القاعدة 32. أعيان الغوث الإنساني.

القاعدة 32. يجب احترام وحماية الأعيان المستخدمة لعمليات الغوث الإنساني.
المجلد الثاني، الفصل 8، القسم ب.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وهذه القاعدة هي نتيجة منطقية لحظر التجويع (انظر القاعدة 53)، المنطبق في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، لأنّ سلامة أعيان الغوث الإنساني وأمنها شرط لا غنى عنه لتسليم الغوث للسكان المدنيين المحتاجين الذين تتهددهم المجاعة. وفي هذا الإطار، فإنّ هذه القاعدة هي أيضاً نتيجة منطقية لحظر تعمّد إعاقة تسليم الغوث الإنساني (انظر التعليق على القاعدة 55)، لأنّ أية هجمات على الأعيان المستخدمة للغوث، أو تدميرها، أو نهبها ترقى ضمناً لإعاقة هذا الغوث.
تطلب اتفاقية جنيف الرابعة أن تضمن كافة الدول حماية مؤن الإغاثة المعدّة لأراضٍ محتلة.[1] وترد هذه القاعدة الآن بشكل أكثر عمومية في البروتوكول الإضافي الأول.[2] وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإنّ تعمّد توجيه الهجمات ضد المنشآت، أو المواد، أو الوحدات، أو العربات المستخدمة في مهمة من مهام المساعدات الإنسانية، عملاً بميثاق الأمم المتحدة، يعتبر جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية، ما دامت هذه الأعيان مؤهلة للحماية الممنوحة للأعيان المدنية بموجب القانون الدولي للنزاعات المسلحة.[3] وتتضمّن تشريعات العديد من الدول حماية الأعيان المستخدمة في عمليات الغوث الإنساني، وتعتبر الهجمات على مثل هذه الأعيان جرماً.[4] كما تدعم بيانات رسمية وممارسة أخرى هذه القاعدة.[5] وتتضمّن هذه الممارسة تلك الخاصة بدول ليست أطرافاً في البروتوكول الإضافي الأول.[6] واستشهدت بهذه القاعدة أيضاً أطراف في البروتوكول الإضافي الأول ضد دول ليست أطرافاً فيه.[7]
ويتكرّر ذكر هذه القاعدة في قرارات لمنظمات دولية، تتعلق غالبيتها العظمى بنزاعات مسلحة غير دولية (انظر أدناه).
في حين تطلب المادة 18 (2) من البروتوكول الإضافي الثاني تنظيم أعمال غوث للسكان المدنيين المحتاجين، فإنّ هذا البروتوكول لا يتضمّن نصاً معيّناً بشأن حماية الأعيان المستخدمة في عمليات الغوث الإنساني.[8] ومع ذلك، لا غنى عن هذه القاعدة لإنجاح أعمال الغوث للسكان المدنيين المحتاجين للمساعدة. وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والنظام الأساسي للمحكمة الخاصة لسيراليون، يُعتبر تعمّد توجيه الهجمات ضد المنشآت، أو المواد، أو الوحدات، أو المركبات المستخدمة في مهمة من مهام المساعدات الإنسانية عملاً بميثاق الأمم المتحدة، جريمة حرب في النزاعات المسلحة غير الدولية، ما دامت هذه الأعيان مؤهلة للحماية الممنوحة للأعيان المدنية بموجب القانون الدولي للنزاعات المسلحة،[9] وبالإضافة إلى ذلك، تحوي صكوك قانونية أخرى تتعلق أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية هذه القاعدة.[10]
وتدعم بيانات رسمية أُعلنت في سياق نزاعات مسلحة غير دولية، وممارسة موثّقة، حماية الأعيان المستخدمة في عمليات الغوث الإنساني.[11]
وجرى التأكيد على هذه القاعدة في عدد كبير من القرارات التي أقرّتها الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى. وقد أشار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على سبيل المثال، إلى هذه القاعدة في ما يتعلق بالنزاعات التي جرت في أنغولا، وليبيريا، ورواندا.[12] ولم يعثر على أية ممارسة رسمية مناقضة في ما يتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وقد أدانت دول الانتهاكات المزعومة لهذه القاعدة بشكل عام، بغض النظر عن طبيعة النزاع المسلح.[13] وأدانتها أيضاً الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى.[14] كما ذكّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أطراف النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية بواجب احترام هذه القاعدة.[15]
الأعيان المستخدمة في عمليات الغوث الإنساني هي، في المبدأ، أعيان مدنية، وتتمتع بصفتها هذه بالحماية من الهجمات (انظر القاعدة 7) وعلاوة على حظر الهجمات ضد أعيان الغوث الإنساني، تدل ممارسة الدول أيضاً على حظر تدمير واختلاس ونهب هذه الأعيان.[16] وهذا تطبيق للقواعد العامة المتعلقة بتدمير الملكية والاستيلاء عليها (انظر الفصل 16). وتدل بعض الممارسة أنّ على كل طرف في النزاع أن يؤمّن سلامة الأعيان المستخدمة للغوث الإنساني. وفي العام 1996، على سبيل المثال، طلب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من كافة أطراف النزاع في أنغولا أن يضمنوا سلامة المؤن الإنسانية في أرجاء البلد.[17]
[1] اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 59.
[2] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 70(4) (تم اعتمادها بالإجماع) (ترد في المجلد الثاني، الفصل 8، §282).
[3] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (ب)(3") (المرجع نفسه، §285).
[4] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات أستراليا (المرجع نفسه، §§294-295)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §296)، وكندا (المرجع نفسه، §298)، والصين (المرجع نفسه، §299)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §300)، والكونغو (المرجع نفسه، §301)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §302)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §304)، وألمانيا (المرجع نفسه، §305)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §306)، وهولندا (المرجع نفسه، §§307-308)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §309)، والنرويج (المرجع نفسه، §310)، والبرتغال (المرجع نفسه، §311)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §312)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §314)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §315)؛ أنظر أيضاً مشروع تشريعات بوروندي (المرجع نفسه، §297)، والسلفادور (المرجع نفسه، §303)، وترينيداد وتوباغو (المرجع نفسه، §313).
[5] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لكينيا (المرجع نفسه، §292)، وبيانات البوسنة والهرسك، جمهورية صرب البوسنة (المرجع نفسه، §317)، وألمانيا (المرجع نفسه، §321)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §326)، والممارسة الموثقة للبرازيل (المرجع نفسه، §318)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §324)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §325).
[6] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لكينيا (المرجع نفسه، §292)، وبيان الولايات المتحدة (المرجع نفسه، §326)، والممارسة الموثقة للمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §325).
[7] أنظر، على سبيل المثال، بيان ألمانيا إزاء السودان (المرجع نفسه، §321).
[8] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 18(2) (تم اعتمادها بالإجماع) (ترد في المجلد الثاني، الفصل 17، §680).
[9] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (هـ) (3") (ترد في المجلد الثاني، الفصل 8، §§142 و285)؛ Statute of the Special Court for Sierra Leone النظام الأساسي للمحكمة الخاصة لسيراليون، المادة 4 (ب) (المرجع نفسه، §143 و§286).
[10] أنظر، على سبيل المثال، Bahir Dar Agreement، الفقرة 2 (المرجع نفسه، §288)؛ نشرة الأمين العام للأمم المتحدة، القسم 9.9 (المرجع نفسه، §290)؛ لائحة الإدارة الانتقالية للأمم المتحدة في تيمور الشرقية UNTAET Regulation 2000/15, Section 6 (1) (b) (iii) and (e) (iii) (المرجع نفسه، §291).
[11] أنظر، على سبيل المثال، بيانات ألمانيا (المرجع نفسه، §321)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §326)، والممارسة الموثقة لنيجيريا (المرجع نفسه، §324)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §325).
[12] أنظر، على سبيل المثال، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 918 (المرجع نفسه، §329)، والقرار 925 (المرجع نفسه، §329)، والقرار 950 (المرجع نفسه، §330)، والقرار 1075 (المرجع نفسه، §332)، والقرار 1087 (المرجع نفسه، §332).
[13] أنظر، على سبيل المثال، بيانات ألمانيا (المرجع نفسه، §321)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §326).
[14] أنظر، على سبيل المثال، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 1059 (المرجع نفسه، §331)، والقرار 1071 (المرجع نفسه، §331)، والقرار 1083 (المرجع نفسه، §333)، والقرار 1265 (المرجع نفسه، §334)؛ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بيانات الرئيس (المرجع نفسه، §§336-340)؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 51/30 ب (المرجع نفسه، §341)، والقرار 54/192 (المرجع نفسه، §343)؛ لجنة حقوق الإنسان، القرار 1995/77 (المرجع نفسه، §345).
[15] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر (المرجع نفسه، §§354 و 356-358).
[16] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة أستراليا (المرجع نفسه، §294)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §304)، وهولندا (المرجع نفسه، §307)؛ أنظر أيضاً مشروع تشريعات السلفادور (المرجع نفسه، §303)؛ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 950 (المرجع نفسه، §330)، والقرار 1059 (المرجع نفسه، §331)، والقرار 1071 (المرجع نفسه، §331)، والقرار 1083 (المرجع نفسه، §333)؛ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بيانات الرئيس (المرجع نفسه، §§336-340)؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 51/30 ب (المرجع نفسه، §341)، والقرار 54/192) (المرجع نفسه، §343)، والقرار 55/116 (المرجع نفسه، §344).
[17] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القراران 1075 و1087 (المرجع نفسه، §332).