القاعدة 20. الإنذار المسبق.

القاعدة 20. يُوجّه كل طرف في النزاع إنذاراً مسبقاً ومجدياً في حالة الهجمات التي قد تمسّ السكان المدنيين، ما لم تحُل الظروف دون ذلك.
المجلد الثاني، الفصل الخامس، القسم و.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
يشكّل واجب توجيه إنذار مسبق وفعّال قبل الهجوم الذي يمكن أن يؤثّر على السكان المدنيين قاعدة قديمة العهد في القانون الدولي العرفي أقرّت في مدوّنة ليبر، وإعلان بروكسيل، ودليل أكسفورد.[1] وقنّنت لأول مرة في لائحة لاهاي، وأعيد ذكرها في المادة 57 (2) (ج) من البروتوكول الإضافي الأول والتي لم تسجّل عليها أية تحفظات ذات صلة.[2]
ويتضمّن عدد كبير من كتيّبات الدليل العسكري هذا الواجب.[3]
كما أدمج في بعض التشريعات الوطنية.[4] وتدعم هذا الواجب بتوجيه إنذار مسبق، بيانات رسمية وممارسة أخرى، من ضمنها عدة تقارير عن إنذارات مسبقة.[5] وتشمل الممارسة تلك الخاصة بدول ليست، أو لم تكن في حينه، أطرافاً في البروتوكول الإضافي الأول.[6] وعندما ناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أطراف النزاع في الشرق الأوسط، في أكتوبر/ تشرين الأول من العام 1973، أي قبل أن يُعتمد البروتوكول الإضافي الأول، توجيه إنذار مسبق وفعّال قبل أي هجوم يمكن أن يؤثّر على السكان المدنيين، كانت ردود الدول المعنيّة بذلك (مصر، والعراق، وإسرائيل، وسوريا) إيجابية.[7]
في حين لا يتضمّن البروتوكول الإضافي الثاني إشارة واضحة لواجب توجيه إنذار مسبق وفعّال قبل الهجوم الذي يمكن أن يؤثّر على السكان المدنيين، يرد هذا في قانون تعاهدي أكثر حداثة وينطبق في النزاعات المسلحة غير الدولية، أي الصيغة المعدلة للبروتوكول الثاني من الاتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة.[8] ومع أنّ هذه القاعدة تعنى بطلب توجيه إنذار بالهجمات التي تؤثر على السكان المدنيين، تجدر الإشارة إلى أنّ مفهوم الإنذارات قد تم توسيعه ليشمل النزاعات المسلحة غير الدولية في سياق حماية الممتلكات الثقافية.[9] وعلاوة على ذلك، تتضمّن صكوك قانونية أخرى تتعلق أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية هذه القاعدة.[10]
وتنص كتيّبات الدليل العسكري المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية على هذا الواجب.[11] وبالإضافة إلى ذلك، توجد عدة تقارير عن إنذارات وجّهت في سياق نزاعات مسلحة غير دولية.[12]
وتقدّم اجتهادات المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية كوبريسكيتش دليلاً إضافياً على الطبيعة العرفيّة لهذه القاعدة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. ورأت المحكمة في حكمها أنّ هذه القاعدة عرفيّة، لأنها نصّت على قاعدة عامة كانت موجودة سابقاً وجسّدتها.[13] وفي الحقيقة، يمكن الزعم أنّ احترام مبدأ التمييز (انظر القاعدتين 1 و7) ومبدأ التناسب (انظر القاعدة 14)، وكلاهما عُرفيّان في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، يتطلّب استدلالاً احترام هذه القاعدة. كما اعتمدت المحكمة أيضاً على حقيقة أنّ هذه القاعدة لم تفنّدها أية دولة.[14] هذا، ولم تعثر هذه الدراسة على أية ممارسة رسمية مناقضة لها. وبدلاً من ذلك، وجدت ذكراً لإنذارات وجّهت في سياق نزاعات مسلحة دولية وغير دولية.[15]
وكما تشير القاعدة، تعتبر ممارسة الدول أنّ الإنذار ليس مطلوباً حين لا تسمح الظروف به، وذلك حين يكون عنصر المفاجأة أساسياً لنجاح العملية، أو لأمن القوات المهاجمة، أو لأمن قوات صديقة، على سبيل المثال.[16] كما يرد في الممارسة اعتبار آخر يتمثل في السرعة الضرورية في الاستجابة لتحديد إمكانية الإنذارات.[17]
علاوة على ذلك، تشترط القاعدة وجوب توجيه الإنذارات فقط في حال الهجمات التي قد تضر السكان المدنيين. لذا يعتبر الدليل العسكري للمملكة المتحدة أن لا حاجة لتوجيه إنذار إذا لم يكن هناك مدنيون في المنطقة المُزمَع مُهاجمتها.[18] وينص كتيب القوات الجوية الأمريكية على أن لا حاجة لإنذار إذا لم يكن من المحتمل أن يتضرر المدنيون بالهجوم.[19]
وعثر على بعض من الممارسة التي تفسّر ضرورة أن يكون الإنذار "فعّالاً". وذكرت الولايات المتحدة، على الأخص، أن لا حاجة لأن يكون الإنذار محدّداً، بل يمكن أن يكون عاماً، حتى لا يعرّض القوات المهاجمة، أو نجاح مهمتها للخطر. وقالت أيضاً إنّ مثل هذا الإنذار العام يمكن أن يتألّف من إنذار شامل يوجّه بثاً على موجات الأثير، وينصح فيه السكان المدنيون بالبقاء بعيداً عن أهداف عسكرية معيّنة.[20]
وتشير ممارسة الدول إلى أنّ جميع الواجبات المتعلقة بمبدأ التمييز وإدارة العمليات العدائية تبقى منطبقة حتى ولو بقي المدنيون في منطقة العمليات بعد توجيه الإنذار. وقد جرت إدانة وسحب التهديدات التي اعتبرت جميع المدنيين الباقين عرضة للهجوم.[21]
[1] Lieber Code مدوّنة ليبر، المادة 19 (المرجع نفسه، §424)؛ Brussels Declaration إعلان بروكسيل، المادة 16 (المرجع نفسه، §425)؛ Oxford Manual دليل أكسفورد، المادة 33 (المرجع نفسه، §426).
[2] لائحة لاهاي، المادة 26 (المرجع نفسه، §§420-421)؛ البروتوكول الإضافي الأول، المادة 57 (2) (ج) (تم اعتمادها بصالح 90 صوتاً، دون أصوات معارضة، وامتناع 4 عن التصويت).
[3] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §430) وأستراليا (المرجع نفسه، §431)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §432)، وبنين (المرجع نفسه، §433)، والكاميرون (المرجع نفسه، §434)، وكندا (المرجع نفسه، §435)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §436)، والإكوادور (المرجع نفسه، §437)، وفرنسا (المرجع نفسه، §438)، وألمانيا (المرجع نفسه، §439)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §§440-441)، وكينيا (المرجع نفسه، §442)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §443)، وهولندا (المرجع نفسه، §§444-445)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §446)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §447)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §448)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §449)، والسويد (المرجع نفسه، §450)، وسويسرا (المرجع نفسه، §451)؟، وتوغو (المرجع نفسه، §452)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §§453-454)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§455-457)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §458).
[4] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات إيرلندا (المرجع نفسه، §460)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §§461-462)، والنرويج (المرجع نفسه، §463).
[5] أنظر، على سبيل المثال، بيانات هولندا (المرجع نفسه، §476)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§482-484)، وممارسة فرنسا (المرجع نفسه، §467)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §§471-472)، والممارسة الموثقة لإندونيسيا (المرجع نفسه، §468)، وإيران (المرجع نفسه، §469)، والعراق (المرجع نفسه، §470)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §§473 و489)، والأردن (المرجع نفسه، §474)، وسوريا (المرجع نفسه، §478)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §479)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§480-481 و485)، وزيمبابوي (المرجع نفسه، §486).
[6] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لفرنسا (المرجع نفسه، §438)، وكينيا (المرجع نفسه، §442)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §§453-454)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§455-457)؛ وبيانات الولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§482-484)؛ وممارسة فرنسا (المرجع نفسه، §467)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §§471-472)، والممارسة الموثقة لإندونيسيا (المرجع نفسه، §468)، وإيران (المرجع نفسه، §469)، والعراق (المرجع نفسه، §470)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §§473 و489)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §479)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§480-481 و485).
[7] أنظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عمل اللجنة الدولية في الشرق الأوسط (المرجع نفسه، §495).
[8] الصيغة المعدلة للبروتوكول الثاني من الاتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة، المادة 3 (11).
[9] أنظر البروتوكول الثاني من اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، المادتين 6 (د) و 13 (2) (ج).
[10] أنظر، على سبيل المثال، Memorandum of Understanding on the Application of IHL between Croatia and the SFRY, para.6 (ترد في المجلد الثاني، الفصل الخامس، §428)؛ Agreement on the Application of IHL between the Parties to the Conflict in Bosnia andHerzegovina, para.2.5 (المرجع نفسه، §429).
[11] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لبنين (المرجع نفسه، §433)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §436)، والإكوادور (المرجع نفسه، §437)، وألمانيا (المرجع نفسه، §439)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §§ 440-441)، وكينيا (المرجع نفسه، §442)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §443)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §447)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §448)، وتوغو (المرجع نفسه، §452)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §458).
[12] أنظر، على سبيل المثال، الممارسة الموثقة للصين (المرجع نفسه، §465)، وماليزيا (المرجع نفسه، §475)، وروسيا (المرجع نفسه، §477)، ودولتين أخريين (المرجع نفسه، §§ 487-488).
[13] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ICTY, Kupreškić case, Judgement (المرجع نفسه، §492).
[14] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ICTY, Kupreškić case, Judgement (المرجع نفسه، §492).
[15] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة الصين والممارسة الموثقة لها (المرجع نفسه، §465)، ولإيران (المرجع نفسه، §469)، والعراق (المرجع نفسه، §470)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §§ 471-473 و489)، وماليزيا (المرجع نفسه، §475)، وروسيا (المرجع نفسه، §477)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §479)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§ 480-481 و485)، ودولتين أخريين (المرجع نفسه، §§ 487-488).
[16] أنظر، على سبيل المثال، لائحة لاهاي، المادة 26 (المرجع نفسه، §§ 420-421)؛ البروتوكول الإضافي الأول، المادة 57 (2) (ج) (تم اعتمادها بصالح 90 صوتاً، دون أصوات معارضة، وامتناع 4 عن التصويت) (المرجع نفسه، §423)؛ Brussels Declaration إعلان بروكسيل، المادة 16 (المرجع نفسه، §425)؛ Oxford Manual دليل أكسفورد، المادة 33 (المرجع نفسه، §426)؛ Memorandum of Understanding on the Application of IHL between Croatia and the SFRY, para.6 (المرجع نفسه، §428)؛ Agreement on the Application of IHL between the Parties to the Conflict in Bosnia and Herzegovina, para.2.5 (المرجع نفسه، §429)؛ وممارسة أستراليا (المرجع نفسه، §431)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §432)، وبنين (المرجع نفسه، §433)، والكاميرون (المرجع نفسه، §434)، وكندا (المرجع نفسه، §435)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §436)، والإكوادور (المرجع نفسه، §437)، وفرنسا (المرجع نفسه، §§ 438 و467)، وألمانيا (المرجع نفسه، §439)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §§ 440-441)، وكينيا (المرجع نفسه، §442)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §443)، وهولندا (المرجع نفسه، §§ 444-445)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §446)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §448)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §449)، وسويسرا (المرجع نفسه، §451)، وتوغو (المرجع نفسه، §452)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §§ 453 - 454)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§ 455-457 و483-484)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §458)، والممارسة الموثقة لإسرائيل (المرجع نفسه، §473).
[17] أنظر، على سبيل المثال، الممارسة الموثقة لإسرائيل (المرجع نفسه، §473).
[18] المملكة المتحدة Military Manual (المرجع نفسه، §453).
[19] الولايات المتحدة Air Force Pamphlet (المرجع نفسه، §456).
[20] أنظر ممارسة الولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§ 456، 483 و485)؛ أنظر أيضاً الممارسة الموثقة لإسرائيل (المرجع نفسه، §473).
[21] أنظر ممارسة إسرائيل (المرجع نفسه، §489)، وروسيا (المرجع نفسه، §477).