القاعدة 27. أفراد الخدمات الدينية.

القاعدة 27. يجب في جميع الأحوال احترام وحماية أفراد الخدمات الدينية المخصّصين للمهام الدينية دون غيرها. ويفقدون هذه الحماية إذا ارتكبوا أعمالاً ضارة بالعدو وتخرج عن نطاق وظيفتهم الإنسانية.
المجلد الثاني، الفصل 7، القسم ج.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
يعود واجب احترام وحماية أفراد الخدمات الدينية إلى اتفاقية جنيف للعام 1864، وتكرّر ذكره في اتفاقيتي جنيف اللاحقتين للعام 1906 و1929.[1] ويرد الآن في المادة 24 من اتفاقية جنيف الأولى والمادة 36 من اتفاقية جنيف الثانية.[2] وتوسّع نطاق هذا الواجب في المادة 15 من البروتوكول الإضافي الأول ليغطي أفراد الخدمات الدينية المدنيين إضافةً لأفراد الخدمات الدينية العسكريين، وفي كل الظروف.[3] وتدعم ممارسة الدول بشكل كبير هذا التوسّع، وتشير لأفراد الخدمات الدينية بشكل عام، دون تفرقة بين أفراد الخدمات الدينية العسكريين أو المدنيين.[4]
كما تدعمه دول ليست، أو لم تكن في حينه، أطرافاً في البروتوكول الأول.[5]
وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يُشكّل "تعمّد توجيه هجمات ضد... والأفراد من مستعملي الشعارات المميّزة المبيّنة في اتفاقيات جنيف طبقاً للقانون الدولي" جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية.[6] وتتعلق هذه الجريمة بتعمّد الهجمات ضد أفراد الخدمات الدينية، لأنهم مخوّلون استعمال الشارات المميّزة.
ويطلب العديد من كتيّبات الدليل العسكري احترام وحماية أفراد الخدمات الدينية.[7] وتعتبر تشريعات الكثير من الدول أنّ انتهاك هذه القاعدة يشكّل جرماً.[8] كما تدعم بيانات رسمية هذه القاعدة.[9]
يرد واجب احترام وحماية أفراد الخدمات الدينية في المادة 9 من البروتوكول الإضافي الثاني، والتي لم تسجل عليها أية تحفظات.[10] وبالإضافة إلى ذلك، وبمقتضى النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يشكّل "تعمّد توجيه هجمات ضد... والأفراد من مستعملي الشعارات المميّزة المبيّنة في اتفاقيات جنيف طبقاً للقانون الدولي" جريمة حرب في النزاعات المسلحة غير الدولية.[11] كذلك، تتضمّن كتيّبات الدليل العسكري المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية احترام أفراد الخدمات الدينية.[12] وتعتبر تشريعات الكثير من الدول أنّ انتهاك هذه القاعدة في أي نزاع مسلح يشكّل جرماً.[13] كما توجد أيضاً بعض الممارسات الأخرى التي تدعم هذه القاعدة، وتحديداً، في النزاعات المسلحة غير الدولية.[14]
وقد طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر باحترام وحماية أفراد الخدمات الدينية في عدة مناسبات، وعلى سبيل المثال، في العام 1994، في سياق النزاع في أنغولا.[15]
ولم يعثر على أية ممارسة رسمية مناقضة لهذه القاعدة في ما يتعلّق بالنزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
يشير مصطلح "أفراد الخدمات الدينية" إلى الأشخاص، عسكريين كانوا أم مدنيين، المكلفين بالقيام حصرياً بالمهمة الملقاة على عاتقهم دون غيرها، ويكونون تابعين لطرف في النزاع، وملحقين بوحداته الطبية، أو وسائط النقل الطبية، أو أجهزة الدفاع المدني. ويمكن أن تكون هذه المهمة إما دائمة أو مؤقتة. ويستند هذا التعريف إلى المادة 8 (د) من البروتوكول الإضافي الأول.[16] ويستعمل هذا التعريف بشكل واسع في ممارسة الدول.[17] وفي غياب تعريف لأفراد الخدمات الدينية في البروتوكول الإضافي الثاني، يمكن أن يفهم هذا المصطلح على أنه يطبّق بالمعنى ذاته في النزاعات المسلحة غير الدولية.[18] وذكرت هولندا أن "المستشارين في الشؤون الإنسانية" ينتمون إلى أفراد الخدمات الدينية.[19] ويتمتع الأشخاص الآخرون الذين يقومون بأعمال دينية بالوضع الحمائي للمدنيين، ما داموا لا يقومون بدور مباشر في الأعمال العدائية. وكمدنيين، لا يحق لهم حمل أو إظهار الشارات المميّزة.
وتدل ممارسة الدول عموماً على أنّ أفراد الخدمات الدينية يتمتعون بالامتيازات ذاتها كأفراد الخدمات الطبية الدائمين.[20] وهكذا، فمعنى المصطلح "الاحترام والحماية" كما فسّر في سياق أفراد الخدمات الطبية (انظر التعليق على القاعدة 25) ينطبق على أفراد الخدمات الدينية، مع أخذ الفروق الخصوصية بعين الاعتبار.
استناداً إلى التعليل ذاته، فإنّ تفسير استثناء فقد الحماية لأفراد الخدمات الطبية في حال تورطهم في أعمال ضارة بالعدو (أو أعمال عدائية) (انظر التعليق على القاعدة 25) ينطبق على أفراد الخدمات الدينية، مع أخذ الفروق الخصوصية بعين الاعتبار. وكما هي الحال مع أفراد الخدمات الطبية، فإنّ أفراد الخدمات الدينية المكلّفين حصرياً بالواجبات الدينية دون غيرها هم محميون.
واستناداً إلى التعليل ذاته، فإنّ المبدأ الذي ينص على أنّ أفراد الخدمات الطبية لا يفقدون حمايتهم إذا حملوا أسلحة فردية خفيفة، وإذا استخدموها في الدفاع عن أنفسهم، أو في الدفاع عن الجرحى، والمرضى، والمنكوبين في البحار، المكلفين برعايتهم، (انظر التعليق على المادة 25) ينطبق على أفراد الخدمات الدينية، مع أخذ الفروق الخصوصية بعين الاعتبار. ويقرّ الدليل العسكري لألمانيا هذا الأمر بوضوح، مع أنه يضيف أنّ الكهنة في الجيش الألماني غير مسلحين.[21] وينص دليل قانون النزاعات المسلحة للمملكة المتحدة على أنّ الكهنة الملحقين بالقوات المسلحة يجب ألا يكونوا مسلحين.[22] هذا، ولم يعثر على أية تفصيلات أخرى في الممارسة.
[1] اتفاقية جنيف للعام 1864، المادة 2 (المرجع نفسه، §287)؛ اتفاقية جنيف للعام 1906، المادة 9 (المرجع نفسه، §288)؛ اتفاقية جنيف للعام 1929، المادة 9 (المرجع نفسه، §289).
[2] اتفاقية جنيف الأولى، المادة 24 (المرجع نفسه، §290)؛ اتفاقية جنيف الثانية، المادة 36 (المرجع نفسه، §291).
[3] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 15 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §293).
[4] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §300)، وأستراليا (المرجع نفسه، §§301-302)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §303)، وبنين (المرجع نفسه، §305)، والكاميرون (المرجع نفسه، §306)، وكندا (المرجع نفسه، §307)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §308)، والسلفادور (المرجع نفسه، §310)، وفرنسا (المرجع نفسه، §§311-312)، والمجر(المرجع نفسه، §314)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §318)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §321)، وهولندا (المرجع نفسه، §§322-323)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §328)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §329)، وسويسرا (المرجع نفسه، §330)، وتوغو (المرجع نفسه، §331)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §336)؛ تشريعات كرواتيا (المرجع نفسه، §340)، وإستونيا (المرجع نفسه، §342)، وجورجيا (المرجع نفسه، §343)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §344)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §346)، والنرويج (المرجع نفسه، §348)، وبولندا (المرجع نفسه، §349)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §350)، وإسبانيا (المرجع نفسه، § 351-352)، وطاجيكستان (المرجع نفسه، §353)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §354)؛ أنظر أيضاً مشروع تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §338)، والسلفادور (المرجع نفسه، §341)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §347)؛ وبيانات الولايات المتحدة (المرجع نفسه، §361)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §363).
[5] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لفرنسا (المرجع نفسه، §311)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §336).
[6] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (ب) (24") (المرجع نفسه، §832).
[7] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §300)، وأستراليا (المرجع نفسه، §§301-302)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §§303-304)، وبنين (المرجع نفسه، §305)، والكاميرون (المرجع نفسه، §306)، وكندا (المرجع نفسه، §307)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §308)، والإكوادور (المرجع نفسه، §309)، والسلفادور (المرجع نفسه، §310)، وفرنسا (المرجع نفسه، §§311-312)، وألمانيا (المرجع نفسه، §313)، والمجر (المرجع نفسه، §314)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §§315-316)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §317)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §318)، وكينيا (المرجع نفسه، §319)، وكوريا الجنوبية (المرجع نفسه، §320)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §321)، وهولندا (المرجع نفسه، §§322-323)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §325)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §§326-327)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §328)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §329)، وسويسرا (المرجع نفسه، §330)، وتوغو (المرجع نفسه، §331)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §§332-333)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§334-336)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §337).
[8] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات بنغلادش (المرجع نفسه، §339)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §340)، وإستونيا (المرجع نفسه، §342)، وجورجيا (المرجع نفسه، §343)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §344)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §346)، والنرويج (المرجع نفسه، §348)، وبولندا (المرجع نفسه، §349)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §350)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §§351-352)، وطاجيكستان (المرجع نفسه، §353)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §354)؛ أنظر أيضاً مشروع تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §338)، والسلفادور (المرجع نفسه، §341)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §347).
[9] أنظر، على سبيل المثال، بيانات الولايات المتحدة (المرجع نفسه، §361)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §363)، والممارسة الموثّقة لإسرائيل (المرجع نفسه، §358)، ورواندا (المرجع نفسه، §360).
[10] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 9 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §295).
[11] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (هـ) ("2) (المرجع نفسه، §832).
[12] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §300)، وأستراليا (المرجع نفسه، §§301-302)، وبنين (المرجع نفسه، §305)، والكاميرون (المرجع نفسه، §306)، وكندا (المرجع نفسه، §307)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §308)، والإكوادور (المرجع نفسه، §309)، والسلفادور (المرجع نفسه، §310)، وفرنسا (المرجع نفسه، §312)، وألمانيا (المرجع نفسه، §313)، والمجر (المرجع نفسه، §314)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §318)، وكينيا (المرجع نفسه، §319)، وكوريا الجنوبية (المرجع نفسه، §320)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §321)، وهولندا (المرجع نفسه، §322)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §324)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §326)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §328)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §329)، وتوغو (المرجع نفسه، §331)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §337).
[13] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات كرواتيا (المرجع نفسه، §340)، وإستونيا (المرجع نفسه، §342)، وجورجيا (المرجع نفسه، §343)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §344)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §346)، والنرويج (المرجع نفسه، §348)، وبولندا (المرجع نفسه، §349)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §350)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §§351-352)، وطاجيكستان (المرجع نفسه، §353)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §354)؛ أنظر أيضاً تشريعات إيطاليا (المرجع نفسه، §345) التي لا يستثنى تطبيقها في زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، ومشروع تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §338)، والسلفادور (المرجع نفسه، §341)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §347).
[14] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة يوغوسلافيا (المرجع نفسه، §363)، والممارسة الموثّقة لرواندا (المرجع نفسه، §360).
[15] أنظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر Memorandum on Respect for International Humanitarian Law in Angola مذكرة بشأن احترام القانون الدولي الإنساني في أنغولا (المرجع نفسه، §373).
[16] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 8(د) (المرجع نفسه، §292).
[17] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة أستراليا (المرجع نفسه، §302)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §308)، وفرنسا (المرجع نفسه، §§311-312)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §318)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §321)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §346)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §328)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §§329 و351)، وتوغو (المرجع نفسه، §331).
[18] أنظر، على سبيل المثال، بيان الولايات المتحدة بهذا الشأن (المرجع نفسه، §296)؛ أنظر أيضاً Yves Sandoz, Christophe Swinarski, Bruno Zimmermann (eds.), Commentary on the Additional Protocls, ICRC, Geneva, 1987, §§ 4662-4663,، إشارة إلى النقاشات التي دارت في المؤتمر الدبلوماسي بشأن تطوير وتأكيد القانون الدولي الإنساني، CDDH, Official Records, Vol. XI, CDDH/II/SR.31, 6 March 1975, pp.317-326.
[19] هولندا، Lower House of Parliament, Explanatory memorandum on the ratification of the Additional Protocols مجلس العموم، مذكرة إيضاحية بشأن التصديق على البروتوكولين الإضافيين (ترد في المجلد الثاني، الفصل 7، §294)، وMilitary Manual (المرجع نفسه، §322).
[20] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة أستراليا (المرجع نفسه، §302)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §303)، والإكوادور (المرجع نفسه، §309)، والمجر (المرجع نفسه، §314)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §317)، وكينيا (المرجع نفسه، §319)، وهولندا (المرجع نفسه، §323)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §329)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §332)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §337)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §361)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §363).
[21] ألمانيا Military Manual (المرجع نفسه، §313).
[22] المملكة المتحدة LOAC Manual (المرجع نفسه، §333).