القاعدة 43. تطبيق المبادئ العامة لإدارة الأعمال العدائية على البيئة الطبيعية.

القاعدة 43. تنطبق المبادئ العامة لإدارة الأعمال العدائية على البيئة الطبيعية:أ- لا يجوز الهجوم على أي جزء من البيئة الطبيعية ما لم يكن هدفاً عسكرياً.ب- يحظر تدمير أي جزء من البيئة الطبيعية إلّا في الحالات التي تستلزمها الضرورة العسكرية القهرية.ج- يحظر الهجوم على هدف عسكري قد يتوقع منه التسبب بأضرار عارضة للبيئة ويكون مفرطاً في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عنه من ميزة عسكرية ملموسة ومباشرة.
المجلد الثاني، الفصل 14، القسم أ.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
تستند القاعدة التي تحظر مهاجمة أي جزء من البيئة الطبيعية ما لم يكن هدفاً عسكرياً إلى الشرط العام بالتمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية (انظر القاعدة 7). وتنعكس هذه القاعدة في البروتوكول الثالث للاتفاقية الخاصة بأسلحة تقليدية معيّنة والذي ينص على أنه "يحظر أن تجعل الغابات وغيرها من أنواع الكساء النباتي هدف هجوم بأسلحة محرقة إلّا حين تستخدم هذه العناصر الطبيعية لستر أو إخفاء أو تمويه محاربين أو أهداف عسكرية أخرى، أو حين تكون هي ذاتها أهدافاً عسكرية".[1] وينعكس هذا الأمر أيضاً في كتيّبات الدليل العسكري والبيانات الرسمية التي تعتبر أن من الممكن أن تكون منطقة من الأرض هدفاً عسكرياً إذا استوفت الشروط المطلوبة.[2]
ويرد تطبيق مبدأ التمييز على البيئة الطبيعية في "الإرشادات بشأن حماية البيئة زمن النزاعات المسلحة".[3] وقد دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة جميع الدول لنشر هذه الإرشادات بشكل واسع والنظر جدياً بإمكانية إدماجها في كتيّبات الدليل العسكري الخاصة بها وبالتعليمات الأخرى الموجهة إلى أفرادها العسكريين.[4] وتدعم أيضاً كتيّبات من الدليل العسكري وبيانات رسمية تطبيق مبدأ التمييز على البيئة الطبيعية.[5] وحثّ الإعلان النهائي الذي أقرّه المؤتمر الدولي لحماية ضحايا الحرب، في العام 1993، الدول على إعادة التأكيد على احترام القانون الدولي الإنساني الذي يحمي البيئة الطبيعية من "الهجمات على البيئة بصفتها هذه" وتأمين احترامه.[6]
إنّ مبدأ التمييز، المنطبق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية (انظر القاعدة 7)، ينطبق بالمثل على البيئة. وقد تقدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ببيان مبادئ بشأن حماية البيئة زمن النزاع المسلح في تقرير رفعته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1993.[7] ولم يلق التأكيد على هذا الأمر أية معارضة.
وفقاً لممارسة الدول، فإنّ حظر تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها ما لم تستلزم ذلك الضرورة العسكرية القهرية (انظر القاعدة 50) ينطبق بالمثل على البيئة الطبيعية. ويرد انطباق هذا الحظر على البيئة الطبيعية في "الإرشادات بشأن حماية البيئة زمن النزاع المسلح".[8] وتدعم هذا الأمر كتيبات من الدليل العسكري وتشريعات وطنية وبيانات رسمية.[9]
وفي رأيها الاستشاري في قضية الأسلحة النووية في العام 1996، ذكرت محكمة العدل الدولية أن "احترام البيئة هو أحد العناصر التي تدخل في تقييم ما إذا كان العمل العسكري قد جرى وفقاً لمبدأ الضرورة".[10] وجاء في رأي اللجنة التي أنشئت للنظر في حملة القصف التي قام بها حلف شمال الأطلسي ضد جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية أن الأثر البيئي لحملة القصف تلك قد جرى "أخذه بعين الاعتبار، على أحسن وجه، من ناحية المبادئ الأساسية لقانون النزاعات المسلحة كالضرورة والتناسب".[11] وعلاوة على ذلك، وبمقتضى اتفاقية جنيف الرابعة، فإنّ التدمير الواسع للممتلكات "على نحو لا تبرّره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسّفية" يشكّل انتهاكاً جسيماً.[12] كما تنصّ صكوك قانونية أخرى تتعلق بالبيئة الطبيعية على هذه القاعدة.[13]
كذلك، يطبّق عدد من البيانات الرسمية هذه القاعدة على البيئة الطبيعية.[14] وفي قرار بشأن حماية البيئة زمن النزاعات المسلحة، أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في العام 1992، على أن "تدمير البيئة على نحو لا تبرّره الضرورة العسكرية، وبشكل متعمد، مخالفة واضحة للقانون الدولي القائم".[15] وحثّ الإعلان الختامي الذي أقرّه المؤتمر الدولي لحماية ضحايا الحرب، في العام 1993، الدول على إعادة التأكيد على احترام القانون الدولي الإنساني الذي يحمي البيئة الطبيعية ضد "التدمير المتعمد المسبب لأضرار بيئية جسيمة" وتأمين احترامه.[16]
وحظر التدمير غير الضروري للممتلكات المنطبق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية (انظر القاعدة 50) ينطبق أيضاً على ما يخص البيئة. وقد تقدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ببيان مبادئ بشأن حماية البيئة زمن النزاع المسلح في تقرير رفعته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1993.[17] ولم يلق التأكيد على هذا الأمر أية معارضة.
تُظهر الممارسة قبولاً عاماً للمبدأ القائل بأنّ الأضرار العارضة التي تؤثر على البيئة الطبيعية يجب ألّا تكون مفرطة في تجاوز ما ينتظر أن يسفر عن الهجوم على هدف عسكري من ميزة عسكرية. ويرد هذا في "الإرشادات بشأن حماية البيئة زمن النزاع المسلح" وفي دليل سان ريمو بشأن الحرب البحرية.[18]
ويدعم عدد من البيانات الرسمية انطباق مبدأ التناسب على الأضرار العارضة بالبيئة.[19] وخلال حملة القصف ضد جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، ذكر حلف شمال الأطلسي أنه أخذ بالحسبان، عند اتخاذ قرارات تحديد الأهداف، "جميع الأضرار العارضة المحتملة، إن كانت بيئية أو بشرية، أو بنية تحتية مدنية".[20] وجاء في رأي اللجنة التي أنشئت للنظر في حملة القصف هذه أن الأثر البيئي لتلك الحملة قد جرى "أخذه بعين الاعتبار، على أحسن وجه، من ناحية المبادئ الأساسية لقانون النزاعات المسلحة كالضرورة والتناسب"، وذكرت أن "من أجل تلبية شرط التناسب، يُشترط بالهجمات ضد الأهداف العسكرية المعروفة بأنها ستسبب أذى بيئياً جسيماً، أو المفترض منطقياً أن تسبب ذلك، أن تعطي ميزة عسكرية جوهرية حتى تكون مشروعة".[21]
وفي رأيها الاستشاري في قضية الأسلحة النووية في العام 1996، ذكرت محكمة العدل الدولية أن "على الدول أن تأخذ الاعتبارات البيئية في الحسبان عند تقييم ما هو ضروري ومتناسب في سعيها لتحديد الأهداف العسكرية المشروعة".[22]
ومبدأ التناسب المنطبق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية (انظر القاعدة 14) ينطبق أيضاً على ما يخص البيئة. وقد تقدمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ببيان مبادئ بشأن حماية البيئة زمن النزاع المسلح في تقرير رفعته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1993.[23] ولم يلق التأكيد على هذا الأمر أية معارضة.
هناك عدد من قواعد القانون الدولي الإنساني الأخرى التي لها تأثير في منع الإضرار بالبيئة أو الحد منه، مع أنها لم توضع أصلاً لهذا الغرض، وإنما وضعت بغرض حماية السكان المدنيين. وتتضمّن الأمثلة على هذه القواعد واجب إيلا عناية خاصة عند الهجوم على الأشغال الهندسية والمنشآت المحتوية على قوى خطرة والتي تكون أهدافاً عسكرية (انظر القاعدة 42) وحظر مهاجمة الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين (انظر القاعدة 54).
أما أعمال اقتصاص المحاربين ضد البيئة الطبيعية فتناقش في الفصل 41.
[1] البروتوكول الثالث للاتفاقية الخاصة بأسلحة تقليدية معيّنة، المادة 4 (2) (ترد في المجلد الثاني، الفصل 30، §110).
[2] أنظر، على سبيل المثال، بيانات بلجيكا (ترد في المجلد الثاني، الفصل 2، §622)، وكندا (المرجع نفسه، §§597 و623)، وجمهورية ألمانيا الاتحادية (المرجع نفسه، §§597 و624)، وفرنسا (المرجع نفسه، §598)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §597)، وهولندا (المرجع نفسه، §§597، 599 و625)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §597)، وباكستان (المرجع نفسه، §599)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §597)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §§597، 599 و626)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§599 و627-628)، والدليل العسكري لأستراليا (المرجع نفسه، §601)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §§602-604)، وبنين (المرجع نفسه، §605)، والإكوادور (المرجع نفسه، §608)، وفرنسا (المرجع نفسه، §609)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §§610-611)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §612)، وهولندا (المرجع نفسه، §613)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §614)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §615)، والسويد (المرجع نفسه، §616)، وتوغو (المرجع نفسه، §617)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §618)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §619).
[3] Guidelines on the Protection of the Environment in Times of Armed Conflict، البند 4 (يرد في المجلد الثاني، الفصل 14، §5).
[4] الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 49/50 (تم اعتماده بالإجماع) (المرجع نفسه، §56)؛ أنظر أيضاً القرار 51/157، الملحق (المرجع نفسه، §57).
[5] أنظر، على سبيل المثال، أستراليا، Defence Force Manual (المرجع نفسه، §8)؛ بيانات كندا (المرجع نفسه، §37)، وإيران (المرجع نفسه، §41)، وجزر مارشال (المرجع نفسه، §45)، وروسيا (المرجع نفسه، §47)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§50 و53).
[6] International Conference for the Protection of War Victims, Final Declaration (ibid., §61).
[7] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تقرير بشأن حماية البيئة زمن النزاع المسلح (المرجع نفسه، §67).
[8] Guidelines on the Protection of the Environment in Times of Armed Conflict, paras. 8 and 9 (ibid., §5).
[9] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لأستراليا (المرجع نفسه، §8)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §11)، وتشريعات نيكاراغوا (المرجع نفسه، §22)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §25)، وبيانات أستراليا (المرجع نفسه، §30)، والنمسا (المرجع نفسه، §33)، وكندا (المرجع نفسه، §36)، وإيران (المرجع نفسه، §§41-42)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§50 و52-53)؛ أنظر أيضاً تقرير اجتماع الخبراء بشأن حماية البيئة زمن النزاع المسلح (المرجع نفسه، §60).
[10] محكمة العدل الدولية، ICJ, Nuclear Weapons case, Advisory Opinion (المرجع نفسه، §62).
[11] Committee Established to Review the NATO Bombing Campaign Against the Federal Republic of Yugoslavia, Final Report (ibid., §63).
[12] اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 147 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 16، §53).
[13] أنظر، على سبيل المثال، Agenda 21, para.39.6 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 14، §3)؛ دليل سان ريمو، البند 44 (المرجع نفسه، §4)؛ Guidelines on the Protection of the Environment in Times of Armed Conflict, para.8 (المرجع نفسه، §5).
[14] أنظر، على سبيل المثال، بيانات البرازيل (المرجع نفسه، §35)، وإيران (المرجع نفسه، §41)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§50 و52)؛ أنظر أيضاً بيانات اليابان ("destruction of the environment") (تدمير البيئة) (المرجع نفسه، §43)، والسويد ("destruction on an unprecedented scale") (تدمير بمقياس غير مسبوق") (المرجع نفسه، §48)، والمملكة المتحدة(“a deliberate crime againse the planet”) ("جريمة متعمّدة ضد الكوكب") (المرجع نفسه، §49).
[15] الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 47/37 (تم اعتماده دون تصويت) (المرجع نفسه، §55).
[16] International Conference for the Protection of War Victims, Final Declaration (ibid., §61).
[17] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تقرير بشأن حماية البيئة زمن النزاع المسلح (المرجع نفسه، §67).
[18] Guidelines on the Prtection of the Environment in Times of Armed Conflict، البند 4 (المرجع نفسه، §5)؛ دليل سان ريمو، البند 13(ج) (المرجع نفسه، §6).
[19] أنظر بيانات أستراليا (المرجع نفسه، §30)، والنمسا (المرجع نفسه، §34)، وكندا (المرجع نفسه، §37)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §39)، وإيران (المرجع نفسه، §41)، والأردن (المرجع نفسه، §44)، ورومانيا (المرجع نفسه، §46)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§44 و50)؛ أنظر أيضاً تقرير اجتماع الخبراء بشأن حماية البيئة زمن النزاع المسلح (المرجع نفسه، §60).
[20] أنظر الممارسة الموثّقة لحلف شمال الأطلسي NATO (المرجع نفسه، §58).
[21] Committee Established to Review the NATO Bombing Campaign Against the Federal Republic of Yugoslavia, Final Report (ibid., §63).
[22] محكمة العدل الدولية، ICJ, Nuclear Weapons case, Advisory Opinion (المرجع نفسه، §62).
[23] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تقرير بشأن حماية البيئة زمن النزاع المسلح (المرجع نفسه، §67).