القاعدة 26. الأنشطة الطبية.

القاعدة 26. يحظر إنزال العقاب على شخص لقيامه بواجبات طبية تتفق مع شرف المهنة الطبية أو إرغام شخص يمارس أنشطة طبية على القيام بأعمال تتنافى وشرف المهنة الطبية.
المجلد الثاني، الفصل 7، القسم ب.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
جرى تقنين هذه القاعدة في المادة 16 من البروتوكول الإضافي الأول والمادة 10 من البروتوكول الإضافي الثاني، اللتين لم تسجل عليهما أية تحفظات.[1]
وترد هذه القاعدة أيضاً في كتيّبات الدليل العسكري، بما فيها تلك المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية.[2] كما تدعمها بيانات رسمية.[3]
وتشكّل انتهاكات هذه القاعدة انتهاكاً ضمنيّاً لحق الجرحى والمرضى بالحماية والرعاية (انظر القاعدتين 110-111) وكذلك لواجب احترام وحماية أفراد الخدمات الطبية (انظر القاعدة 25).
ولم يعثر على أية ممارسة مناقضة لها بالنسبة للنزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وقد أدانت الدول الإجراءات الجزائية المزعومة ضد أفراد من الخدمات الطبية، كونها انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.[4] كما أدانتها الأمم المتحدة.[5] وبالإضافة إلى ذلك، أقرّ المجلس الأوروبي والجمعية الطبية العالمية الحظر الوارد في هذه القاعدة.[6]
وبالإضافة إلى الأعمال المخالفة "لشرف المهنة الطبية"، تحظر المادة 16 من البروتوكول الإضافي الأول، والمادة 10 من البروتوكول الإضافي الثاني إرغام الأشخاص الذين يمارسون أنشطة طبية على القيام بأعمال تتنافى "والقواعد الطبية الأخرى التي تستهدف صالح الجرحى والمرضى".[7] ولم يعثر على أية تفاصيل إضافية في ممارسة الدول في ما يخص فحوى هذه القواعد الطبية الأخرى، أكثر من قواعد شرف المهنة الطبية.
ومع أنّ هذه العبارة قد أضيفت في المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين، "لم تجر أية محاولة للنص على مختلف هذه القواعد".[8] ويبدو أنّ روح هذا النص تهدف إلى حظر "الإرغام الذي يمكن أن يُمارس على أفراد الخدمات الطبية كي يتصرفوا بأنفسهم بطريقة مخالفة" لمصالح "الجرحى والمرضى الذين يتولون العناية بهم".[9] وفي هذا الخصوص، فإنّ هذه القاعدة هي نتيجة منطقية للضمانة الأساسية بعدم إخضاع أي شخص لعملية تشويه، أو تجارب طبية أو علمية، أو أية إجراءات طبية أخرى لا تستدعيها الحالة الصحية ولا تتماشى مع المعايير الطبية المقبولة عموماً (انظر القاعدة 92).
لقد عارضت كوبا، والدنمارك، وفرنسا، وهولندا، والنرويج، في المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين، إمكانية إرغام أفراد الخدمات الطبية، بمقتضى القانون الوطني، على الإبلاغ عن الجراح الناجمة عن الأسلحة النارية خلال النزاع المسلح.[10] ومع ذلك، لا يوجد حظر لهذا الأمر، لا في البروتوكول الإضافي الأول، ولا في البروتوكول الإضافي الثاني. وهكذا، وفي حين لا يمكن معاقبة أحد على تقديم العلاج الطبي، يمكن فرض عقوبة على الأشخاص الذين يمتنعون عن إعطاء معلومات في الحالات التي يلزمهم القانون البوح بها. ولمّا كان القانون الدولي يخلو من أية قاعدة تحظر على الدول اعتماد تشريعات تلزم بالبوح بالمعلومات، بما في ذلك الأمراض المعدية، على سبيل المثال، فقد اعتمدت بعض الدول نظام السريّة التامة في ما يتعلق بالمعلومات الطبية الموجودة في ملف طبي، وكذلك بخصوص الإبلاغ عن جراح معيّنة أيضاً، وقد قامت بذلك عدة دول.[11]
[1] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 16 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §232)؛ البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 10 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §233).
[2] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §235)، وأستراليا (المرجع نفسه، §236)، وكندا (المرجع نفسه، §237)، وهولندا (المرجع نفسه، §238)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §239)، والسنغال (المرجع نفسه، §240)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §241)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §242).
[3] أنظر، على سبيل المثال، بيانات المملكة المتحدة (المرجع نفسه، §247).
[4] أنظر، على سبيل المثال، بيانات الولايات المتحدة (المرجع نفسه، §249).
[5] أنظر، على سبيل المثال، الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 44/165 (المرجع نفسه، §250)، لجنة حقوق الإنسان، القرار 1990/77 (المرجع نفسه، §251).
[6] Council of Europe, Parliamentary Assembly المجلس الأوروبي، الهيئة البرلمانية، القرار 904 (المرجع نفسه، §253)؛ World Medical Association, Rules Governing the Care of the Sick and Wounded, Particulary in Time of Conflict الجمعية الطبية العالمية، القواعد التي تحكم رعاية المرضى والجرحى، وخصوصاً في زمن النزاع (المرجع نفسه، §257).
[7] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 16 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §232)؛ البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 10 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §233).
[8] Yves Sandoz, Christophe Swinarski, Bruno Zimmermann (eds.), Commentary on the Additional Protocols, ICRC, Geneva, 1987, §669. يمكن أن يكون حظر إجراءات طبية يتعاون فيها أطباء ولكن يتولى أمرها أشخاص غير مؤهلين رسمياً كطلبة الطب مثالاً على هذه القواعد (المرجع نفسه، §4693).
[9] المرجع نفسه، §669.
[10] أنظر ممارسة كوبا (ترد في المجلد الثاني، الفصل 7، §270)، والدانمرك (المرجع نفسه، §§271-272)، وفرنسا (المرجع نفسه، §273)، وهولندا (المرجع نفسه، §274)، والنرويج (المرجع نفسه، §275).
[11] أنظر، على سبيل المثال، يوغوسلافيا، YPA Military Manual الدليل العسكري للجيش الشعبي اليوغوسلافي، في إشارة إلى اللوائح اليوغوسلافية (المرجع نفسه، §266)، والفلبين Executive Order 212 (المرجع نفسه، §276).