القاعدة 4. تعريف القوات المسلحة.

القاعدة 4. تتكون القوات المسلحة لأي طرف في النزاع من جميع أفراد قواته المسلحة والمجموعات والوحدات النظامية التي تكون تحت قيادة مسؤولة أمام ذلك الطرف عن سلوك مرؤوسيها.
المجلد الثاني، الفصل الأول، القسم د.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية. ومن أجل الغاية المتوخّاة من مبدأ التمييز، يجوز أن تطبّق هذه القاعدة أيضاً على القوات المسلحة التابعة للدول في النزاعات المسلحة غير الدولية.[1]
ترد هذه القاعدة في المادة 43 (1) من البروتوكول الإضافي الأول.[2]
وينص الكثير من كتيّبات الدليل العسكري على أن القوات المسلحة كطرف في النزاع تتكوّن من جميع المجموعات المسلحة النظامية التي تكون تحت قيادة مسؤولة أمام ذلك الطرف عن سلوك مرؤوسيها.[3] ويتعزّز هذا التعريف ببيانات رسمية وممارسة موثّقة.[4] وتشمل الممارسة، تلك الخاصة بدول ليست، أو لم تكن في حينه، أطرافاً في البروتوكول الإضافي الأول.[5]
ويغطي تعريف القوات المسلحة هذا، في جوهره، جميع الأشخاص الذين يقاتلون بالأصالة عن طرف في نزاع ويتبعون قيادته. ونتيجة لذلك، فالمقاتل هو أي شخص يشارك، تحت قيادة مسؤولة، في أعمال عدائية في نزاع مسلح بالأصالة عن طرف في نزاع. كما تطبّق الشروط المفروضة على القوات المسلحة على المجموعات المسلحة بصفتها هذه. وبالتالي فإنّ أفراد مثل هذه القوات المسلحة هم عرضة للهجمات.
وقد اعتمد تعريف القوات المسلحة هذا على التعاريف السابقة الموجودة في لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية واتفاقية جنيف الثالثة التي سعت لتحديد من هم المقاتلون المؤهلون لوضع أسير الحرب. فالمادة 1 من لائحة لاهاي تشترط عدم انطباق قوانين الحرب وحقوقها وواجباتها على الجيوش فقط، وإنما أيضاً على الميليشيات والوحدات المتطوعة التي تتوفر فيها أربعة شروط:
1- أن يكون على رأسها شخص مسؤول عن مرؤوسيه؛2- أن تكون لها شارة مميزة ثابتة يمكن التعرف عليها عن بعد؛3- أن تحمل الأسلحة علناً؛4- أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وأعرافها.
وبالإضافة إلى ذلك، تنص هذه المادة على أنّ الميليشيات أو الوحدات المتطوعة (المعروفة بقوات مسلحة "غير نظامية") التي تقوم في بلد ما مقام الجيش، أو تشكل جزءاً منه، تندرج في فئة "الجيش".[6] ويستخدم هذا التعريف أيضاً في المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة، مع إضافة حركات المقاومة المنظمة.[7] وهكذا فإنّ لائحة لاهاي واتفاقية جنيف الثالثة تعتبران أنّ جميع أفراد القوات المسلحة هم مقاتلون وتطلبان من الميليشيات والوحدات المتطوعة، بما فيها حركات المقاومة المنظمة، أن تلتزم بأربعة شروط حتى يعتبر أفرادها مقاتلين مؤهلين لوضع أسير الحرب. والفكرة التي تتضمنها هذه القواعد هي أنّ القوات المسلحة النظامية تستوفي هذه الشروط الأربعة بجوهرها. ولذلك، وفي ما يتعلق بالقوات المسلحة النظامية، لا يجري تعداد هذه الشروط بشكل صريح. فالتعريف الوارد في البروتوكول الإضافي الأول لا يميّز بين القوات المسلحة النظامية والمجموعات أو الوحدات المسلحة الأخرى، ولكنه يعرّف كافة القوات والمجموعات والوحدات المسلحة التي تكون تحت قيادة مسؤولة عن سلوك مرؤوسيها أمام طرف في النزاع، كقوات مسلحة لذلك الطرف. ويعبّر التعريفان عن نفس الفكرة، أي أنّ جميع الأشخاص الذين يقاتلون باسم طرف في النزاع- الذين "ينتمون إلى" طرف، بحسب كلمات المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة- هم مقاتلون. غير أنّ الشروط الأربعة الواردة في لائحة لاهاي واتفاقية جنيف الثالثة قد خُفّضت إلى شرطين في البروتوكول الإضافي الأول، بحيث أصبح الفارق الرئيسي هو استثناء متطلبات الرؤية في تعريف القوات المسلحة بصفتها هذه. فشرط الرؤية وثيق الصلة بحق استفادة المقاتل من وضع أسير الحرب (انظر القاعدة 106). لذلك، اقتلع البروتوكول الإضافي الأول هذا المطلب من تعريف القوات المسلحة (المادة 43) وأثبته في النص الذي يعنى بالمقاتلين ووضع أسير الحرب (المادة 44).
علاوة على ذلك، فالمادة 43 من البروتوكول الإضافي الأول لا تشير إلى مطلب احترام قوانين وأعراف الحرب، وإنّما تتضمّن وجوب أن تخضع هذه القوات المسلحة لنظام انضباط داخلي يعزّز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني. غير أنّ هذا التغيير لا يبدّل جوهر تعريف القوات المسلحة بالنسبة إلى المقاتلين المؤهلين لوضع أسير الحرب. إنّ شرط وجود نظام انضباط داخلي يكمّل الأحكام المتعلقة بمسؤولية القيادة (انظر القاعدتين 152-153)، وهو ملازم لواجب إصدار التعليمات التي تلتزم بالقانون الدولي الإنساني (انظر التعليق على القاعدة 139).[8]
وتعيد المادتان 43 و44 من البروتوكول الإضافي الأول تأكيد ما جرى النص عليه في المادة 85 من اتفاقية جنيف الثالثة، أي "يحتفظ أسرى الحرب الذين يحاكمون بمقتضى قوانين الدولة الحاجزة عن أفعال اقترفوها قبل وقوعهم في الأسر بحق الإفادة من أحكام هذه الاتفاقية، حتى ولو حكم عليهم"، وهذا يعني أنهم يحتفظون بوضعهم. وهكذا فإنّ هذه النصوص "تحول دون أية محاولة لحرمان أفراد قوات مسلحة مستقلة أو نظامية من وضع أسير الحرب بالتذرّع أنّ قواتهم لا تنفذ بعض أحكام القانون العرفي أو التقليدي للنزاعات المسلحة (كما قد تتذرّع به الدولة الحاجزة)".[9] إنّما ما يبرّر فقد الشخص لوضع أسير الحرب يتمثل فقط في إخفاقه في تمييز نفسه عن المدنيين (انظر القاعدة 106) أو إلقاء القبض عليه كجاسوس (انظر القاعدة 107) أو مرتزق (انظر القاعدة 108).
ويطبّق التعريف في المادة 43 من البروتوكول الإضافي الأول الآن، وبشكل عام، على كافة أشكال المجموعات المسلحة التي تنتمي لطرف في نزاع مسلح لتحديد ما إذا كانت تشكّل قوات مسلحة. ولذا لم يعد من الضروري التمييز بين القوات المسلحة النظامية وغير النظامية. فكل من يستوفي منها شروط المادة 43 من البروتوكول الإضافي الأول هي قوات مسلحة.
تم العثور على ممارسة محددة تتعلق بدمج الهيئات شبه العسكرية أو المسلحة المكلفة بفرض احترام القانون، كقوات الشرطة، ورجال الدرك، وشرطة المناطق، في القوات المسلحة.[10] وتتضمن الأمثلة على دمج هذه الهيئات شبه العسكرية في القوات المسلحة التابعة للدول مثال القوات الخاصة الإضافية التي كانت ملحقة بالمؤتمر الوطني الأفريقي المتحد برئاسة الأسقف موزوريوا Bishop Muzorewa في زيمبابوي، والتي جرى دمجها في الجيش الوطني بعدما أصبح الأسقف رئيساً للوزراء، وأيضاً قوات أمن الحدود الهندية في أسام.[11] وتتضمن الأمثلة على الهيئات المسلحة المكلفة بفرض احترام القانون التي تم دمجها في القوات المسلحة شرطة المناطق في الفلبين والحرس المدني في إسبانيا.[12]
وعادةً ما يتم إدماج الهيئات شبه العسكرية أو المسلحة المكلفة بفرض احترام القانون، بمقتضى قانون رسمي، في القوات المسلحة، وعلى سبيل المثال، بقانون صادر عن مجلس النواب. وفي غياب الإدماج الرسمي، يجري الحكم على وضع هذه المجموعات بناءً على الوقائع، وفي ضوء معيار تعريف القوات المسلحة. ويُعتبر أفراد هذه الوحدات مقاتلين عندما تقوم هذه الوحدات بدور في العمليات العدائية، وتستوفي معيار القوات المسلحة. وعلاوة على ذلك، يتطلّب البروتوكول الإضافي الأول من طرف النزاع إخطار الأطراف الأخرى في النزاع بهذا الإدماج.[13] وقد أصدرت كل من بلجيكا وفرنسا إخطاراً عاماً بهذا الشأن لجميع الدول الأطراف عند التصديق على البروتوكول الإضافي الأول.[14] وجرى الاعتراف الواضح بهذا الأسلوب لإيفاء متطلبات الإخطار من قبل مقرر مجموعة العمل في المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين.[15] وفي ضوء الالتزام العام بالتمييز بين المقاتلين والمدنيين (انظر القاعدة 1)، فلهذا الإخطار أهمية، إذ يترتّب على أفراد القوات المسلحة لكل طرف أن يعرفوا من هو من أفراد القوات المسلحة ومن هو مدني. والخلط محتمل في هذا الشأن، إذ عادةً ما يحمل أفراد الشرطة ورجال الدرك أسلحة ويرتدون بزّة، مع أنّ بزّاتهم، من حيث المبدأ، تختلف عن تلك الخاصة بالقوات المسلحة. ومع أنّ الإخطار ليس من المقوّمات الأساسية لوضع الوحدات المعنية، إلّا أنه يفيد في تجنب الخلط، وبالتالي يعزّز احترام مبدأ التمييز.
[1] أنظر المؤتمر الدبلوماسي لتأكيد وتطوير القانون الدولي الإنساني المطبق في النزاعات المسلحة، CDDH, Official Records, Yves Sandoz, Christophe Swinarski, Bruno Zimmermann (eds.), Commentary on the Additional Protocols, ICRC, Geneva, 1987, §4462.
[2] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 43 (1) (تم اعتمادها بالإجماع) (ترد في المجلد الثاني، الفصل الأول، §631).
[3] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §637)، وأستراليا (المرجع نفسه، §638)، وكندا (المرجع نفسه، §642)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §644)، وألمانيا (المرجع نفسه، §647)، والمجر (المرجع نفسه، §648)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §651)، وكينيا (المرجع نفسه، §652)، وهولندا (المرجع نفسه، §654)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §655)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §656)، وروسيا (المرجع نفسه، §657)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §659)، والسويد (المرجع نفسه، §660)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §662).
[4] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة بلجيكا (المرجع نفسه، §670)، وفرنسا (المرجع نفسه، §671)، وألمانيا (المرجع نفسه، §672)، وإيران (المرجع نفسه، §673)، وهولندا (المرجع نفسه، §676)، وسوريا (المرجع نفسه، §677).
[5] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة فرنسا (المرجع نفسه، §671)، وكينيا (المرجع نفسه، §652)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §662)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §665).
[6] لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية، المادة 1 (المرجع نفسه، §628).
[7] اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 4 (المرجع نفسه، §630).
[8] أنظر Yves Sandoz, Christophe Swinarski, Bruno Zimmermann (eds.), Commentary on the Additional Protocols, ICRC, Geneva, 1987, §1675.
[9] Michael Bothe, Karl Josef Partseh, Waldemar A. Solf, New Rules for Victims of Armed conflicts, Martinus Nijhoff, The Hague, 1982, p. 239.
[10] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة الأرجنتين (ترد في المجلد الثاني، الفصل الأول، §688)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §685)، وكندا (المرجع نفسه، §689)، وفرنسا (المرجع نفسه، §686)، وألمانيا (المرجع نفسه، §690)، وهولندا (المرجع نفسه، §691)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §692)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §§693 و696)، والفلبين (المرجع نفسه، §695)، والممارسة الموثّقة للهند (المرجع نفسه، §698)، وكوريا الجنوبية (المرجع نفسه، §699)، وسوريا (المرجع نفسه، §700)، وزيمبابوي (المرجع نفسه، §697).
[11] يستشهد بهذه الأمثلة في الدليل العسكري Military Manual لنيوزيلندا (المرجع نفسه، §692).
[12] الفلبين Decree on the Constitution of the Integrated National Police (المرجع نفسه، §695)؛ إسبانيا، Military Criminal Code (المرجع نفسه، §696).
[13] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 43 (3) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §684).
[14] بلجيكا، إعلانات تفسيرية وضعت عند التصديق على البروتوكول الإضافي الأول (المرجع نفسه، §685)، فرنسا، تحفظات وإعلانات وضعت عند التصديق على البروتوكول الإضافي الأول (المرجع نفسه، §686).
[15] Yves Sandoz, Christophe Swinarski, Bruno Zimmermann (eds.), Commentary on the Additional Protocols, ICRC, Geneva, 1987, §1682.