القاعدة 149. المسؤولية عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

القاعدة 149. الدولة مسؤولة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني المنسوبة إليها، والتي تشمل:
الانتهاكات المرتكبة من قبل أجهزتها، بما في ذلك قواتها المسلحة؛
الانتهاكات المرتكبة من قبل أشخاص أو كيانات فوّضتها القيام بقدر من السلطة الحكومية؛
(ج) الانتهاكات المرتكبة من قبل أشخاص أو مجموعات تعمل في الواقع بناء على تعليماتها أو تحت إشرافها أو سيطرتها؛
(د) الانتهاكات المرتكبة من قبل أشخاص أو مجموعات خاصة، والتي تعترف بها الدولة وتتبناها كتصرفات صادرةعنها.
المجلد الثاني، الفصل 42، القسم أ.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة على الانتهاكات المرتكبة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
القاعدة التي تنص على أنّ الدولة مسؤولة عن "كافة الأعمال التي يقترفها الأشخاص الذين يشكلون جزءاً من قواتها المسلحة" قاعدة قديمة العهد في القانون الدولي العرفي، وردت في المادة 3 من اتفاقية لاهاي لعام 1907 الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية (لاهاي 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907)، وأعيد النص عليها في المادة 91 من البروتوكول الإضافي الأول.[1] وهي تطبيق للقاعدة العامة بشأن مسؤولية الدولة عن الأعمال غير المشروعة دولياً، والتي تعتبر الدولة وفقاً لها مسؤولة عن تصرفات أجهزتها.[2] وتعتبر القوات المسلحة جهازاً من أجهزة الدولة، كأيّ كيان آخر من السلطات التنفيذية، أو التشريعية، أو القضائية للدولة. وينعكس تطبيق هذه القاعدة العامة في نسبة المسؤولية إلى القانون الدولي الإنساني، في اتفاقيات جنيف الأربع التي تنصّ على وجود مسؤولية على الدولة بالإضافة إلى ضرورة محاكمة الأفراد على ارتكاب الانتهاكات الجسيمة.[3] وقد أعيد التأكيد على المبدأ القاتل بوجود مسؤولية الدولة بالإضافة إلى المسؤولية الجنائية الفردية في البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية.[4]
وينصّ عدد من كتيّبات الدليل العسكري على أنّ الدولة مسؤولة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني. ويشير بعض هذه الكتيّبات بوضوح إلى الأعمال المرتكبة من قبل أفراد القوات المسلحة للدولة، في حين تعالج كتيّبات أخرى بشكل أكثر عمومية المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة أو جرائم الحرب، ودون تحديد لمن يقوم بارتكاب مثل هذه الأعمال كي تنسب إلى الدولة.[5] غير أنّ من الواضح من المبدأ العام للقانون الدولي المشار إليه أعلاه بأنّ أفعال كافة أجهزة الدولة تنسب إلى الدولة، سواء أكانت هذه الأجهزة عسكرية أم مدنية.
وتوجد أيضاً سوابق قضائية وطنية تدعم هذه القاعدة. وفي حكمها في قضية أيخمان في العام 1961، نسبت محكمة إسرائيل لمقاطعة القدس مسؤولية الأفعال غير المشروعة المرتكبة من قبل المتهم إلى ألمانيا ذاتها كَـ"أفعال دولة"[6]. وبالإضافة إلى ذلك، وفي قضية دفع التعويضات في العام 1963، أشارت المحكمة الاتحادية العليا الألمانية إلى "مبدأ القانون الدولي العام الذي يُفيد أنّ الدولة الطرف في النزاع مسؤولة وفقاً له عن الأفعال المرتكبة من قبل رعاياها في ما يتعلق بسير العمليات العدائية التي لا تتماشى والقانون الدولي العام" (التأكيد في الأصل).[7] وفي قضية ديستومو في العام 2003، أكّدت المحكمة الألمانية نفسها أنّ مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعية دولياً، المرتكبة أثناء العمليات العدائية "تتضمّن المسؤولية القانونية عن أفعال جميع الأشخاص التابعين للقوات المسلحة".[8] وتضمّنت قضية J.T أمام محكمة مقاطعة لاهاي في هولندا في العام 1949، طلب تعويض عن الأموال التي اختفت أثناء إلقاء القبض على أحد الأفراد من قبل حركة المقاومة الهولندية خلال الحرب العالمية الثانية، والتي تبيّن لاحقاً أنها أخذت من قبل الشرطة.[9] فالقضية دليل إضافي على القاعدة التي تفيد أنّ الدول مسؤولة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني المرتكبة من قبل أجهزة الدولة. كما تدعم هذا الاستنتاج بيانات رسمية وممارسة موثقة.[10]
وقرّرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، في حكمها في قضية فوروندزيا في العام 1998، وفي حكمها بشأن الاستئناف في قضية تاديتش في العام 1999، أنّ الدولة مسؤولة عن تصرفات قواتها المسلحة.[11]
كما أنّ الدولة مسؤولة أيضاً عن تقصير أجهزتها عندما يقتضيها الواجب القيام بعمل ما، كما هي حال القادة والأشخاص الآخرين الأرفع مقاماً، المسؤولين عن منع جرائم الحرب والمعاقبة عليها (انظر القاعدة 153) وينعكس هذا المبدأ في المادة 2 من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، والتي تنصّ على أنّ الفعل غير المشروع دولياً يمكن أن يتكّون من "عمل أو إغفال".[12] وفي قضية المطالب البريطانية في المنطقة الإسبانية في المغرب في العام 1925، ذكر المحكّم ماكس هوبير أنّ الدولة التي تتخلف عن ممارسة الاهتمام الواجب لمنع الأعمال غير المشروعة للجماعات المسلحة أو معاقبتها، يمكن أن تعتبر مسؤولة عن هذا التخلف.[13] وفي قضية Essen Lynching، أمام المحكمة العسكرية للمملكة المتحدة في إسن، أدين أفراد مرافقة عسكرية ألمانية لأنهم عجزوا عن حماية أسرى حرب من الحلفاء من اعتداء حشد من الناس عليهم.[14] وفي قضية فيلاسكيز رودريغيز، رأت المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان أنّ الدولة تكون مسؤولة عن أفعال الجماعات المسلحة إذا لم تحقق جدياً بالأفعال التي تنتهك حقوق الأفراد.[15] كما خلصت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى الرأي ذاته في ما يتعلق بالقتل وسوء المعاملة أثناء النزاع المسلح في تشاد.[16]
مسؤولية الدولية عن الانتهاكات المرتكبة من قبل أشخاص أو كيانات فوّضتها القيام بقدر من السلطة الحكومية تتحمل الدول أيضاً مسؤولية الأفعال المرتكبة من قبل أشخاص أو كيانات فوّضتها، بمقتضى قانونها الداخلي، القيام بقدر من السلطة الحكومية.[17] وتستند هذه القاعدة إلى اعتبار أنّ الدول تستطيع اللجوء إلى كيانات شبه حكومية للقيام بأنشطة معيّنة بدلاً من الطلب إلى الأجهزة الحكومية القيام بها، ولكنّ ذلك لا يُعفيها من المسؤولية.
والدول مسؤولة عن أفعال المؤسسات الخاصة أو الأفراد الذين تستخدمهم القوات المسلحة للقيام بأعمال هي من صلب أعمال القوات المسلحة. ومن الأمثلة على مثل هؤلاء الأفراد أو الكيانات، المرتزقة أو الشركات العسكرية الخاصة.
الدولة مسؤولة عن كافة الأعمال المرتكبة من قبل أجهزتها، أو من قبل أشخاص آخرين، أو كيانات أخرى، فوّضتها القيام بالعمل بالنيابة عنها، حتى ولو تعدّت هذه الأجهزة أو الأشخاص السلطة الممنوحة لهم أو خالفوا التعليمات.[18]
وفي ما يتعلق بالقوات المسلحة للدولة، يرد هذا المبدأ في المادة 3 من اتفاقية لاهاي الرابعة الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية (لاهاي 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907)، وفي المادة 91 من البروتوكول الإضافي الأول، والتي تنصّ على أنّ طرف النزاع مسؤول عن "كافة الأعمال" التي يقترفها الأشخاص الذين يشكلون جزءاً من قواته المسلحة.[19] وفي قضية ديستومو في العام 2003، قررت المحكمة الاتحادية العليا الألمانية أنّ مسؤولية الدولة "تتضمّن المسؤولية القانونية عن أفعال جميع الأشخاص التابعين للقوات المسلحة، ليس في حال ارتكب هؤلاء الأشخاص أفعالاً تقع في نطاق صلاحياتهم فحسب، بل أيضاً في حال قاموا بأفعال دون أوامر أو خلافاً لها".[20]
مع ذلك، يذكر التقرير بشأن ممارسة الولايات المتحدة أنّ الاعتقاد القانوني opinion juris للولايات المتحدة يُفيد أنّ الدولة ليست مسؤولة عن الأعمال "الخاصة" لقواتها المسلحة.[21] وينصّ كرّاس القوات الجوية للولايات المتحدة على أنه لا يترتب واجب على الدول ناجم عن انتهاكات الأفراد لقانون النزاعات المسلحة المرتكبة خارج نطاق مسؤوليتهم، إلاّ إذا تبيّن أنّ هناك عيباً ما كالإشراف أو التدريب غير الوافي.[22] ويميّز التعليق عل مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، وبشكل مماثل، بين "الحالات التي يقوم فيها الموظفون بالعمل بصفتهم هذه، ولو أنه عمل غير مشروع أو مخالف للتعليمات"، والتي تنسب إلى الدولة، و "الحالات التي يكون فيها السلوك بعيداُ عن نطاق وظائفهم الرسمية، ويمكن تشبيهه بسلوك أفراد عاديين"، والتي لا تنسب إلى الدولة.[23]
مسؤولية الدول عن الانتهاكات المرتكبة من قبل أشخاص أو مجموعات تعمل في الواقع بناء على تعليماتها أو تحت إشرافها أو سيطرتها
يمكن أن تعتبر الدولة مسؤولة أيضاً عن أفعال أشخاص أو مجموعات ليست من أجهزتها، وليست مخولة بمقتضى القانون الوطني ممارسة سلطة حكومية، إذا كان هؤلاء الأشخاص أو المجموعات يعملون في الواقع بناء على تعليمات تلك الدولة، أو تحت إشرافها، أو سيطرتها.[24]
وذكرت محكمة العدل الدولية في قضية نيكاراغوا (مريتس) في العام 1986، أنّ الولايات المتحدة تكون مسؤولة عن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني المرتكبة من قبل الكونترا في نيكاراغوا، في حال كانت لها "سيطرة فعالة على العمليات العسكرية أو شبه العسكرية التي حدثت الانتهاكات في سياقها".[25] وفي حكمها بشأن الاستئناف في قضية تاديتش في العام 1999، قضت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة "بتفاوت مدى السيطرة المستلزمة للدولة". وبحسب المحكمة، يُنسب تصرف فرد عاد بمفرده، أو مجموعة ليست منظمة بطريقة عسكرية، إلى الدولة فقط في حال أعطيت تعليمات محددة بخصوص ذلك التصرف. مع ذلك، يُنسب للدولة تصرف قوات مسلحة، أو ميليشيا، أو وحدات شبه عسكرية، تابعة لها، في حال كان للدولة سيطرة ذات "طابع كلي".[26] وبحسب المحكمة، تكون مثل هذه السيطرة موجودة حيث يكون للدولة" دور في تنظيم، أو تنسيق، أو تخطيط الأعمال العسكرية للمجموعة المسلحة، إضافة إلى تمويل، وتدريب، وتجهيز أو توفير دعم يتعلق العمليات العسكرية لتلك المجموعة". ولكن شرط "السيطرة الكلية" لا يصل حد شموله "إصدار أوامر محددة من قبل الدولة، أو توجيهها لكل بحد ذاتها:. وفي حال كانت المجموعات المسلحة تعمل في إقليم دولة أخرى، اعتبرت المحكمة أنّ ذلك "يتطلب دليلاً أوسع وأكثر إقناعاً لإثبات أنّ الدولة تسيطر بشكل حقيقي على تلك الواحدات أو المجموعات، وليس لمجرد تمويلها وتجهيزها فحسب، وإنما أيضاً لتوجيهها بشكل عام أو مساعدتها في تخطيط أعمالها".[27]
وكما جاء في التعليق على مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياًن فإن "المسائل القانونية والوضع الواقعي" في الحالات الآنفة الذكر أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة كانت مختلفة و"كانت مسألة تقرير في كل حالة من الحالات في ما إذا كان تصرّف معيّن قد جرى تحت سيطرة الدولة أم لا، وإلى الحد الذي يمكن أن يُنسب فيه السلوك الذي كان تحت السيطرة إلى الدولة".[28]
وفي العام 2001، وفي تقرير بشأن القتل المزعوم في العام 1991 في ريوفريو في كولومبيا، قررت اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان أنّ الدولة مسؤولة عن أفعال القوات شبه العسكرية لوجود دليل يثبت أنّ وكلاء الدولة (أي فروع الجيش) ساعدوا في تنسيق المجزرة، وتنفيذها، ومن ثمّ إخفائها.[29]
وأما بالنسبة للأفراد أو المجموعات الخاصة غير المنظمة بطريقة عسكرية، فرأت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في قضية تاديتش في العام 1999، أنه يمكن اعتبارهم جهاز أمر واقع للدولة، ولذا يمكن أن تنسب السؤولية عن أفعالهم للدولة، في حال جرى إصدار تعليمات محددة لذلك الفرد أو لتلك المجموعة بخصوص ارتكاب تلك الأفعال. [30]
مسؤولية الدولة عن الانتهاكات المرتكبة من قبل أشخاص أو مجموعات خاصة، والتي تعترف بها الدولة وتتبناها كتصرفات صادرة عنها.
تشير ممارسة الدول أيضاً إلى أنّ مسؤولية الدولة عن الأفعال المرتكبة من قبل أشخاص أو مجموعات خاصة يمكن أن تنجم من خلال اعتراف لاحق وتبنِ من الدولة لأفعال هؤلاء الأشخاص أو المجموعات.[31] وعندها تصبح هذه الأفعال أفعالاً للدولة، بغض النظر عن الحقيقة في أنّ الشخص أو الكيان الذي قام بالعمل لم يكن، وقت ارتكاب الأفعال، يمثل جهازاً للدولة ولم يكن مفوضاً العمل بالنيابة عن الدولة. وعلى سبيل المثال، وفي قضية بريبكي في العام 1996، حمّلت محكمة روما العسكرية إيطاليا المسؤولية عن تصرفات الأنصار الإيطاليين أثناء الحرب العالمية الثانية على أساس أنها شجعت أعمالهم، واعترفت بذلك رسمياً بعد النزاع.[32] وفي قضية J.T. في العام 1949، أثارت محكمة مقاطعة لاهاي السؤال حول مدى تحميل السؤولية القانونية لدولة كانت قد احتلت أراضيها، بعد التحرير، عن الأعمال المرتكبة من قبل حركة المقاومة المشكلة بموافقة حكومة المنفى.[33] وتطرقت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة لهذه المسألة في حكمها بشأن الاستئناف في قضية تاديتش في العام 1999، وقضت بأنّ الدولة مسؤولة عن أفعال الأشخاص أو المجموعات التي ليست منظمة بشكل عسكري، والتي يمكن أن تعتبر أجهزة أمر واقع للدولة، إذا تمت الموافقة علناً من قبل الدولة على الأعمال غير المشروعة مقتضى الأمر الواقع.[34]
يتعيّن على مجموعات المعارضة المسلحة احترام القانون الدولي الإنساني (انظر القاعدة 139) ويجب عليها العمل تحت "قيادة مسؤولة.[35] ولذا يمكن الزعم بأنها تتحمل المسؤولية عن الأفعال التي يرتكبها أشخاص يشكّلون جزءاً من هذه المجموعات، ولكنّ العواقب التي تترتب على هذه المسؤولية ليست واضحة.
وتنصّ المادة 14 (3) من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياًن كما تم اعتمادها مؤقتاً عند القراءة الأولى في العام 1996، على أنّ الحقيقة في أنّ تصرّف أحد أجهزة حركة العصيان المسلح لا يمكن اعتباره فعل دولة" دون الإجحاف بنسبة تصرّف جهاز حركة التمرد المسلح إلى تلك الحركة في أي حال، حين تكون هذه النسبة بمقتضى القانون الدولي".[36] وفي حين تم حذف هذه المادة لاحقاُ لأنها اعتبرت خارج نطاق موضوع النقاش، ذكر المقرر الخاص أنه "يمكن تصوّر مسؤولية مثل هذه الحركات عن انتهاك القانون الدولي الإنساني، على سبيل المثال، وبشكل أكيد".[37] ونتيجة لاستبعاد هذا الموضوع من مشاريع المواد، تنصّ المادة 10 على وجوب اعتبار تصرفات حركة التمرد المسلح، حين تتسلم هذه الحركة مقاليد الحكومة الجديدة، ويمقتضى القانون الدولين فعلاً من أفعال تلك الدولة.[38]
وبالإضافة للممارسة التي تشير إلى واجب مجموعات المعارضة المسلحة في احترام القانون الدولي الإنساني (انظر التعليق على القاعدة 139)، توجد بعض الأمثلة على إسناد المسؤولية إلى مجموعات معارضة مسلحة. وعلى سبيل المثال، في تقرير بشأن وضع حقوق الإنسان في السوادن، ذكر المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان أنّ الجيش الشعبي لتحرير السودان مسؤول عن قتل وخطف مدنيين، وسلب عمال الإغاثة وأخذهم رهائن، وهي أفعال ارتكبها "قادة محليون من بين صفوفه".[39]
[1] اتفاقية لاهاي الرابعة الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية (لاهاي 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907)، المادة 3 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 42، §1)؛ البروتوكول الإضافي الأول، المادة 91 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §3).
[2] انظر المادة الرابعة من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، التي تم اعتمادها في العام 2001 بعد أكثر من 40 سنة من العمل (المرجع نفسه، §8)، هذه المشاريع "تسعى لصياغة ... القواعد الرئيسية للقانون الدولي بخصوص مسؤولية الدول عن أفعالها غير الشروعة دولياً" لجنة القانون الدولي، التعليق على مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول، تقرير لجنة القانون الدولي بشأن أعمال دورتها 53، (ILC, Commentaries to the Draf Articles on State Responsibility, Report of the International Law Commission on the work of its fifty third session, UN Doc. A/56/10, New York, 2001, p.59) وأحيطت الجمعية العامة للأمم المتحدة علماً بها في القرار 56/83 بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً (يرد في المجلد الثاني، الفصل 42، §51)، التي عهد بها إلى الحكومات.
[3] اتفاقية جنيف الأولى، المادة 51 (المرجع نفسه، §2)؛ اتفاقية جنيف الثانية، الكادة 52 (المرجع نفسه، §2)؛ اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 131 (المرجع نفسه، §2)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 148 (المرجع نفسه، §2).
[4] البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، المادة 38 (المرجع نفسه، §4).
[5] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §9)، وكندا (المرجع نفسه، §10)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §11)، وألمانيا (المرجع نفسه، §12)، وهولندا (المرجع نفسه، §13)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §14)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §15)، وروسيا (المرجع نفسه، §16)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §17)، وسويسرا (المرجع نفسه، §18)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §19)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §20-21)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §22).
[6] إسرائيل، District Court of Jerusalem, Eichmann case (المرجع نفسه، §26).
[7] ألمانيا، Federal Supreme Court, Reparation Payments case (المرجع نفسه، §24).
[8] ألمانيا، Federal Supreme Court, Distomo case (المرجع نفسه، §25).
[9] هولندا، District Court of The Hague, J.T. case (المرجع نفسه، §28).
[10] انظر، على سبيل المثال، بيانات الأرجنتين (المرجع نفسه، §29)، والنمسا (المرجع نفسه، §30)، والصين (المرجع نفسه، §31)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §32)، وإيران (المرجع نفسه، §33)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §34)، والمكسيك (المرجع نفسه، §36)، والنرويج (المرجع نفسه، §37)، وباكستان (المرجع نفسه، §38)، والبيرو (المرجع نفسه، §39)، وجزر سليمان (المرجع نفسه، §40)، وتركيا (المرجع نفسه، §42)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §43)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §44)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §46)، والممارسة الموثقة لإسرائيل (المرجع نفسه، §35)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §41).
[11] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ICTY, Furundžija case, Judgement (ibid., § 62) and Tadić case, Judgementon Appeal (ibid., § 63).
[12] مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، المادة 2 (المرجع نفسه، §8).
[13] Arbitral Tribunal, British Claims in the Spanish Zone of Morocco case (Affaire des blens britanniques au Maroc espagnol), Arbital Award, 1 May 1925, reprinted in Reports of International Arbitral Awards, Vol. II, United Nations, New York, 1949, Section III (II), pp. 642-646, §§ 3-6.
[14] United Kingdom, Military Court at Essen, The Essen Lynching case, Judgement, 21-22 December 1945, WCR, Vol. I, 1946, p. 88.
[15] Inter-American Court of Human Rights, Velasquez Rodriguez case (ترد في المجلد الثاني، الفصل 42، §69).
[16] African Commission on Human and Peoples’ Rights, Civil Liberties Organisation v. Chad (ibid., § 67).
[17] انظر مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، المادة 5 (المرجع نفسه، §8)، (تنحصر مسؤولية الدولة عن مثل هؤلاء الأشخاص أو الكيانات بتصرفهم أثناء قيامهم بالصفة المنوطة بهم).
[18] انظر مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، المادة 7 (المرجع نفسه، §8).
[19] اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 الخاصة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية (لاهاي 18 أكتوبر/تشرين الأول 1907)، المادة 3 (المرجع نفسه، §1)؛ البروتوكول الإضافي الأول، المادة 91 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §3).
[20] ألمانيا، Federal Supreme Court, Distomo case (المرجع نفسه، §25)، ويمكن إيجاد ممارسة مناقضة في Khamzaev case في العام 2001، والتي أكدت الحكومة الروسية فيها بأنها غير مسؤولة عن تقديم تعويض لأنّ أحد الطيارين سبب تدمير منزل في تجاوز لحدود الأوامر (exceeded the limits Basmanny District Court, Khamzaev case (المرجع نفسه، §201)، غير أنّ هذه القضية لا تتطرق إلى مسؤولية روسيا بمقتضى القانون الدولي تجاه دولة أخرى، بل مسؤوليتها بمقتضى القانون المحلي عن ضرر تسبب به موظف دولة لشخص عادي.
[21] تقرير بشأن ممارسة الولايات المتحدة Report on US practice (المرجع نفسه، §45).
[22] الولايات المتحدة، Air Force Pamphlet (المرجع نفسه، §21).
[23] لجنة القانون الدولي، التعليق على المادة 7 من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً (المرجع نفسه، §58).
[24] انظر مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، المادة 8 (المرجع نفسه، §8).
[25] محكمة العدل الدولية ICJ, Nicaragua case (المرجع نفسه، §61).
[26] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ICTY, Tadić case, Judgement on Appeal (ibid, § 63); see also Blaškić case, Judgement (ibid., § 64), Aleksoski case, Judegment on Appeal (ibid., §65) and Delalic case, Judgement on Appeal (ibid., § 66).
[27] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ICTY, Tadić case, Judgement on Appeal (المرجع نفسه، §63).
[28] لجنة القانون الدولي، التعليق على المادة 8 من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً (المرجع نفسه، §58).
[29] Inter-American Commision on Human Rights, Case of the Riofrio massacre (Colombia) (ibid., § 70)
[30] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ICTY, Tadić case, Judgement on Appeal (المرجع نفسه، §63).
[31] انظر مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، المادة 11 (المرجع نفسه، §8).
[32] إيطاليا، Military Tribunal of Rome, Priebke case (المرجع نفسه، §27).
[33] هولندا، District Court of The Hague, J.T. case (المرجع نفسه، §28).
[34] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ICTY, Tadić case, Judgement on Appeal (المرجع نفسه، §63).
[35] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 1 (المرجع نفسه، §1).
[36] نسخة العام 1996 من مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياُ، المادة 14 (3)، تم اعتمادها مؤقتاً عند القراءة الأولى (ترد في المجلد الثاني، الفصل 42، §57).
[37] لجنة القانون الدولي، ILC, First report on State responsibility by the Special Rapporteur, Addendum (المرجع نفسه، §57).
[38] مشاريع المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، المادة 10 (المرجع نفسه، §8).
[39] لجنة حقوق الإنسان، Special Rapporteur on the Situation of Human Rights in the Sudan, Interim Report (المرجع نفسه، §53).