنسا (المرجع نفسه، §18)، وألمانيا (المرجع نفسه، §19)، والمجر (المرجع نفسه، §20)، وكينيا (المرجع نفسه، §23)، وكوريا الجنوبية (المرجع نفسه، §24)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §25)، وهولندا (المرجع نفسه، §26)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §27)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §28)، وروسيا (المرجع نفسه، §29)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §30)، وتوغو (المرجع نفسه، §33)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §36).
[13] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §39)، وبيلاروس (المرجع نفسه، §40)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §41)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §47)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §48)، وألمانيا (المرجع نفسه، §50)، وليتوانيا (المرجع نفسه، §52)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §57)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §61).
[14] كرواتيا، District Court of Zadar, Perišić and Others case, Judgement (المرجع نفسه، §63).
[15] أنظر، على سبيل المثال، بيانات بلجيكا (المرجع نفسه، §67)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §72)، وفرنسا (المرجع نفسه، §78)، وألمانيا (المرجع نفسه، §§79-80)، والكرسي الرسولي (المرجع نفسه، §86)، والعراق (المرجع نفسه، §87)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §94)، والفلبين (المرجع نفسه، §96)، والسويد (المرجع نفسه، §98)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §102)، والإتحاد السوفيتي (المرجع نفسه، §105)، والممارسة الموثّقة لبلجيكا (المرجع نفسه، §69)، وماليزيا (المرجع نفسه، §93)، ورواندا (المرجع نفسه، §97).
[16] انظر، على سبيل المثال، بيانات بلجيكا (المرجع نفسه، §67)، وألمانيا (المرجع نفسه، §§79-80).
[17] المؤتمر الدولي السادس والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر، القرار II (المرجع نفسه، §118).
[18] المؤتمر الدولي السابع والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر، القرار I (تم اعتماده بالإجماع) (المرجع نفسه، §119).
[19] فرنسا، LOAC Manual (المرجع نفسه، §136)؛ نيوزيلندا، Military Manual (المرجع نفسه، §138).
[20] إسرائيل، Manual on the Laws of War (المرجع نفسه، §137).
[21] انظر، على سبيل المثال، بيانات ألبانيا (المرجع نفسه، §142)، وباكستان (المرجع نفسه، §144).
[22] أنظر، على سبيل المثال، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 761 (المرجع نفسه، §145)، والقرار 764 (المرجع نفسه، §146)، والقرار 859 (المرجع نفسه، §147)؛ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بيان الرئيس (المرجع نفسه، §148)؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرارات 48/88، 49/10، و 49/196 (المرجع نفسه، §149)؛ لجنة حقوق الإنسان، القرار 1994/72 (المرجع نفسه، §150)؛ الإتحاد الأوروبي، البيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (المرجع نفسه، §153)؛ اتحاد أوروبا الغربية، Western European Union, Special Declaration of the Presidential Committee on the situation in the former Yugoslavia (المرجع نفسه، §154)
[23] دليل سان ريمو، البندان 102-103 (المرجع نفسه، §160)؛ الدليل العسكري لأستراليا (المرجع نفسه، §162)، وكندا (المرجع نفسه، §163)، وفرنسا (المرجع نفسه، §165)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §169).
[24] انظر، على سبيل المثال، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بيانات رئاسية (المرجع نفسه، §§§174-175)؛ لجنة حقوق الإنسان، القرار 1994/74 (المرجع نفسه، §176)، والقرار 1995/76 (المرجع نفسه، §176)؛ منظمة المؤتمر الإسلامي، مؤتمر وزراء الشؤون الخارجية، القرار 1/7-P(IS) المرجع نفسه، §183).