القاعدة 46. الأوامر أو التهديدات بعدم إبقاء أحد على قيد الحياة.

القاعدة 46. يحظر الأمر بعدم إبقاء أحد على قيد الحياة، أو تهديد الخصم بذلك، أو إدارة الأعمال العدائية على هذا الأساس.
ملاحظة: واجب الإبقاء على الحياة قاعدة أساسية تحظر مهاجمة شخص معروف بأنه عاجز عن القتال في أوضاع قتال على أرض المعركة. وتناقش المعاملة الواجبة للأشخاص العاجزين عن القتال في الجزء الخامس.
المجلد الثاني، الفصل 15، القسم أ.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. ومع أنّ على كل من يقوم بدور مباشر في العمليات العدائية أن يحترم هذه القاعدة، لكن انطباقها في الممارسة يقتصر على القادة بشكل خاص.
إنّ حظر إعلان عدم الإبقاء على الحياة قاعدة قديمة العهد في القانون الدولي العرفي، أقرّت سابقاً في مدوّنة ليبر، وإعلان بروكسيل، ودليل أكسفورد، وجرى تقنينها في لائحة لاهاي.[1] وفي تقرير لجنة المسؤوليات التي أنشئت بعد الحرب العالمية الأولى، صُنّفت "التوجيهات بعدم الإبقاء على الحياة" كجريمة حرب.[2] وترد هذه القاعدة الآن في البروتوكول الإضافي الأول.[3] وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن "إعلان أنه لن يبقى أحد على قيد الحياة" جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية.[4]
ويتضمّن العديد من كتيّبات الدليل العسكري هذا الحظر.[5] وبمقتضى تشريعات الكثير من الدول، فإصدار أمر بعدم إبقاء أحد على قيد الحياة يشكّل جرماً.[6] وفي عدة قضايا بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، جرت إدانة المتهمين بانتهاك هذه القاعدة.[7] ولم يعترض أحد على تضمين البروتوكول الإضافي الأول حظر "التهديد" بإعطاء الأمر بعدم إبقاء أحد على قيد الحياة أو إدارة الأعمال العدائية على هذا الأساس، وجرى إدماجه في العديد من كتيّبات الدليل العسكري.[8] وتتضمّن تشريعات عدة دول هذا الحظر.[9] وتدعمه عدة دول ليست، أو لم تكن في حينه، أطرافاً في البروتوكول الإضافي الأول.[10] كذلك، فإن حظر التهديد بالقيام بعمل محظور أمر معترف به بشكل عام في القانون الدولي. بالإضافة إلى ذلك، إذا كان إعطاء الأمر بعدم إبقاء أحد على قيد الحياة أو التهديد به محظوراً، فمن باب أولى، حظر القيام بتنفيذ هذا الأمر أو هذا التهديد وإدارة العمليات العسكرية على هذا الأساس. وتشكّل إدارة العمليات العسكرية على أساس عدم إبقاء أحد على قيد الحياة انتهاكات متعددة لحظر مهاجمة الأشخاص العاجزين عن القتال (انظر القاعدة 47).
تحظر المادة 4 من البروتوكول الإضافي الثاني إعطاء الأمر بعدم إبقاء أحد على قيد الحياة.[11] وفي تقريره بشأن إنشاء محكمة خاصة لسيراليون، ذكر الأمين العام للأمم المتحدة أنّ أحكام المادة 4 قد اعتبرت منذ أمد بعيد جزءاً من القانون الدولي العرفي.[12] وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن "إعلان أنه لن يبقى أحد على قيد الحياة" جريمة حرب في النزاعات المسلحة غير الدولية.[13]
وتتضمّن كتيّبات الدليل العسكري المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية حظر إعطاء أمر بعدم إبقاء أحد على قيد الحياة.[14] وبمقتضى تشريعات العديد من الدول، فإنّ إعطاء هذا الأمر يشكّل جرماً في أي نزاع مسلح.[15] وقضت محكمة كولومبيا الدستورية أنّ هذا الحظر يفي بالمعايير الدستورية كونه يسعى لحماية الحياة والكرامة الإنسانية. كما اعتبرت أنّ الأوامر التي تسبب "موت العاجزين عن القتال" يجب ألّا تُطاع.[16] كذلك، تدعم بيانات رسمية تتعلق بنزاعات مسلحة غير دولية هذا الحظر.[17]
وفي تدقيقها في حادث قُتل فيه جنديان جريحان على يد أحد أفراد دورية من جبهة فارابوندو مارتي للتحرير الوطني، لم تجد لجنة الأمم المتحدة بشأن الحقيقة في السلفادور دليلاً على أنّ الإعدامات كانت بناءً على أوامر من مستويات أعلى في القيادة أو أنها نفّذت وفقاً لسياسة من جبهة التحرير بقتل السجناء. وجاء في تقرير اللجنة أنّ جبهة التحرير أقرّت بالطبيعة الجرمية للحادث وحاكمت المتهمين.[18]
وقد ذكّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحظر إعطاء الأمر بعدم إبقاء أحد على قيد الحياة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.[19]
وتشكّل إدارة العمليات العدائية على أساس عدم الإبقاء على الحياة انتهاكاً للمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف، لأنّ هذا يسبب قتل الأشخاص العاجزين عن القتال.[20] كما تشكّل أيضاً انتهاكاً للضمانات الأساسية التي تحظر القتل (انظر القاعدة 89).
[1] Lieber Code مدوّنة ليبر، المادة 60 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 15، §7)؛ Brussels Declaration إعلان بروكسيل، المادة 13(د) (المرجع نفسه، §8)؛ Oxford Manual دليل أكسفورد، المادة 9(ب) (المرجع نفسه، §9)؛ Hague Regulations لائحة لاهاي، المادة 23(د) (المرجع نفسه، §2).
[2] Report of the Commission on Responsibility (ibid., §11).
[3] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 40 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §3).
[4] المحكمة الجنائية الدولية، النظام الأساسي، المادة 8 (2) (ب) (12") (المرجع نفسه، §6).
[5] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §15)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §19)، وبوركينا فاسو (المرجع نفسه، §22)، والكاميرون (المرجع نفسه، §23)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §27)، والكونغو (المرجع نفسه، §28)، وفرنسا (المرجع نفسه، §§29-30)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §34)، ومالي (المرجع نفسه، §36)، والمغرب (المرجع نفسه، §37)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §§40-42)، والسنغال (المرجع نفسه، §44)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §45)، وسويسرا (المرجع نفسه، §48)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §§50-51)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §52).
[6] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات أرمينيا (المرجع نفسه، §54)، وأستراليا (المرجع نفسه، §55)، وكندا (المرجع نفسه، §59)، والصين (المرجع نفسه، §60)، والكونغو (المرجع نفسه، §61)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §63)، وجورجيا (المرجع نفسه، §64)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §67)، وليتوانيا (المرجع نفسه، §68)، ومالي (المرجع نفسه، §69)، وهولندا (المرجع نفسه، §§70-71)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §72)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §75)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §77)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §78)؛ أنظر أيضاً مشروع تشريعات بوروندي (المرجع نفسه، §58)، وترينيداد وتوباغو (المرجع نفسه، §76).
[7] أنظر، على سبيل المثال، Canada, Military Court at Aurich, Abbaye case (ibid., §81); Germany, Leipzig Court, Stenger and Cruisus case (ibid., §85); United Kingdom, Military Court at Hamburg, Peleus case (ibid., §86); Wickman case (ibid., §88) and Von Ruchteschell case (ibid., §89); United Kingdom, Military Court at Brunswick, Von Falkenhorst case (ibid., 87); United Kingdom, Court No.5 of the Curiohaus, Hamburg-Altona, Le Paradis case (ibid., 90); United States, Military Commission at Augsburg, Thiele case (ibid., 91); United States, Military Tribunal at Nuremberg, Von Leeb (The High Command Trial) case (ibid., §92).
[8] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §16)، وأستراليا (المرجع نفسه، §§17-18)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §20)، وبنين (المرجع نفسه، §21)، والكاميرون (المرجع نفسه، §24)، وكندا (المرجع نفسه، §§25-26)، وفرنسا (المرجع نفسه، §§30 و32)، وألمانيا (المرجع نفسه، §33)، وكينيا (المرجع نفسه، §35)، وهولندا (المرجع نفسه، §38)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §39)، وروسيا (المرجع نفسه، §43)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §46)، والسويد (المرجع نفسه، §47)، وتوغو (المرجع نفسه، §49)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §53).
[9] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات أستراليا (المرجع نفسه، §56)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §57)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §62)، وألمانيا (المرجع نفسه، §65)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §66)، والنرويج (المرجع نفسه، §73)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §74)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §79).
[10] أنظر الدليل العسكري لفرنسا (المرجع نفسه، §30)، وكينيا (المرجع نفسه، §35)، وبيان الولايات المتحدة (المرجع نفسه، §98)، والممارسة الموثقة لإسرائيل (المرجع نفسه، §95).
[11] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4 (1) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §4).
[12] الأمين العام للأمم المتحدة، تقرير بشأن إنشاء محكمة خاصة لسيراليون (يرد في المجلد الثاني، الفصل 32، §444).
[13] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (هـ) (10") (ترد في المجلد الثاني، الفصل 15، §6).
[14] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §16)، وأستراليا (المرجع نفسه، §§17-18)، وبنين (المرجع نفسه، §21)، والكاميرون (المرجع نفسه، §24)، وكندا (المرجع نفسه، §§25-26)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §27)، وفرنسا (المرجع نفسه، §32)، وألمانيا (المرجع نفسه، §33)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §34)، وكينيا (المرجع نفسه، §35)، وهولندا (المرجع نفسه، §38)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §39)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §§40 و42)، وروسيا (المرجع نفسه، §43)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §45)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §46)، وتوغو (المرجع نفسه، §49)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §53).
[15] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات أستراليا (المرجع نفسه، §56)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §57)، وكندا (المرجع نفسه، §59)، والكونغو (المرجع نفسه، §61)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §62)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §63)، وجورجيا (المرجع نفسه، §64)، وألمانيا (المرجع نفسه، §65)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §66)، وهولندا (المرجع نفسه، §71)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §72)، والنرويج (المرجع نفسه، §73)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §74)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §75)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §79)؛ أنظر أيضاً تشريعات إيطاليا (المرجع نفسه، §67)، لا يُستثنى تطبيقها في زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، ومشروع تشريعات بوروندي (المرجع نفسه، §57)، وترينيداد وتوباغو (المرجع نفسه، §76).
[16] Colombia, Constitutional Court, Constitutional Case No. T-409 (ibid., §82), Constitutional Case No. C-225/95 (ibid., §83) and Constitutional Case No. C-578 (ibid., §84).
[17] أنظر، على سبيل المثال، الصين، Announcement of the People’s Liberation Army (المرجع نفسه، §94).
[18] UN Commission on the Truth for El Salvador, Report (ibid., §103).
[19] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، Memorandum on Respect for International Humanitarian Law in Angola (المرجع نفسه، §110)، Memorandum on Compliance with International Humanitarian Law by the Forces Participating in Opération Turquoise (المرجع نفسه، §111)، وبيان إلى الصحافة رقم 01/58 (المرجع نفسه، §113).
[20] اتفاقيات جنيف، المادة 3 المشتركة (ترد في المجلد الثاني، الفصل 32، §1).