القاعدة 40. احترام الممتلكات الثقافية.

القاعدة 40. يحمي كل طرف في النزاع الممتلكات الثقافية:أ- يحظر الاستيلاء على المؤسسات المخصصة لأغراض دينية أو خيرية أو تربوية أو فنية أو علمية، أو على الآثار التاريخية والأعمال الفنية والعلمية، أو تدميرها أو الإضرار بها بصورة متعمّدة.ب- يحظر أي شكل من أشكال السرقة أو النهب أو التبديد وأي أعمال تخريب متعمّد يطال الممتلكات ذات الأهمية العظيمة للتراث الثقافي لأي شعب.
المجلد الثاني، الفصل 12، القسم ج.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
تحظر المادة 56 من لائحة لاهاي "كل حجز أو تدمير أو إتلاف عمدي" للمؤسسات المخصصة لأغراض دينية، أو خيرية، أو تربوية، أو فنية، أو علمية، والآثار التاريخية والأعمال الفنية والعلمية.[1] ويعتبر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة انتهاك هذا الحكم من بين انتهاكات قوانين الحرب وأعرافها التي تدخل في اختصاص المحكمة.[2] وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإنّ تدمير المباني المخصّصة للأغراض الدينية، أو التعليمية، أو الفنية، أو العلمية، أو الخيرية، والآثار التاريخية، أو الاستيلاء عليها، يُشكّلان جرائم حرب في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، ما لم يكن هذا التدمير أو الاستيلاء مما تحتمه ضرورات النزاع.[3]
ويتضمّن الكثير من كتيّبات الدليل العسكري هذا النص.[4] ووفقاً لتشريعات الكثير من الدول، فإنّ الاستيلاء على الممتلكات الثقافية أو تدميرها أو الإضرار المتعمّد بها يعدّ جرماً.[5] وبعد الحرب العالمية الثانية، أدانت المحكمة العسكرية الدائمة الفرنسية في ميتز، في Lingenfelder case (قضية لينغينفيلدر) في العام 1947، ومحكمة الولايات المتحدة العسكرية في نورمبرغ، في Von Leeb (The High Command Trial) case (قضية فون ليب، محاكمة القيادة العليا)، في العام 1948، وWeizsaecker case (قضية فايزساكر)، في العام 1949، المتهمين بالاستيلاء على الممتلكات الثقافية وتدميرها.[6]
تحظر المادة 4 من اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، أحد الأحكام المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، السرقة والنهب والتبديد وأعمال التخريب.[7] وتُعتبر المبادئ الأساسية لحماية الممتلكات الثقافية والحفاظ عليها في اتفاقية لاهاي، وبشكل واسع، انعكاساً للقانون الدولي العرفي، كما ذكر المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، وكما ذكرت أيضاً دول ليست أطرافاً في الاتفاقية.[8] وقد أقرّت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، في قضية تاديتش، في العام 1995، تطبيقها في النزاعات المسلحة غير الدولية بمقتضى القانون الدولي العرفي.[9] وعلاوة على ذلك، ترد هذه القاعدة في صكوك قانونية أخرى تتعلق أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية.[10]
ويرد واجب احترام الممتلكات الثقافية في العديد من كتيّبات الدليل العسكري.[11] وبمقتضى تشريعات العديد من الدول، فإنّ التخلف عن احترام الممتلكات الثقافية يشكّل جرماً.[12] كما تدعم بيانات رسمية من دول ليست، أو لم تكن في حينه، أطرافاً في اتفاقية لاهاي هذه القاعدة.[13] ويعتبر حظر نهب الممتلكات الثقافية تطبيقاً خاصاً لحظر النهب عامةً (انظر القاعدة 52).
ولم يعثر على أية ممارسة رسمية مناقضة. وقد شجبت الدول الانتهاكات لهذه القاعدة بشكل عام.[14] كما أدانت الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى هذه الانتهاكات. وفي العام 1998، وعلى سبيل المثال، عبّرت لجنة حقوق الإنسان عن قلقها العميق بشأن تقارير عن تدمير ونهب التراث الثقافي والتاريخي لأفغانستان، وهي دولة ليست طرفاً في اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، وحثّت جميع الأطراف الأفغان على حماية ووقاية هذا التراث.[15] وفي العام 2001، جرت إدانة واسعة، وعلى الأخص، من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، لقرار نظام الطالبان تدمير اثني عشر من التماثيل القديمة التي تؤلف جزءاً من المتحف الوطني الأفغاني، وتدمير تماثيل بوذا في باميان.[16]
[1] لائحة لاهاي، المادة 56 (المرجع نفسه، §§355-356).
[2] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ICTY Statute، المادة 3 (د) (المرجع نفسه، §366).
[3] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (ب) (9") (المرجع نفسه، §19)، والمادة 8 (2) (ب) (13") (ترد في المجلد الثاني، الفصل 16، §55)، المادة 8 (2) (هـ) (4") (ترد في المجلد الثاني، الفصل 12، §19)، والمادة 8 (2) (هـ) (12") (ترد في المجلد الثاني، الفصل 16، §56).
[4] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (يرد في المجلد الثاني، الفصل 12، §371)، وأستراليا (المرجع نفسه، §372)، وكندا (المرجع نفسه، §§373-374)، وألمانيا (المرجع نفسه، §§375-376)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §378)، وهولندا (المرجع نفسه، §§379-383)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §381)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §§382-383)، والسويد (المرجع نفسه، §384)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §386)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§387-388).
[5] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات بلغاريا (المرجع نفسه، §389)، وإستونيا (المرجع نفسه، §392)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §393)، ولوكسمبورغ (المرجع نفسه، §395)، وهولندا (المرجع نفسه، §396)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §397)، وبولندا (المرجع نفسه، §399)، والبرتغال (المرجع نفسه، §400)، ورومانيا (المرجع نفسه، §401)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §402)، وسويسرا (المرجع نفسه، §403)؛ أنظر أيضاً مشروع تشريعات السلفادور (المرجع نفسه، §391)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §398).
[6] France, Permanent Military Tribunal at Metz, Lingenfelder case (ibid., §405); United States, Military Tribunal at Nuremberg, Von Leeb (The High Command Trial) case (ibid., §406) and Weizsaecker case (ibid., §407).
[7] اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، المادة 4 (المرجع نفسه، §357)، والمادة 19 (المرجع نفسه، §358).
[8] أنظر، على سبيل المثال، المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة UNESCO، القرار 3.3 (المرجع نفسه، §419)؛ الولايات المتحدة، Annotated Supplement to the Naval Handbook (المرجع نفسه، §388).
[9] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ICTY, Tadić case, Interlocutory Appeal (المرجع نفسه، §428).
[10] أنظر، على سبيل المثال، نشرة الأمين العام للأمم المتحدة، القسم 6.6 (المرجع نفسه، §370).
[11] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §371)، وأستراليا (المرجع نفسه، §372)، وكندا (المرجع نفسه، §§373-374)، وألمانيا (المرجع نفسه، §§375-376)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §377)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §378)، وهولندا (المرجع نفسه، §§379-380)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §381)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §§382-383)، والسويد (المرجع نفسه، §384)، وسويسرا (المرجع نفسه، §385)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §386)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§387-388).
[12] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات بلغاريا (المرجع نفسه، §389)، والصين (المرجع نفسه، §390)، وإستونيا (المرجع نفسه، §392)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §393)، وليتوانيا (المرجع نفسه، §394)، ولوكسمبرغ (المرجع نفسه، §395)، وهولندا (المرجع نفسه، §396)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §397)، وبولندا (المرجع نفسه، §399)، والبرتغال (المرجع نفسه، §400)، ورومانيا (المرجع نفسه، §401)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §402)، وسويسرا (المرجع نفسه، §403)، وأوكرانيا (المرجع نفسه، §404)؛ أنظر أيضاً مشروع تشريعات السلفادور (المرجع نفسه، §391)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §398).
[13] أنظر، على سبيل المثال، بيانات أذربيجان (المرجع نفسه، §408)، والصين (المرجع نفسه، §§410-411)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §414).
[14] أنظر، على سبيل المثال، بيانات أذربيجان (المرجع نفسه، §408)، والصين (المرجع نفسه، §§410-411)، وإيران (المرجع نفسه، §412)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §414).
[15] لجنة حقوق الإنسان، القرار 1998/70 (المرجع نفسه، §418).
[16] أنظر، على سبيل المثال، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة UNESCO، البيان إلى الصحافة رقم 2001-27 (المرجع نفسه، §421)، والبيان إلى الصحافة رقم 2001-38 (المرجع نفسه، §422).