القاعدة 35. مناطق الاستشفاء والأمان والمناطق المحايدة.

القاعدة 35. يحظر توجيه الهجوم إلى منطقة منشأة لإيواء الجرحى والمرضى والمدنيين ووقايتهم من آثار الأعمال العدائية.
المجلد الثاني، الفصل 11، القسم أ.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
توفر اتفاقيتا جنيف الأولى والرابعة إمكانية إنشاء مناطق استشفاء وأمان، كما تعرضان مشروع اتفاق بشأن إقامة هذه المناطق، ملحقاً كل منها.[1] وعلاوة على ذلك، توفر اتفاقية جنيف الرابعة إمكانية إنشاء مناطق محايدة.[2] والقصد من إنشاء هذين النوعين من المناطق إيواء الجرحى والمرضى والمدنيين ووقايتهم من آثار النزاع. وبينما تقام مناطق الاستشفاء والأمان بعيداً عن مسرح العمليات العسكرية، تقام المناطق المحايدة في الميادين التي تدور فيها عمليات عسكرية.
وقد أدمجت الأحكام ذات الصلة بهذا الأمر من اتفاقيات جنيف في الكثير من كتيّبات الدليل العسكري التي تؤكد وجوب احترام هذه المناطق.[3] وبمقتضى تشريعات عدة دول، يعتبر الهجوم عليها جرماً.[4]
وفي قرار تم اعتماده في العام 1970، بشأن المبادئ الأساسية لحماية السكان المدنيين في النزاعات المسلحة، ذكرت الجمعية العامة للأمم المتحدة أنّ "الأماكن أو المناطق المخصصة حصرياً لحماية المدنيين، كمناطق الاستشفاء أو أي ملاذ مُشابه، يجب ألّا تكون محلاً للعمليات العسكرية".[5]
وقد جرى الاتفاق على مناطق توفر ملاذاً آمناً للجرحى والمرضى والمدنيين في نزاعات مسلحة دولية وغير دولية؛ وعلى سبيل المثال، أثناء حرب التحرير في بنغلادش، وحرب جنوب الأطلسي، والنزاعات في كمبوديا، وتشاد، وقبرص، ونيكاراغوا، ولبنان، وسريلانكا، ويوغوسلافيا السابقة.[6] وأنشئت معظم هذه المناطق بناءً على اتفاقيات مكتوبة. واستندت هذه الاتفاقات إلى المبدأ الذي يوجب عدم الهجوم على المناطق التي تنشأ لتكون ملاذاً للجرحى والمرضى والمدنيين. أما المنطقة المحايدة التي أنشئت في البحر أثناء الحرب في جنوب الأطلسي (المسمّاة "كوخ الصليب الأحمر") فقد أقيمت دون كتابة أي اتفاق خاص. هذا، ويتعيّن عدم مهاجمة المناطق التي لا تحوي إلّا الجرحى والمرضى (انظر القاعدة 47)، أو أفراد الخدمات الطبية والدينية (انظر القاعدتين 25 و27)، أو أفراد الغوث الإنساني (انظر القاعدة 31)، أو المدنيين (انظر القاعدة 1)، تطبيقاً للقواعد المحددة التي تحمي هذه الفئات من الأشخاص، والتي تنطبق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
[1] اتفاقية جنيف الأولى، المادة 23 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 11، §1)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 14، الفقرة الأولى (المرجع نفسه، §2).
[2] اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 15 (المرجع نفسه، §3).
[3] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §§6-7)، وأستراليا (المرجع نفسه، §8)، والكاميرون (المرجع نفسه، §9)، وكندا (المرجع نفسه، §10)، والإكوادور (المرجع نفسه، §11)، وفرنسا (المرجع نفسه، §§12-13)، وألمانيا (المرجع نفسه، §14)، والمجر (المرجع نفسه، §15)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §§16-17)، وكينيا (المرجع نفسه، §18)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §19)، وهولندا (المرجع نفسه، §20)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §21)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §22)، والسنغال (المرجع نفسه، §23)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §24)، والسويد (المرجع نفسه، §25)، وسويسرا (المرجع نفسه، §§26-27)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §§28-29)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§30-33)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §34).
[4] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات كولومبيا (المرجع نفسه، §36)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §37)، وبولندا (المرجع نفسه، §40)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §41)؛ أنظر أيضاً مشروع تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §35)، والسلفادور (المرجع نفسه، §38)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §39).
[5] الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 2675 (XXV) (تم اعتماده بصالح 109 أصوات، دون أصوات معارضة، وامتناع 8 عن التصويت) (المرجع نفسه، §47).
[6] أنظر، على سبيل المثال، Memorandum of Understanding on the Application of IHL between Croatia and the SFRY (المرجع نفسه، §4)؛ Agreement between Croatia and the SFRY on a Protected Zone around the Hospital of Osijek, Articles 1, 2 (1) and 4 (1) (المرجع نفسه، §5)؛ الممارسة المتعلقة بالحرب في جنوب الأطلسي (المرجع نفسه، §45)، وبنغلادش (المرجع نفسه، §53)، وقبرص (المرجع نفسه، §55)، وكمبوديا (المرجع نفسه، §56)، وسريلانكا (المرجع نفسه، §57)؛ أنظر أيضاً François Bugnion, The Ingternational Committee of the Red Cross and the Protection of War Victims, ICRC, Geneva, 2003, pp.756-759 (يعطي أمثلة من النزاعات، من بينها نزاعات جرت في بنغلادش، قبرص، كمبوديا، نيكاراغوا، تشاد، ولبنان).