القاعدة 157. اختصاص النظر في جرائم الحرب.

القاعدة 157. للدول الحق في أن تخول محاكمها الوطنية صلاحية الاختصاص العالمي للنظر في جرائم الحرب.
المجلد الثاني، الفصل 44، القسم ب.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المتعلقة بجرائم الحرب المرتكبة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. ومبدأ العالمية هو مبدأ إضافي لمبادئ أساسية أخرى للاختصاص الجنائي: مبدأ الإقليمية (يستند إلى حيث وقعت الجريمة)؛[1] ومبدأ الشخصية الفاعلة (يستند إلى جنسية الجاني)؛[2] ومبدأ الشخصية السلبية (يستند إلى جنسية الضحية)؛[3] ومبدأ حمائي (يستند إلى حماية المصالح أو الأمن القومي).[4]
تدعم تشريعات وطنية، وبشكل واسع، حق الدول في أن تخوّل محاكمها الوطنية صلاحية الاختصاص العالمي للنظر في جرائم الحرب.[5] وقد جرى النظر في عدد من القضايا لمشتبه بها بارتكاب جرائم حرب من قبل محاكم وطنية على أساس الاختصاص العالمي.[6] وفي العقد الماضي، جرت محاكمة عدة أشخاص من قبل محاكم وطنية على جرائم حرب ارتكبت في نزاعات مسلحة غير دولية، وعلى أساس الاختصاص العالمي.[7] ومن البارز أنّ الدول التي كان المشتبه بهم من رعاياها لم تعترض على ممارسة الاختصاص العالمي في هذه القضايا. كما تدعم عدة كتيّبات عسكرية القاعدة التي مفادها أنّ اختصاص النظر في جرائم الحرب يمكن أن يشرّع على أساس مبدأ الاختصاص العالمي.[8]
كما يدعم القانون التعاهدي حق الدول في أن تخوّل محاكمها الوطنية صلاحية الاختصاص العالمي للنظر في جرائم الحرب. وينصّ البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية بأنه لا يؤثر في "ممارسة الاختصاص بمقتضى القانون الدولي العرفي"، الذي قصده المندوبون أثناء المفاوضات على البروتوكول في الإشارة إلى حق الدول في أن تخوّل محاكمها الوطنية صلاحية الاختصاص العالمي للنظر في جرائم الحرب.[9] وقد فسّرت اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، التي تشير بشكل واضح إلى مبدأ الإقليمية أي اختصاص الدولة التي ارتكب الفعل على أرضها، على أنها لا تحظر تطبيق مبدأ الاختصاص العالمي على جريمة الإبادة الجماعية.[10] وفي حين لا يُلزم النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدول باعتماد الاختصاص العالمي للنظر في جرائم الحرب المدرجة في هذا النظام، فقد أدمجت عدة دول قائمة جرائم الحرب الواردة في النظام الأساسي في تشريعاتها الوطنية، وخوّلت محاكمها الوطنية اختصاص محاكمة الأشخاص المشتبه بارتكابهم جرائم الحرب هذه على أساس مبدأ الاختصاص العالمي.[11]
ليست الممارسة منتظمة في ما يخص مبدأ الاختصاص العالمي في ما إذا كان يتطلب رابطاً معيّناً بالدولة التي تجري المحاكمة فيها. وينعكس شرط وجود رابط ما بين المتهم والدولة التي تجري المحاكمة فيها، ولا سيما أن يكون المتهم موجوداً في إقليم تلك الدولة أو أن يكون قد وقع في قبضتها، في كتيّبات عسكرية وتشريعات وطنية وسوابق قضائية لدول كثيرة.[12] غير أنّ هناك تشريعات وسوابق قضائية لا تتطلب مثل هذا الرابط.[13] كم أنّ اتفاقيات جنيف أيضاً لا تشترط وجوده.
وفي العام 2000، رفعت جمهورية الكونغو الديمقراطية دعوى أمام محكمة العدل الدولية تطعن في مذكرة توقيف دولية أصدرها قاضٍ بلجيكي بحق وزير خارجيتها. وفي مرافعتها أمام المحكمة في العام 2001، لن تعترض جمهورية الكونغو الديمقراطية، من حيث المبدأ، على وجود حق الدول في أن تخوّل محاكمها الوطنية صلاحية الاختصاص العالمي للنظر في جرائم الحرب، ولكنها ترافعت بأنّ الشخص المتهم يجب أن يكون في إقليم الدولة التي تمارس هذا الاختصاص. وقد آثر حكم محكمة العدل الدولية مسألة حصانة رؤساء الدول ووزراء الخارجية، ولذلك لم يُتخذ قرار بشأن نطاق الاختصاص العالمي.[14] وفي آرائهم المنفصلة والمتعارضة، انقسم القضاة حول مسألة ما إذا كان الاختصاص العالمي يمكن ممارسته عندما لا يكون المتهم موجوداً في إقليم الدولة التي تجري المحاكمة فيها، لكنّ الغالبية لم تطعن في الحق في محاكمة مشتبه به كمجرم حرب على أساس الاختصاص العالمي.[15]
حق الدول في أن تخوّل محاكمها الوطنية صلاحية الاختصاص العالمي للنظر في جرائم الحرب لا ينتقص بأي حال من الأحوال من واجب الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، والدول الأطراف في البرتوكول الإضافي الأول، في النصّ على الاختصاص العالمي بشأن جرائم الحرب المعروفة بـ"الانتهاكات الجسيمة" في تشريعاتها الوطنية.[16] وقد قامت دول عديدة بتنفيذ هذا الواجب في تشريعاتها.[17] وجرت محاكمات عدة مشبوهين كمجرمي حرب لارتكابهم انتهاكات جسيمة، على أساس الاختصاص العالمي.[18]
وبالإضافة إلى اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول، يلزم عدد من المعاهدات الأخرى الدول الأطراف اعتماد الاختصاص العالمي بشأن جرائم معيّنة عندما ترتكب خلال نزاع مسلح. وهي، وعلى الأخص، اتفاقية مناهضة التعذيب، والاتفاقية الأمريكية بشأن الاختفاء القسري، والاتفاقية المتعلقة بسلامة موظفي الأمم المتحدة، والبروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية.[19]
[1] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لنيوزيلندا (يرد في المجلد الثاني، الفصل 44، §152)، وسويسرا (المرجع نفسه، §156)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §161)، وتشريعات أستراليا (المرجع نفسه، §165)، وبنغلادش (المرجع نفسه، §169)، وكندا (المرجع نفسه، §177)، وساحل العاج (المرجع نفسه، §183)؛ انظر أيضاً تشريعات نيكاراغوا (المرجع نفسه، §218).
[2] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لنيوزيلندا (المرجع نفسه، §152)، وسويسرا (المرجع نفسه، §156)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§159-161)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §162)، وتشريعات أستراليا (المرجع نفسه، §165)، وأذربيجان (المرجع نفسه، §168)، وكندا (المرجع نفسه، §§177-178)، وألمانيا (المرجع نفسه، §196)، وقيرغيزستان (المرجع نفسه، §205)، والمكسيك (المرجع نفسه، §213)، وهولندا (المرجع نفسه، §214)، وروسيا (المرجع نفسه، §224)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §243).
[3] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لنيوزيلندا (المرجع نفسه، §152)، وسويسرا (المرجع نفسه، §156)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§159-161)، وتشريعات كندا (المرجع نفسه، §178)، وتشيلي (المرجع نفسه، §179)، وساحل العاج (المرجع نفسه، §183)، وفرنسا (المرجع نفسه، §193)، وألمانيا (المرجع نفسه، §196)، والمكسيك (المرجع نفسه، §213)، وهولندا (المرجع نفسه، §214)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §228)، والسويد (المرجع نفسه، §231).
[4] انظر، على سبيل المثال، الولايات المتحدة، Naval Handbook (المرجع نفسه، §161)؛ وتشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §168)، وتشيلي (المرجع نفسه، §179)، وهولندا (المرجع نفسه، §214)؛ إسرائيل، District Court of Jerusalem, Eichmann case (المرجع نفسه، §258).
[5] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أستراليا (المرجع نفسه، §165)، وأذربيجان (المرجع نفسه، §168)، وبنغلادش (المرجع نفسه، §169)، وبيلاروس (المرجع نفسه، §171)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §172)، وكندا (المرجع نفسه، §§177-178)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §180)، وكوستاريكا (المرجع نفسه، §182)، والإكوادور (المرجع نفسه، §188)، والسلفادور (المرجع نفسه، §189)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §190)، وفرنسا (المرجع نفسه، §195)، وألمانيا (المرجع نفسه، §§196 و198)، ولوكسمبورغ (المرجع نفسه، §208)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §217)، والنيجر (المرجع نفسه، §219)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §228)، والسويد (المرجع نفسه، §231)، وسويسرا (المرجع نفسه، §232)، وطاجيكستان (المرجع نفسه، §234)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §§238-240)، والولايات المتحدة (التعذيب) (المرجع نفسه، §242)، انظر أيضاً مشروع تشريعات لبنان (المرجع نفسه، §206)، وسريلانكا (المرجع نفسه، §230)، وترينيداد وتوباغو (المرجع نفسه، §235).
[6] بالإضافة إلى القضايا الوارد ذكرها في الحاشية 207، انظر أيضاً Australia, High Court, Polyukhovich case (ibid., 247); Canada, High Court of Justice, Finta case (ibid., § 250); Netherlands, Special Court of Cassation, Ahlbrecht case (ibid., § 262); Netherlands, Special Court of Cassation, Rohring and Others case (ibid., § 263); United Kingdom, Supreme Court of Judicature, Court of Appeal, Sawoniuk case (ibid., § 271); Unites States, Court of Appeals, Demjanjuk case (ibid., § 273).
[7] انظر، على سبيل المثال، Belgium, Court of Cassation, The Four from Butare case (ibid., § 249): France, Court of Appeal, Munyeshyaka, case (ibid., § 253); Nehterlands, Supreme Court, Knesević case (ibid., § 264); Switzerland, Military Tribunal at Lausanne, Grabež case (ibid., § 267) and Niyonteze case (ibid., § 269).
[8] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لأستراليا (المرجع نفسه، §144)، وهولندا (المرجع نفسه، §150)، والمملكة االمتحدة (المرجع نفسه، §157)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §161) (جرائم حرب معيّنة).
[9] البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، المادة 16 (2) (أ). أنظر أيضاً. Jean-Maric Henckaerts, “New Rules for the Protection of Cultural Property in Armed Conflict”, International Review of the Red Cross, No. 835, September 1999, p. 617
[10] اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، المادة السادسة (ترد في المجلد الثاني، الفصل 44)، Germany, Higher Regiona Court at Düsseldorf, Jorgić case (ibid., § 255); Israel, Distrcit Court of Jerusalem, Eichmann case (ibid., § 258).
[11] انظر، على سبيل المثال، تشريعات بلجيكا (المرجع نفسه، §172)، وكندا (المرجع نفسه، §178)، وألمانيا (المرجع نفسه، §198)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §217)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §240)، انظر أيضاً مشروع تشريعات ترينيداد وتوباغو (المرجع نفسه، §235).
[12] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لكندا (المرجع نفسه، §146)، والإكوادور (المرجع نفسه، §147)، وهولندا (المرجع نفسه، §151)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §152)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §161)؛ تشريعات أستراليا (المرجع نفسه، §165)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §173)، وكندا (المرجع نفسه، §§177-178)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §180)، وفرنسا (المرجع نفسه، §§194-195)، وألمانيا (المرجع نفسه، §196)، والهند (المرجع نفسه، §201)، وسويسرا (المرجع نفسه، §§232-233)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §§239-240)، والولايات المتحدة (التعذيب) (المرجع نفسه، §242)، Canada, High Court of Justice, Finta case (ibid., § 250); France, Tribunal de Grande Instance de Paris, Javor case (torture) (ibid., § 252); Germany, Supreme Court of Bavaria, Djajić case (ibid., § 254); Germany, Higher Regional Court at Düsseldorf, Jorgić case (ibid., § 255); Germany, Supreme Court of Bavaria, Kusljić case (ibid., § 257); Netherlands, Special Court of Cassation, Rohring and Others case (ibid., § 263).
[13] من أجل إشارات واضحة لإمكانية البدء بإجراءات (التسليم) ضد مشتبه به بجرائم حرب غير موجود في إقليم الدولة التي تجري المحاكمة فيها، انظر تشريعات كندا (المرجع نفسه، §176)، ولوكسمبورغ (المرجع نفسه، §§207-209)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §217)، Germany, Higher Regional Court at Düsseldorf, Sokolović case (المرجع نفسه، §256)؛ United States, Court of Appeals, Demjanjunk case (المرجع نفسه، §273).
[14] محكمة العدل الدولية، ICJ, Arrest Warrant case, Judgement (المرجع نفسه، §305).
[15] محكمة العدل الدولية، ICJ, Arrest Warrant case, Judgement (المرجع نفسه، §305).
[16] اتفاقية جنيف الأولى، المادة 49؛ اتفاقية جنيف الثانية، المادة 50؛ اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 129؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 146؛ البروتوكول الإضافي الأول، المادة 85 (1).
[17] بالإضافة إلى التشريعات المشار إليها في الحاشية 194، تستند تشريعات الدول التالية، أو تشير إلى مجموعة أحكام الانتهاكات الجسيمة في اتفاقيات جنيف (والبروتوكول الإضافي الأول حيث ينطبق؛ (أستراليا) (ترد في المجلد الثاني، الفصل 44، §166)، والنمسا (المرجع نفسه، §167)، وأذربيجان (المرجع نفسه، §168)، وبنغلادش (المرجع نفسه، §169)، وبربادوس (المرجع نفسه، §170)، وبيلاروس (المرجع نفسه، §171)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §172)، وبوتسوانا (المرجع نفسه، §174)، وبلغاريا (المرجع نفسه، §175)، وكندا (المرجع نفسه، §176)، وجزر كوك (المرجع نفسه، §181)، وكوبا (المرجع نفسه، §184)، وقبرص (المرجع نفسه، §§185-186)، والدانمرك (المرجع نفسه، §187)، وفنلندا (المرجع نفسه، §191)، وفرنسا (المرجع نفسه، §194)، وألمانيا (المرجع نفسه، §197)، وغواتيمالا (المرجع نفسه، §199)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §203)، وكينيا (المرجع نفسه، §204)، ولوكسمبورغ (المرجع نفسه، §209)، وملاوي (المرجع نفسه، §210)، وماليزيا (المرجع نفسه، §211)، وموريشيوس (المرجع نفسه، §212)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §216)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §220)، وبابوا غينيا الجديدة (المرجع نفسه، §221)، وباراغوي (المرجع نفسه، §222)، وبولندا (المرجع نفسه، §223)، وروسيا (المرجع نفسه، §224)، وسيشيل (المرجع نفسه، §226)، وسنغافورة (المرجع نفسه، §227)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §229)، وسويسرا (المرجع نفسه، §233)، وأوغندا (المرجع نفسه، §236)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §237)، وفانوتو (المرجع نفسه، §244)، وزيمبابوي (المرجع نفسه، §245)، انظر أيضاً مشروع تشريعات سريلانكا (المرجع نفسه، §230).
[18] انظر، على سبيل المثال Denmark, High Court, Sarić case (ibid., §251); Germany, Supreme Court of Bavaria, Djajić case (ibid., § 254); Germany, Higher Regional Court of Düsseldorf, Jorgić case (ibid., § 255); Germany, Higher Regional Court of Düsseldorf, Sokolović case (ibid., § 256); Germany, Supreme Court of Bavaria, Kusljić case (ibid., § 257); Israel, District Court of Jerusalem and Supreme Court, Eichmann case (ibid., §§ 243-244); Switzerland, Military Tribunal at Lausanne, Grabež case (ibid., § 252).
[19] اتفاقية مناهضة التعذيب، المادة 5؛ الاتفاقية المتعلقة بسلامة موظفي الأمم المتحدة، المادة 10؛ الاتفاقية الأمريكية بشأن الاختفاء القسري Inter-American Convention on Forced Disappearances، المادة 4؛ البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، المادة 16(1).