القاعدة 22. مبدأ الاحتياطات ضد آثار الهجمات.

القاعدة 22. يتخذ أطراف النزاع جميع الاحتياطات الممكنة لحماية ما تحت سيطرتها من سكان مدنيين وأعيان مدنية ضد آثار الهجمات.
المجلد الثاني، الفصل السادس، القسم أ.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وهذه قاعدة أساسية تزيد في مضمونها الواجبات المحددة في القاعدتين 23-24. وتساهم الممارسة التي تم جمعها، في ما خصّ تلك الواجبات المحددة، في البرهان أيضاً على وجود هذه القاعدة، والعكس صحيح.
يرد واجب كل طرف في النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لحماية ما تحت سيطرته من سكان مدنيين وأعيان مدنية ضد آثار الهجمات في المادة 58 (ج) من البروتوكول الإضافي الأول، والتي لم يسجل عليها أية تحفظات.[1]
وينصّ العديد من كتيّبات الدليل العسكري على واجب أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لحماية ما تحت سيطرتها من سكان مدنيين وأعيان مدنية.[2] ويدعم هذا الواجب بيانات رسمية وممارسة موثّقة.[3] وتشمل هذه الممارسة تلك الخاصة بدول ليست، أو لم تكن في حينه، أطرافاً في البروتوكول الإضافي الأول.[4]
وقد تضمّن مشروع البروتوكول الإضافي الثاني واجب اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة لحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية ضد آثار الهجمات، ولكن حُذف ذلك في اللحظة الأخيرة كجزء من اتفاق على اعتماد نصّ مبسّط.[5] ونتيجة لذلك، لا يطلب البروتوكول الإضافي الثاني صراحةً اتخاذ الاحتياطات ضد آثار الهجمات. فتطلب المادة 13(1) أن "يتمتع السكان المدنيون والأشخاص المدنيون بحماية عامة من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية".[6] ولكن من الصعب الالتزام بهذا الطلب دون اتخاذ الاحتياطات ضد آثار الهجمات. وقد أدرج طلب اتخاذ الاحتياطات ضد آثار الهجمات في قانون تعاهدي أكثر حداثة وينطبق في النزاعات المسلحة غير الدولية، أي البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية.[7] وعلاوة على ذلك، تتضمن صكوك قانونية أخرى تتعلق أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية هذه القاعدة.[8]
وتنصّ كتيّبات الدليل العسكري المنطبقة، أو التي طبّقت، في النزاعات المسلحة غير الدولية على طلب اتخاذ الاحتياطات ضد آثار الهجمات.[9] كما تدعم هذا الطلب ممارسة موثّقة.[10]
وفي العام 1965، اعتمد المؤتمر الدولي العشرون للصليب الأحمر قراراً يطلب إلى الحكومات والسلطات الأخرى المسؤولة عن القتال في كافة النزاعات المسلحة تفادي السكان المدنيين قدر المستطاع.[11] وجرى التأكيد على هذا الأمر في قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن احترام حقوق الإنسان في النزاعات المسلحة، تم اعتماده في العام 1968.[12] وبالإضافة إلى ذلك، وفي قرار بشأن المبادئ الأساسية لحماية السكان المدنيين في النزاعات المسلحة، تم اعتماده في العام 1970، طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة وجوب "بذل كل الجهود في إدارة العمليات العسكرية من أجل تفادي إصابة السكان المدنيين بويلات الحرب، واتخاذ كافة الاحتياطات الضرورية لتجنب إيقاع الإصابات أو الخسائر أو الأضرار بهم".[13]
وتقدّم اجتهادات المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية كوبريسكيتش دليلاً إضافياً على الطبيعة العرفيّة لضرورة اتخاذ الاحتياطات ضد آثار الهجمات في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
واعتبرت المحكمة في حكمها أنّ هذه القاعدة عرفيّة لأنها نصّت على قاعدة عامة موجودة سابقاً وجسّدتها.[14] وفي الحقيقة، يمكن الزعم أنّ مبدأ التمييز (انظر القاعدتين 1 و7)، هذا المبدأ العرفي في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، يتطلب ضمناً احترام هذه القاعدة. واعتمدت المحكمة أيضاً على حقيقة أنّ هذه القاعدة لم تفنّدها أية دولة.[15] وعلاوة على ذلك، لم تعثر هذه الدراسة على أية ممارسة مناقضة لها.
ويجب أن تُقرأ هذه الممارسة مقرونة بالممارسة الواسعة بشأن حظر استخدام الدروع البشرية (انظر القاعدة 97). فغالباً ما يتعلق الانتهاك المتعمّد لواجب اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة ضد آثار الهجمات باستخدام الدروع البشرية. وبالإضافة إلى ذلك، فقد أكدت السوابق القضائية الدولية، وبمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان، على واجب اتخاذ خطوات إيجابية لحماية الحياة (انظر التعليق على القاعدة 97).
تتضمن الأمثلة المتعلقة بالكيفية التي جرى بها تطبيق الواجب العام باتخاذ الاحتياطات ضد آثار الهجمات، أولاً وقبل كل شيء، الواجبين المحددين في القاعدتين 23 و24 أدناه.
وقد أظهرت الممارسة أنّ بناء الملاجئ وحفر الخنادق، ونشر المعلومات وتوجيه التحذيرات، وإجلاء السكان المدنيين إلى أماكن آمنة، وتنظيم المرور، وحراسة الممتلكات المدنية، وتعبئة منظمات الدفاع المدني، هي تدابير يمكن اتخاذها لتفادي آثار الهجمات على ما تحت سيطرة طرف في النزاع من سكان مدنيين وأعيان مدنية.
لقد فسّرت دول كثيرة واجب اتخاذ الاحتياطات "المستطاعة" ضد آثار الهجمات بما يعني أنّ الواجب يقتصر على الاحتياطات الممكن القيام بها أو الممكنة عملياً، مع الأخذ بعين الاعتبار جميع الظروف السائدة في حينه، بما في ذلك، الاعتبارات الإنسانية والعسكرية.[16] وذكر مقرّر مجموعة العمل في المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين أنّه جرى الاتفاق بسرعة بعد إدخال عبارة "إلى أقصى حد مستطاع" لتحديد جميع الفقرات الفرعية من المادة 58.[17] وبحسب المقرّر، فقد عكس هذا التعديل قلق البلدان الصغيرة المكتظة بالسكان والتي يصعب عليها أن تفصل المدنيين والأعيان المدنية عن الأهداف العسكرية، وحتى بالنسبة للبلدان الكبيرة التي يصعب أو يستحيل عليها القيام بهذا الفصل في حالات كثيرة.[18] كما ذكرت النمسا وسويسرا، عند التصديق على البروتوكول الإضافي الأول، أنّ هذا الواجب يطبّق بحسب متطلبات الدفاع عن الأراضي الوطنية.[19]
وتدل ممارسة الدول على أنّ المهاجم ليس ممنوعاً من مهاجمة الأهداف العسكرية إذا قصّر المدافع في اتخاذ الاحتياطات المناسبة، أو استخدم متعمّداً المدنيين لستر العمليات العسكرية. غير أنّ المهاجم يبقى ملزماً، في كل الظروف، باتخاذ الاحتياطات المناسبة في الهجوم (انظر القاعدة 15) وباحترام مبدأ التناسب (انظر القاعدة 14)، حتى وإن انتهك المدافع القانون الدولي الإنساني.
أشارت دول عديدة إلى أنّه يتعيّن على القادة العسكريين التوصل إلى قرارات بشأن اتخاذ الاحتياطات ضد آثار الهجمات بناءً على تقييمهم للمعلومات المتوفرة لهم من جميع المصادر في ذلك الوقت.[20]
[1] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 58 (ج) (تم اعتمادها بصالح 80 صوتاً، دون أصوات معارضة، وامتناع 8 عن التصويت) (ترد في المجلد الثاني، الفصل 6، §1).
[2] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §9)، والكاميرون (المرجع نفسه، §11)، وكندا (المرجع نفسه، §12)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §13)، وألمانيا (المرجع نفسه، §14)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §15)، وكينيا (المرجع نفسه، §16)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §17)، وهولندا (المرجع نفسه، §18)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §19)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §20)، وروسيا (المرجع نفسه، §21)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §22)، والسويد (المرجع نفسه، §23)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §25).
[3] أنظر، على سبيل المثال، بيانات ألمانيا (المرجع نفسه، §31)، والعراق (المرجع نفسه، §34)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §40)، والممارسة الموثقة لإيران (المرجع نفسه، §33)، وماليزيا (المرجع نفسه، §36)، وسوريا (المرجع نفسه، §39)، وزيمبابوي (المرجع نفسه، §41).
[4] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة العراق (المرجع نفسه، §34)، وكينيا (المرجع نفسه، §16)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§25 و40)، والممارسة الموثقة لإيران (المرجع نفسه، §33)، وماليزيا (المرجع نفسه، §36).
[5] مشروع البروتوكول الإضافي الثاني المقدم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين، المادة 24 (2) (المرجع نفسه، §3).
[6] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 13(1) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §2).
[7] البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، المادة 8 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 12، §290).
[8] أنظر، على سبيل المثال، Memorandum of Understanding on the Application of IHL between Croatia and the SFRY, para.6 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 6، §5)؛ Agreement on the Application of IHL between the Parties to the Conflict in Bosnia and Herzegovina, para.2.5 (المرجع نفسه، §6)؛ لجنة الأمن والتعاون في أوروبا، قواعد السلوك CSCE Code of Conduct، الفقرة 36 (المرجع نفسه، §7)؛ نشرة الأمين العام للأمم المتحدة، القسم 4.5 (المرجع نفسه، §8).
[9] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لكرواتيا (المرجع نفسه، §13)، وألمانيا (المرجع نفسه، §14)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §15)، وكينيا (المرجع نفسه، §16)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §17)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §20).
[10] أنظر، على سبيل المثال، الممارسة الموثقة للجزائر (المرجع نفسه، §30)، وماليزيا (المرجع نفسه، §36).
[11] المؤتمر الدولي العشرون للصليب الأحمر، القرار 28 (المرجع نفسه، §45).
[12] الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 2444 (23) (تم اعتماده بالإجماع، بصالح 111 صوتاً، دون أصوات معارضة، ودون امتناع عن التصويت) (المرجع نفسه، §42).
[13] الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 2675 (25) (تم اعتماده بصالح 109 أصوات، دون أصوات معارضة، وامتناع 8 عن التصويت) (المرجع نفسه، §43).
[14] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ICTY, Kupreškić case, Judgement (المرجع نفسه، §46).
[15] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ICTY, Kupreškić case, Judgement (المرجع نفسه، §46).
[16] أنظر بيانات الجزائر (المرجع نفسه، §49)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §49)، والكاميرون (المرجع نفسه، §56)، وكندا (المرجع نفسه، §§49 و57)، وفرنسا (المرجع نفسه، §49)، وألمانيا (المرجع نفسه، §§49 و58)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §49)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §§49 و59)، وهولندا (المرجع نفسه، §§49 و60)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §49)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §§49 و61)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §62).
[17] المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين، تقرير إلى اللجنة الثالثة بشأن أعمال مجموعة العمل Diplomatic Conference leading to the adoption of the Additional Protocols, Report to Committee III on the Work of the Working Group (المرجع نفسه، §65).
[18] المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين، تقرير إلى اللجنة الثالثة بشأن أعمال مجموعة العمل Diplomatic Conference leading to the adoption of the Additional Protocols, Report to Committee III on the Work of the Working Group (المرجع نفسه، §65).
[19] النمسا، تحفظات سجلت عند التصديق على البروتوكول الإضافي الأول (المرجع نفسه، §50)، سويسرا، تحفظات سجلت عند التصديق على البروتوكول الإضافي الأول (المرجع نفسه، §51).
[20] أنظر الفصل 4، الحاشية رقم 33.