القاعدة 51. الممتلكات العامة والخاصة في الأراضي المحتلة.

القاعدة 51. في الأراضي المحتلة:
يمكن مصادرة الممتلكات العامة المنقولة التي يمكن استخدامها للعمليات العسكرية؛
يجب إدارة الممتلكات العامة غير المنقولة وفقاً لقاعدة حق الإنتفاع؛
ج . يجب إحترام الملكية الخاصة ولا يجوز مصادرتها؛
إلاّ إذا كان تدميرها أو الاستيلاء عليها تستلزمه ضرورة عسكرية قهرية.
المجلد الثاني، الفصل 16، القسم ج.
القاعدة التي تُفيد أنّه يجوز مصادرة كل الممتلكات العامة المنقولة التي يمكن إستخدامها للعمليات العسكرية، هي قاعدة قديمة العهد في القانون الدولي العرفي ومعترف بها في مدوّنة ليبر، وإعلان بروكسيل، ودليل أكسفورد.[1] وهي مقننّة في لائحة لاهاي التي تنص على أنه يجوز مصادرة "الممتلكات النقدية، والأموال، والقيم المستحقة التي تكون في حوزة الدولة بصورة فعلية، ومخازن الأسلحة، ووسائل النقل، والمستودعات، والمؤن، والممتلكات المنقولة للدولة بشكل عام، والتي يمكن أن تستخدم في العمليات العسكرية".[2]
وترد هذه القاعدة في العديد من كتيّبات الدليل العسكري.[3] وجرى تطبيقها في عدة قضايا بعد الحرب العالمية الثانية.[4]
وتعرّف كتيّبات الدليل العسكري لأستراليا، وكندا، ونيوزيلندا المصادرة بأنها "أخذ الممتلكات العامة المنقولة للعدو دون إلتزام بتعويض الدولة التي تمتلكها".[5] وهذا يختلف تقنياً عن غنائم الحرب، إذ إنّ الغنائم تعني فقط المعدات العسكرية التي يتم الإستيلاء أو العثور عليها في أرض المعركة. لكن شاب هاتين الحالتين غموض في الممارسة، وكأنما الأحكام المطبقة هي ذاتها للمصادرة والغنائم، أي يجوز أخذها دون تعويضات. وعلى سبيل المثال، يشير دليل ألمانيا العسكري لهما كـَ "غنائم حرب".[6]
ووفقاً للائحة لاهاي، تُعتبر ممتلكات البلديات والمؤسسات المخصّصة لأغراض دينية، أو خيرية، أو تربوية، أو فنية، أو علمية، ممتلكات خاصة، حتى عندما تكون ملكاً للدولة.[7] ونتيجة لذلك، يحظر الإستيلاء على هذه الممتلكات أو تدميرها، وكذلك الآثار التاريخية والأعمال الفنية والعلمية أيضاً (انظر القاعدة 40).
القاعدة التي تُفيد أنّه يجب إدارة الممتلكات العامة غير المنقولة طبقاً لقواعد حق الإنتفاع، هي قاعدة قديمة العهد في القانون الدولي العرفي ومعترف بها في مدّونة ليبر، وإعلان بروكسيل، ودليل أكسفورد.[8] وهي مقنّنة في لائحة لاهاي كما يلي:
لا تُعتبر دولة الإحتلال سوى مسؤول إداري ومنتفع من المؤسسات، والمباني العامة، والغابات، والأراضي الزراعية التي تملكها الدولة المعادية والتي توجد في الأرض الواقعة تحت الإحتلال. وينبغي عليها صيانة أصول هذه الممتلكات وإدارتها وفقاً لقواعد الانتفاع.[9]
وتتضمن عدة كتيّبات من الدليل العسكري هذه القاعدة.[10] وتوضح كتيّبات أستراليا، وكندا، ونيوزيلندا أنه، ونتيجة لذلك "يجب إدارة الممتلكات العامة غير المنقولة للعدو وإستخدامها، ولكن لا يجوز مصادرتها".[11] وجرى تطبيق هذه القاعدة في عدة قضايا بعد الحرب العالمية الثانية.[12]
وتطبّق عدة كتيّبات من الدليل العسكري صراحة، المبدأ الذي يفيد أن بالإمكان تدمير ممتلكات الخصم في حالة الضرورة العسكرية القهرية، على الممتلكات العامة غير المنقولة (انظر القاعدة 50).[13]
حماية الممتلكات الخاصة ضد المصادرة هي قاعدة قديمة العهد في القانون الدولي العرفي ومعترف بها في مدوّنة ليبر، وإعلان بروسكيل، ودليل أكسفورد.[14] وحظر مصادرة الممتلكات الخاصة مقنّن في المادة 46 من لائحة لاهاي.[15] ولا يعني هذا الحظر أنه لا يجوز إطلاقاً الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، فتنصّ المادة 53 من لائحة لاهاي على أنّه:
يجوز الاستيلاء على كافة المعدات، سواء في البر أو البحر أو في الجو، التي تستعمل في بث الأخبار، أو نقل الأشخاص والأشياء، ... وعلى مخازن الأسلحة وجميع أنواع الذخيرة الحربية بشكل عام، حتى ولو كانت ممتلكات شخصية، وينبغي إعادتها إلى أصحابها ودفع التعويضات عند إقرار السلم.[16]
ويتضمّن العديد من كتيّبات الدليل العسكري هذه القاعدة.[17] كما يوضح دليل قوات الدفاع الأسترالية أنه "يجوز لدولة الإحتلال أن تضع يدها على هذه الأشياء، إنما لا تصبح ملكاً لها. ويكون هذا الاستيلاء مجرد نقل للسيطرة على شئ ما إلى دولة الاحتلال، بينما تبقى الملكية لمالكه الخاص".[18] ووفقاً للدليل العسكري لنيوزيلندا، يقع ضمن هذه الأشياء:
وتُطبّق عدة كتيّبات من الدليل العسكري صراحة، المبدأ الذي يُفيد أنّه يجوز تدمير ممتلكات الخصم أو الإستيلاء عليها إذا استلزمت الضرورة العسكرية القهرية ذلك، على الممتلكات الخاصة (انظر القاعدة 50).[20]
وجرى التأكيد على حماية الممتلكات الخاصة من المصادرة في سوابق قضائية وطنية بعد الحرب العالمية الثانية وفي قضايا أخرى.[21] وفي قضية النوار أمام المحكمة الإسرائيلية العليا في العام 1985، أعتبر القاضي شامغار أنّ المادة 46 من لائحة لاهاي لا تغطي الملكية "المستخدمة فعلياّ من قبل الجيش المعادي".[22]
وتنصّ لائحة لاهاي على قواعد مفصّلة بالنسبة للمساهمات العينية والخدماتية، المعروفة بالتكليف، والمكلّف بها سكان وسلطات أرض محتلة لتلبية حاجات قوات الاحتلال:
لا ينبغي إخضاع البلديات أو السكان إلى طلبات التكليف العينية أو الخدماتية إلاّ لتلبية حاجات جيش الاحتلال. ويتعيّن أن تتناسب مع موارد البلاد وأن تكون على نحو لا يدفع السكان إلى المشاركة في العمليات العسكرية ضد بلدهم. ولا تُفرض طلبات التكليف والخدمات إلاّ بأمر من القائد في المنطقة المحتلة. وينبغي الحرص قدر الإمكان على أن يُدفع بدل المساهمات العينية نقداً؛ وإذا تعذّر ذلك، يجب ضبطها في إيصال، على أن تُسدد المبالغ المستحقة في أقرب وقت ممكن.[23]
ويتضمّن الكثير من كتيّبات الدليل العسكري هذه القواعدة.[24] وبمقتضى تشريعات الكثير من الدول، يشكّل انتهاكها جرماً.[25] وتوجد قواعد مفصلة أخرى تضع قيوداً على طلب التكليف لأنواع محددة من الأعيان: ممتلكات جمعيات الإغاثة؛[26] المستشفيات المدنية في أرض محتلة؛[27] لوازم ومباني الدفاع المدني في أراض محتلة.[28]
وترد القاعدة الرئيسة لإحترام الممتلكات الخاصة صراحة في بعض كتيّبات الدليل العسكري المنطبقة في النزاعات المسلحة غير الدولية.[29] وهذه القاعدة لا تُقيم قاعدة محددة بحد ذاتها خارج إطار حظر التدمير أو الاستيلاء، ما لم تستلزم ذلك الضرورة العسكرية القهرية (انظر القاعدة 50)، وحظر النهب (انظر القاعدة 52).
ولم يتم التعرّف على قاعدة تتعلق بالنزاعات المسلحة غير الدولية تحظر مصادرة الممتلكات الخاصة بمقتضى القانون الدولي، كما لا توجد قاعدة في القانون الدولي تسمح بذلك. لذا، يُتوقع أن تسوّى هذه المسألة في التشريعات الوطنية.
[1] Lieber Code مدوّنة ليبر، المادة 31 (المرجع نفسه، §246)؛ Brussels Declaration إعلان بروكسيل، المادة 6 (المرجع نفسه، §247)؛ Oxford Manual دليل أكسفورد، المادة 50 (المرجع نفسه، §248).
[2] لائحة لاهاي، المادة 53 (المرجع نفسه، §245).
[3] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §251)، وأستراليا (المرجع نفسه، §252)، وكندا (المرجع نفسه، §253)، وفرنسا (المرجع نفسه، §254)، وألمانيا (المرجع نفسه، §255)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §256)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §257)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §258)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §261)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §262).
[4] انظر، على الأخص، الولايات المتحدة، Military Tribunal at Nuremberg, Flick case (ibid., §268), Krupp case (ibid., §269) and Krauch (I.G. Farben Trial) case (ibid., § 270).
[5] أستراليا، Defence Force Manual (المرجع نفسه، §252)؛ كندا LOAC Manual (المرجع نفسه، § 253)؛ ونيوزيلندا، Military Manual (المرجع نفسه، §257).
[6] ألمانيا، Military Manual (المرجع نفسه، §255).
[7] لائحة لاهاي، المادة 56.
[8] مدونّة ليبر، المادة 31 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 16، §284)؛ إعلان بروكسيل، المادة 7 (المرجع نفسه، §285)؛ دليل أكسفورد، المادة 52 (المرجع نفسه، §286).
[9] لائحة لاهاي، المادة 55 (المرجع نفسه، §283).
[10] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §288)، وأستراليا (المرجع نفسه، §289)، وكندا (المرجع نفسه، §290)، وألمانيا (المرجع نفسه، §291)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §292)، ونيوزيلندا (المرحع نفسه، §293)، وسويسرا (المرجع نفسه، §296)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §297)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §298).
[11] أستراليا Defence Force Manual (المرجع نفسه، §289)؛ كندا، LOAC Manual (المرجع نفسه، §290)؛ نيوزيلندا، Military Manual (المرجع نفسه، §293).
[12] انظر، على الأخص، Poland, Supreme National Tribunal of Poland at Poznan, Greiser case (ibid., § 302); United States, Military Tribunal at Nuremberg, Flick case (ibid., § 303), Krupp case (ibid., § 304) and Krauch (I.G. Farben Trial) case (ibid., § 305).
[13] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لكندا (المرجع نفسه، §290)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §293)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §294)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §297)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §298).
[14] مدوّنة ليبر، المادة 22 (المرجع نفسه، §319)، والمادة 37 (المرجع نفسه، §320)، والمادة 38 (المرجع نفسه، §321)؛ إعلان بروكسيل، المادة 38 (المرجع نفسه، §322)؛ دليل أكسفورد، المادة 54 (المرجع نفسه، §323).
[15] لائحة لاهاي، المادة 46 (المرجع نفسه، §317).
[16] لائحة لاهاي، المادة 53 (المرجع نفسه، §317).
[17] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه،§327)، وأستراليا (المرجع نفسه، §329)، وبنين (المرجع نفسه، §330)، وكندا (المرجع نفسه، §§333 – 334)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §§335 – 337)، وألمانيا (المرجع نفسه، §342)، والمجر (المرجع نفسه، §343)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §344)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §345)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §346)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §349)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §§350 – 352)، وبيرو (المرجع نفسه، §353)، والفلبين (المرجع نفسه، §354)، ورومانيا (المرجع نفسه، §356)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §357)، وسويسرا (المرجع نفسه، §358)، وتوغو (المرجع نفسه، §359)، وأوغندا (المرجع نفسه، §§360 – 361)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §362)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§363 – 364 و367).
[18] أستراليا، Defence Force Manual (المرجع نفسه، §329).
[19] نيوزيلندا، Military Manual (المرجع نفسه، §349).
[20] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لسويسرا (المرجع نفسه، §358)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §362)، والولايات المتحدة نفسه، §§363 و 365).
[21] انظر على الأخص، Bosnia and Herzegovina, Cantonal Court of Bihac, Bijelić case (ibid, §405); China, War Crimes Military Tribunal of the Ministry of National Defence at Nanking, Takashi Sakai case (ibid., 406); France, Permanent Military Tribunal at Clermont–Ferrand, Szabados case (ibid., § 408); France, Permanent Military Tribunal at Metz, Rust case (ibid., § 409); France, General Tribunal at Rastadt of the Military Government for the French Zone of Occupation in Germany, Roechling case (ibid., § 410); Germany, Higher Regional Court at Düsseldorf and Federal Supreme Court, Jorgić case (ibid., § 411); Israel, High Court, Ayub case (ibid., § 412) and Sakhwil case (ibid., § 413); Japan, District Court of Chiba, Religious Organisation Hokekyoji case (ibid., § 415): Japan, District Court of Tokyo, Takada case (ibid, § 416) and Suikosha case (ibid., § 417); Netherlands, Special Court of Cassation, Esau case (ibid., § 418); Netherlands, Special Criminal Court at The Hague, Fiebig case (ibid., § 419); Poland, Supreme National Tribunal of Poland at Poznan, Greiser case (ibid., § 420); United States, Military Tribunal at Nuremberg, Flick case (ibid., § 421), Krupp case (ibid., § 422), Krauch (I.G. Farben Trial) case (ibid., § 423) and Von Leeb (The High Command Trial) case (ibid., § 424).
[22] إسرائيل، High Court, Al–Nawar case (المرجع نفسه، § 414).
[23] لائحة لاهاي، المادة 52 (المرجع نفسه، § 317).
[24] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، § 327)، وأستراليا (المرجع نفسه، §§328–329)، وكندا (المرجع نفسه، §333 – 334)، وفرنسا (المرجع نفسه، §341)، وألمانيا (المرجع نفسه، §342)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §346)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §349)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §351)، وسويسرا (المرجع نفسه، §358)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §362)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§363–364).
[25] انظر، على سبيل المثال، تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §368)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §373)، وبلغاريا (المرجع نفسه، § 374)، وتشيلي (المرجع نفسه، §376)، والصين (المرجع نفسه، §377)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §378)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §379)، وإستونيا (المرجع نفسه، §382)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §§387 – 388)، وليتوانيا (المرجع نفسه، §389)، ومولدوفا (المرجع نفسه، § 391)، وهولندا (المرجع نفسه، § 395)، والنرويج (المرجع نفسه، §396)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §398)، وإسبانيا (المرجع نفسه، § 399)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، § 404)؛ انظر أيضاً تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §370).
[26] اتفاقية جنيف الأولى، المادة 34.
[27] اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 57.
[28] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 63 (4) – (6)
[29] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لبنين (يرد في المجلد الثاني، الفصل 16، §330) وكندا (المرجع نفسه، §334)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §§336–337)، والسلفادور (المرجع نفسه، §340)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §346)، والبيرو (المرجع نفسه، §353)، والفلبين (المرجع نفسه، §354)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §357)، وتوغو (المرجع نفسه، §359).