القاعدة 41. تصدير الممتلكات الثقافية من أرض محتلة وإعادتها إليها.

القاعدة 41. تمنع دولة الاحتلال التصدير غير المشروع للممتلكات الثقافية من الأراضي المحتلة، وتعيد هذه الممتلكات إلى السلطات المختصة في الأراضي المحتلة.
المجلد الثاني، الفصل 12، القسم د.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
يرد واجب منع تصدير الممتلكات الثقافية من أراض محتلة في الفقرة الأولى من البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، والذي يبلغ عدد الدول الأطراف فيه 92 دولة، بما فيها دول متأثرة بشكل خاص من الاحتلال.[1] كما ترد هذه القاعدة أيضاً في المادة 2(2) من الاتفاقية بشأن التجارة غير المشروعة في الممتلكات الثقافية، والتي تعهدت الدول بموجبها بمناهضة الاستيراد، والتصدير، والنقل غير الشرعي لملكية الممتلكات الثقافية "بما يتوفر لها من وسائل، وعلى الأخص بإزالة مسبباتها، وبوضع حد للممارسات القائمة، وبالمساعدة في القيام بالترميم اللازم".[2] وتنص المادة 11 من الاتفاقية على أنّه "يتعيّن اعتبار تصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بالإكراه، الناتج بشكل مباشر أو غير مباشر عن احتلال بلد من قبل قوة أجنبية، أمراً غير شرعي".[3] وقد بلغ عدد الدول المصدقة على هذه الاتفاقية 109 دول، 38 منها ليست أطرافاً في البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية. وبما أنّ عدد الدول الأطراف في البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي 92 دولة، فهذا يعني أنّ 130 دولة قد انضمّت إلى واجب تعاهدي باحترام هذه القاعدة. وعلاوة على ذلك، فبينما تطلب المادة 9 (1) من البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي من قوة الاحتلال أن تحظر وتمنع "أي تصدير غير شرعي، أو إزالة أو نقل ملكية لممتلكات ثقافية"، تطلب المادة 21 من الدول أن تقمع هذه الانتهاكات.[4] ولم يثر إدراج هاتين القاعدتين في البروتوكول الثاني خلال المداولات التي أدت إلى تنبيه أي جدال. وفي إعلان لندن في العام 1943، حذرت الحكومات المتحالفة من أنها ستعتبر أي نقل لحق الملكية، بما فيها الممتلكات الثقافية، غير شرعي.[5]
وتشمل الممارسة الأخرى التي تدعم هذه القاعدة كتيّبات الدليل العسكري، وتشريعات وطنية، وبيانات رسمية.[6] ومع أنّ هذه الممارسة تتعلق بدول أطراف في البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، يمكن الاستنتاج أنّ حظر تصدير الممتلكات الثقافية هو عرفيّ لأنّ هذا الواجب، إضافةً إلى الدعم الذي وجد في الممارسة المشار إليها أعلاه لهذه القاعدة، يتضمّنه الالتزام باحترام الممتلكات الثقافية، وعلى الأخص، في حظر الاستيلاء على الممتلكات الثقافية (انظر القاعدة 40). وإذا كان الاستيلاء على الممتلكات الثقافية غير جائز، فمن الأولى ألّا يجوز تصديرها.
ولم يعثر على أية ممارسة رسمية مناقضة.
لقد تطرّقت عدة معاهدات أبرمت بعد الحرب العالمية الثانية إلى استعادة الممتلكات الثقافية المصدّرة خلال الاحتلال. وعملاً بمعاهدة السلام بين قوى الحلفاء وإيطاليا في العام 1947، أجبرت إيطاليا على إعادة الممتلكات الثقافية إلى يوغوسلافيا وإثيوبيا.[7] وبمقتضى الاتفاقية بشأن تسوية القضايا الناتجة عن الحرب والاحتلال، والمبرمة في العام 1952، كان على ألمانيا إنشاء وكالة للبحث عن الممتلكات الثقافية التي أخذت من أراض محتلة خلال الحرب العالمية الثانية واسترجاعها وإعادتها.[8] ويرد واجب إعادة الممتلكات الثقافية التي صدّرت بطريقة غير شرعية من أرض محتلة في الفقرة 3 من البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، والذي صدّقت عليه 92 دولة.[9]
وتجدر الإشارة إلى أنّ صياغة الفقرة 3 من البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية جاءت عامة بحيث تنطبق على جميع الأطراف في البروتوكول وليس على القوة المحتلة فحسب.[10] مع ذلك، لم يعثر على أية ممارسة بشأن واجب أطراف أخرى بإعادة الممتلكات الثقافية المصدّرة بطريقة غير شرعية، والموجودة على أراضيها. وقد صيغت هذه القاعدة بشكل أضيق من ذلك لتنطبق، على الأقل، على القوة المحتلة ذاتها، التي قصّرت بواجبها بمنع التصدير، لإصلاح هذا التقصير وإعادة الممتلكات. وبحسب الفقرة 4 من البروتوكول، يجب تعويض كل من يحوز ممتلكات ثقافية بحسن نيّة.[11]
ويقرّ الكثير من البيانات الرسمية أيضاً واجب إعادة الممتلكات الثقافية المصدّرة، بما في ذلك بيانات من ألمانيا تتعلق باحتلالها لأراض خلال الحرب العالمية الثانية، ومن العراق في ما يتعلق باحتلاله للكويت.[12] وفي سياق حرب الخليج، حثّ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة العراق في عدة مناسبات على إعادة كل الممتلكات التي استولى عليها إلى الكويت.[13] وفي العام 2000، ذكر الأمين العام للأمم المتحدة أنّ كمية ضخمة من الممتلكات قد أعيدت منذ نهاية حرب الخليج، ولكن ما زال هناك الكثير من الأشياء التي تجب إعادتها. وشدّد على أنّ "الأولوية يجب أن تعطى لإعادة العراق لمحفوظات الكويت... والقطع التابعة للمتحف".[14] ومع أنّ هذه الممارسة تتعلق بدول أطراف في البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، يمكن الاستنتاج أنّ واجب إعادة الممتلكات الثقافية المصدّرة بطريقة غير شرعية هو عرفيّ لأنّ هذا الواجب، إضافةً إلى الدعم الذي وجد في الممارسة المشار إليها أعلاه لهذه القاعدة، يتضمّنه الالتزام باحترام الممتلكات الثقافية، وعلى الأخص، في حظر الاستيلاء على الممتلكات الثقافية ونهبها (انظر القاعدة 40). وإذا كان الاستيلاء على الممتلكات الثقافية أو نهبها غير جائز، فمن الأولى ألّا يجوز الاحتفاظ بها إن كانت قد صدّرت بطريقة غير شرعية. وتشكّل إعادة الممتلكات المصدّرة بطريقة غير شرعية إلى مالكها الشرعي شكلاً مناسباً من أشكال التعويض (انظر القاعدة 150).
ولم يعثر على أية ممارسة رسمية مناقضة.
تنصّ الفقرة 3 من البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية على أنه لا يجوز، بأي حال من الأحوال، حجز الممتلكات الثقافية كتعويضات حرب.[15] مع ذلك، وفي العام 1997، أعلنت روسيا في قانون بشأن الممتلكات الثقافية المنقولة، أنّ الممتلكات الثقافية التي أدخلت إلى الاتحاد السوفيتي باستخدامه الحق في تعويض أضرار بما يعادل قيمتها، وبموجب أوامر من السلطات السوفيتية، هي ملكية اتحادية تخص الاتحاد الروسي.[16] وفي العام 1999، أكّدت المحكمة الدستورية الروسية على دستورية هذا القانون، بقدر ما يتعاطى مع "حقوق روسيا في الممتلكات الثقافية الواردة إليها من دول كانت عدوة لها في السابق، على صورة تعويض أضرار بما يعادل قيمتها". وفي رأي المحكمة:
يستند واجب الدول التي كانت عدوة في تعويض ضحاياها بصورة تعويض عام، وتعويض أضرار بما يعادل قيمتها، إلى المبدأ الراسخ في القانون الدولي الذي كان معترفاً به قبل الحرب العالمية الثانية، بخصوص المسؤولية القانونية الدولية التي تقع على عاتق الدولة المعتدية.[17]
وقد عارضت ألمانيا، وفي عدة مناسبات، هذا القرار، وذكرت أن "سرقة الممتلكات الثقافية أو تدميرها من قبل النظام النازي، ونقل الاتحاد السوفيتي لممتلكات ثقافية خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها، هي انتهاكات للقانون الدولي".[18] هذا، ويتعيّن التأكيد على أنّ القانون الروسي ينطبق على الأعمال التي حدثت قبل دخول البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية حيز التنفيذ.
[1] البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، الفقرة الأولى (المرجع نفسه، §431).
[2] Convention on the Illicit Trade in Cultural Property الاتفاقية بشأن التجارة غير المشروعة في الممتلكات الثقافية، المادة 2 (2) (المرجع نفسه، §455).
[3] Convention on the Illicit Trade in Cultural Property الاتفاقية بشأن التجارة غير المشروعة في الممتلكات الثقافية، المادة 11 (المرجع نفسه، §433).
[4] البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، المادة 9 (1) (المرجع نفسه، §434)، والمادة 21 (المرجع نفسه، §435).
[5] London Declaration إعلان لندن (المرجع نفسه، §437).
[6] أنظر، على سبيل المثال، ألمانيا، Military Manual (المرجع نفسه، §440)؛ لوكسمبورغ، Law on the Repression of War Crimes (المرجع نفسه، §441)؛ إسرائيل، Military Court of Hebron, judgements under Jordanian law (المرجع نفسه، §442)؛ بيانات العراق (المرجع نفسه، §443)، والكويت (المرجع نفسه، §468)؛ مؤتمر القمة الإسلامي، الدورة التاسعة، القرار C (IS)-8/25 (المرجع نفسه، §446).
[7] Treaty of Peace between the Allied and Associated Powers and Italy، المادة 12 (المرجع نفسه، §472)، والمادة 37 (المرجع نفسه، §450).
[8] Convention on the Settlement of Matters Arising out of the War and the Occupation، الفصل الخامس، المادة 1، الفقرة 1 (المرجع نفسه، §452).
[9] البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، الفقرة 3 (المرجع نفسه، §453).
[10] أنظر البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، الفقرة 3 التي تنص على ما يلي: "يتعهد كل طرف من الأطراف السامية المتعاقدة بأن يسلم عند انتهاء العمليات الحربية الممتلكات الثقافية الموجودة على أراضيه إلى السلطات المختصة للأراضي التي كانت تحت الاحتلال، إذا كانت هذه الممتلكات قد وردت إليها بشكل مخالف لمبدأ الفقرة الأولى. ولا يجوز بأي حال من الأحوال حجز تلك الممتلكات كتعويضات حرب". (المرجع نفسه، §453).
[11] البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، الفقرة 4 (المرجع نفسه، §453).
[12] أنظر، على سبيل المثال، بيانات ألمانيا (المرجع نفسه، §460)، والعراق (المرجع نفسه، §§464-465).
[13] مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، القراران 686 و687 (المرجع نفسه، §472)، والقرار 1284 (المرجع نفسه، §473).
[14] الأمين العام للأمم المتحدة، التقرير الثاني بحسب الفقرة 14 من القرار 1284 (1999) (المرجع نفسه، §477).
[15] البروتوكول الأول لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، الفقرة 3 (المرجع نفسه، §453).
[16] روسيا، Law on Removed Cultural Property (المرجع نفسه، §458).
[17] روسيا، Constitutional Court, Law on Removed Cultural Property case (المرجع نفسه، §459).
[18] أنظر، على سبيل المثال، بيانات ألمانيا (المرجع نفسه، §§461-462).