القاعدة 24. نقل المدنيين والأعيان المدنية بعيدًا عن مجاورة الأهداف العسكرية.

القاعدة 24. يقوم كل طرف في النزاع، قدر المستطاع، بنقل ما تحت سيطرته من أشخاص مدنيين وأعيان مدنية بعيداً عن مجاورة الأهداف العسكرية.
المجلد الثاني، الفصل السادس، القسم ج.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية، وأيضاً، وبشكل قابل للجدل، في النزاعات المسلحة غير الدولية. إنّ هذه القاعدة هي تطبيق لمبدأ التمييز (انظر القاعدتين 1 و7). كما تتعلق أيضاً بالحظر على استخدام الدروع البشرية (انظر القاعدة 97)، إذ يجب القيام بكل ما هو مستطاع لإجلاء السكان المدنيين بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية، ولا يجوز استخدام المدنيين إطلاقاً لستر الأهداف العسكرية.
يرد واجب كل طرف في النزاع في نقل ما تحت سيطرته من أشخاص مدنيين وأعيان مدنية، قدر المستطاع، بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية في المادة 58 (أ) من البروتوكول الإضافي الأول، والتي لم يسجل عليها أية تحفظات ذات صلة بهذه القاعدة.[1]
وينصّ عدد كبير من كتيّبات الدليل العسكري على هذا الواجب.[2] كما تدعمه بيانات رسمية وممارسة موثّقة.[3] وتشمل هذه الممارسة تلك الخاصة بدول ليست، أو لم تكن في حينه، أطرافاً في البروتوكول الإضافي الأول.[4]
مع أنّ البروتوكول الإضافي الثاني لا يطلب بشكل واضح اتخاذ الاحتياطات ضد آثار الهجمات، تنص المادة 13 (1) على أن "السكان المدنيين والأشخاص المدنيين يتمتعون بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية".[5] إنما يصعب منح هذه الحماية عندما لا ينقل الأشخاص المدنيون والأعيان المدنية بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية، حين يكون ذلك مستطاعاً. وقد أدرج مطلب اتخاذ الاحتياطات ضد آثار الهجمات في قانون تعاهدي أكثر حداثة وينطبق في النزاعات المسلحة غير الدولية، أي البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية.[6] وعلاوة على ذلك، أدرجت هذه القاعدة في صكوك قانونية أخرى تتعلق أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية.[7]
وتنصّ كتيّبات الدليل العسكري المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية على واجب كل طرف في النزاع، وبالقدر المستطاع، نقل ما تحت سيطرته من أشخاص مدنيين وأعيان مدنية بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية.[8]
وتتضمّن اجتهادات المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية كوبريسكيتش دليلاً إضافياً على الطبيعة العرفيّة لواجب كل طرف في النزاع، وبالقدر المستطاع، نقل ما تحت سيطرته من أشخاص مدنيين وأعيان مدنية بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية، في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. ورأت المحكمة، في حكمها، أنّ هذه القاعدة عرفيّة، لأنها نصّت على قاعدة عامة موجودة سابقاً وجسّدتها.[9] وفي الحقيقة، يمكن الزعم أنّ مبدأ التمييز (انظر القاعدتين 1 و7)، المبدأ العرفي في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، يتطلّب ضمناً احترام هذه القاعدة. كما اعتمدت أيضاً على حقيقة أنّ هذه القاعدة لم تفنّدها أية دولة.[10] هذا، ولم تعثر هذه الدراسة على أية ممارسة مناقضة لها.
وقد ذكّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أطراف النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية بواجبها، وبالقدر المستطاع، نقل ما تحت سيطرتها من أشخاص مدنيين وأعيان مدنية بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية.[11]
إنّ واجب كل طرف في النزاع، وبالقدر المستطاع، نقل ما تحت سيطرته من أشخاص مدنيين وأعيان مدنية بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف العسكرية يتعلق، على الأخص، بالوضع الذي لا يمكن فيه عملياً فصل الأهداف العسكرية عن المناطق المكتظة بالسكان بحسب القاعدة 23.
وتتعلق هذه القاعدة أيضاً بحظر النقل القسري للسكان المدنيين ما لم يتطلّب أمنهم ذلك الإجلاء (انظر القاعدة 129)، لأنها تنص على وجوب الإجلاء بالقدر المستطاع.
وبناءً على الدليل البحري للولايات المتحدة فهناك "واجب مؤكد على أي طرف في نزاع مسلح أن ينقل ما تحت سيطرته من مدنيين، وكذلك الجرحى، والمرضى، والمنكوبين في البحار، وأسرى الحرب بعيداً عن المناطق المجاورة للأهداف المحتمل مهاجمتها من العدو".[12] إنّ توسيع هذه القاعدة لتشمل الجرحى، والمرضى، والمنكوبين في البحار، وأسرى الحرب، ينسجم مع القواعد 109-111 في ما يخص إخلاء وحماية الجرحى، والمرضى، والمنكوبين في البحار، والعناية بهم، ومع القاعدة 121 في ما يتعلق بوضع الأشخاص المحرومين من حريتهم في مبانٍ بعيدة عن منطقة القتال.
[1] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 58 (أ) (تم اعتمادها بصالح 80 صوتاً، دون أصوات معارضة، وامتناع 8 عن التصويت) (المرجع نفسه، §133).
[2] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §138)، وأستراليا (المرجع نفسه، §139)، وبنين (المرجع نفسه، §140)، والكاميرون (المرجع نفسه، §141)، وكندا (المرجع نفسه، §142)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §143)، والإكوادور (المرجع نفسه، §144)، وفرنسا (المرجع نفسه، §145)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §146)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §147)، وكينيا (المرجع نفسه، §148)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §149)، وهولندا (المرجع نفسه، §150)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §151)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §152)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §153)، والسويد (المرجع نفسه، §154)، وسويسرا (المرجع نفسه، §155)، وتوغو (المرجع نفسه، §156)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §157)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§ 158-159).
[3] أنظر، على سبيل المثال، بيانات العراق (المرجع نفسه، §164)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§ 169-172)، والممارسة الموثقة لمصر (المرجع نفسه، §163)، والأردن (المرجع نفسه، §165)، والكويت (المرجع نفسه، §166)، وسوريا (المرجع نفسه، §168)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §173)، وزيمبابوي (المرجع نفسه، §174).
[4] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة فرنسا (المرجع نفسه، §145)، والعراق (المرجع نفسه، §164)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §146)، وكينيا (المرجع نفسه، §148)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §157)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§ 158-159 و169-172)، والممارسة الموثقة للولايات المتحدة (المرجع نفسه، §173).
[5] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 13 (1) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §2).
[6] البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، المادة 8.
[7] أنظر، على سبيل المثال، Memorandum of Understanding on the Application of IHL between Croatia and the SFRY, para.6 (المرجع نفسه، §136)؛ Agreement on the Application of IHL between the Parties to the Conflict in Bosnia and Herzegovina, para.2.5 (المرجع نفسه، §137).
[8] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لبنين (المرجع نفسه، §140)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §143)، والإكوادور (المرجع نفسه، §144)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §147)، وكينيا (المرجع نفسه، §148)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §149)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §152)، وتوغو (المرجع نفسه، §156).
[9] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ICTY, Kupreškić case, Judgement (المرجع نفسه، §176).
[10] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ICTY, Kupreškić case, Judgement (المرجع نفسه، §176).
[11] أنظر، على سبيل المثال، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ICRC, Memorandum on Respect for International Humanitarian Law in Angola (المرجع نفسه، §180)؛ Memorandum on Compliance with International Humanitarian Law by the Forces Participating in Opération Turquoise (المرجع نفسه، §181).
[12] الولايات المتحدة، Naval Handbook (المرجع نفسه، §159).