القاعدة 143. نشر القانون الدولي الإنساني بين السكان المدنيين.

القاعدة 143. يجب على الدول أن تشجع تعليم القانون الدولي الإنساني للسكان المدنيين.
المجلد الثاني، الفصل 40، القسم هـ.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي. ولا تشير الممارسة المستجمعة إلى أيّ تمييز بين تعليم القانون الدولي الإنساني المنطبق في النزاعات المسلحة الدولية والمنطبق في النزاعات المسلحة غير الدولية.
طلبت اتفاقيتا جنيف للعام 1906 والعام 1929 من الدول أن تقوم بالخطوات الضرورية التي تجعل الاتفاقيتين معروفتين لدى السكان ككل.[1] وتطلب اتفاقيات جنيف للعام 1949، واتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، من الدول أن تدرج دراسة القانون الدولي الإنساني في برامجها لتدريب المدنيين "إذا أمكن".[2] ولم تستخدم عبارة "إذا أمكن" لتجعل تعليم المدنيين اختيارياً، وإنما أضيفت للأخذ في الحسبان إمكانية ألاّ يكون للحكومة المركزية سلطة في المسائل التعليمية في البلدان الاتحادية.[3]
ويطلب البروتوكول الإضافي الأول من الدول أن تنشر القانون الدولي الإنساني على أوسع نطاق ممكن، وعلى الأخص، أن "تشجع السكان المدنيين على دراسته".[4]
وينصّ الكثير من كتيّبات الدليل العسكري على واجب الدول في تشجيع السكان المدنيين على دراسة القانون الدولي الإنساني، أو في نشره على أوسع نطاق ممكن حتى يصبح معروفاً لدى السكان المدنيين.[5] وبالإضافة إلى ذلك، تنصّ تشريعات عدة دول على وجوب تلقي السكان المدنيين تعليماً في القانون الدولي الإنساني، أو تتضمّن أحكاماً تهدف بشكل مباشر إلى تلبية هذا المطلب باعتماد مثل هذه البرامج التدريبية.[6]
وفي الممارسة، يسهّل الكثير من الدول إعطاء مقررات تعليمية في القانون الدولي الإنساني، غالباً ما تكون من خلال تخصيص مبالغ مالية لمنظمات كجمعيات الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر الوطنية للقيام بذلك. ووفقاً للنظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، تقوم الجمعيات الوطنية "بنشر القانون الدولي الإنساني ومساعدة حكوماتها في نشره؛ وتقوم بمبادرات في هذا الخصوص".[7] وبالإضافة إلى ذلك، فقد شكّلت أكثر من 70 دولة لجاناً وطنية للقانون الدولي الإنساني، من ضمن مهامها إعادة نشر القانون والترويج له.[8] وفي السنوات الأخيرة، بدأ عدد متزايد من مؤسسات التعليم العالي بإعطاء مقررات تعليمية في القانون الدولي الإنساني.[9]
وعلاوة على ذلك، فقد دعت الهيئات التابعة للأمم المتحدة، مجلس الأمن، والجمعية العامة، ولجنة حقوق الإنسان، وكذلك مجلس أوروبا، والاتحاد الأفريقي، الدول إلى نشر القانون الدولي الإنساني أو الترويج لتدريسه للسكان المدنيين.[10]
وقد اعتمد المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر عدة قرارات بالإجماع، تطلب من الدول أن تشجع تعليم القانون الدولي الإنساني للسكان المدنيين.[11] كذلك، حث المؤتمر الدولي لحماية ضحايا النزاعات المسلحة في العام 1993، جميع الدول على "نشر القانون الدولي الإنساني بطريقة منهجية، بتدريس قواعده للسكان عامة".[12]
ولم يُعثر على أية ممارسة رسمية مناقضة. وفي المؤتمر الدولي السابع والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر في العام 1999، تعهّد عدد كبير من الدول أنحاء العالم بمراجعة مناهج المؤسسات التعليمية والتدريبية بهدف إدماج القانون الدولي الإنساني في مقرراتها، أو تكثيف النشر للسكان عامة.[13]
وجاء في البروتوكول الإضافي الأول أيضاً واجب على السلطات المدنية، التي تضطلع في زمن النزاع المسلح بمسؤوليات تتعلق بتطبيق القانون الدولي الإنساني، في أن تكون على إلمام تام بهذا القانون.[14] وفي حين يُطلب من الدول أن تشجع تعليم القانون الدولي الإنساني للسكان المدنيين عامة، تؤكد حكومات كثيرة على تدريب موظفي الإدارة المدنية، وعلى الأخص الأفراد العاملين على إنفاذ القانون (السلطة القضائية، والشرطة، والعاملين في السجون).[15] وتدعم هذا المطلب عدة قرارات من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولجنة حقوق الإنسان.[16]وأعيد التذكير به أيضاً في قرارات للمؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر.[17] وتؤكد دول أخرى على أهمية تعليم القانون الدولي الإنساني للشباب، بما في ذلك التعليم الثانوي.[18] وكذلك، أكدت قرارت تم اعتمادها من قبل المؤتمر الدولي للصليب الأحمر، ومن المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين، على هذا النحو من النشر.[19]
تنصّ المادة 19 من البروتوكول الإضافي الثاني على وجوب "نشر هذا البروتوكول على أوسع نطاق ممكن"،[20] ويُلزم هذا الحكم جماعات المعارضة المسلحة.[21] وترد هذه القاعدة في صكوك أخرى تتعلق أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية.[22]
وفي قرار بشأن احترام حقوق الإنسان في النزاعات المسلحة تم اعتماده في العام 1972، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة جميع أطراف النزاعات المسلحة إلى أن "توفر التعليم بخصوص [لقواعد الدولية الإنسانية المنطبقة] للسكان المدنيين".[23]
ومع أن الممارسة محدودة خصوص واجب جماعات المعارضة المسلحة في تشجيع تعليم القانون الدولي الإنساني للسكان المدنيين الواقعين تحت سيطرتها، فمن الأهمية بمكان أن تعطى "المعلومات بخصوص [قواعد القانون الدولي الإنساني] إلى المدنيين في كل مكان، من أجل تأمين امتثالهم بشكل دقيق".[24] وفي الممارسة، أتاحت جماعات معارضة مسلحة مراراً للجنة الدولية للصليب الأحمر نشر القانون الدولي الإنساني للمدنيين الذين يعيشون في مناطق تحت سيطرتها.
[1] اتفاقية جنيف للعام 1906 لحماية الجرحى والمرضى، المادة 26 (المرجع نفسه، §611)؛ اتفاقية جنيف للعام 1929 لحماية الجرحى والمرضى، المادة 27 (المرجع نفسه، §612).
[2] اتفاقية جنيف الأولى، المادة 47 (المرجع نفسه، §613)؛ اتفاقية جنيف الثانية، المادة 48 (المرجع نفسه، §613)؛ اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 127 (المرجع نفسه، §613)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 144 (المرجع نفسه، §613)؛ اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، المادة 25 (المرجع نفسه، §614).
[3] انظر المملكة المتحدة، Military Manual (المرجع نفسه، §636)؛ Jean. S. Pictet (ed.) Commentary on the First Geneva Convention (المرجع نفسه، §708).
[4] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 83 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §615).
[5] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لأستراليا (المرجع نفسه، §622)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §623)، وكندا (المرجع نفسه، §624)، والكاميرون (المرجع نفسه، §625)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §626)، وألمانيا (المرجع نفسه، §627)، والمجر (المرجع نفسه، §628)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §629)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §630)، والسويد (المرجع نفسه، §631)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §632)، وطاجيكستان (المرجع نفسه، §633-634)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §636-367).
[6] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §639)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §640)، وبيرو (المرجع نفسه، §641)، وروسيا (المرجع نفسه، §642-643)، وسلوفاكيا (المرجع نفسه، §645).
[7] النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، المادة 3(2) (المرجع نفسه، §617).
[8] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الخدمات الإستشارية، قائمة باللجان الوطنية للقانون الدولي الإنساني، 30 يونيو/حزيران 2005.
[9] انظر، على سبيل المثال، الممارسة الموثقة للجزائر (المرجع نفسه، §647)، والأرجنتين (المرجع نفسه، §650)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §656)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (المرجع نفسه، §660)، وكوبا (المرجع نفسه، §662)، ومصر (المرجع نفسه، §663)، والهند (المرجع نفسه، §669)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §671)، والعراق (المرجع نفسه، §672)، والكويت (المرجع نفسه، §674)، وماليزيا (المرجع نفسه، §675)، وبيرو (المرجع نفسه، §680)، وأورغواي (المرجع نفسه، §683).
[10] انظر، على سبيل المثال، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 1265 (المرجع نفسه، §688)؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 3032 (XXVII) (المرجع نفسه، §689)، القرار (XXVIII) 3102 (المرجع نفسه، §690)؛ لجنة حقوق الإنسان، القرار 1995/73 (المرجع نفسه، §497)؛ Council of Europe, Parliamentary Assembly, Rec. 945 (المرجع نفسه، §691)؛ OAU, Council of Ministers, Res. 1526 (المرجع نفسه، §692).
[11] انظر، على سبيل المثال، المؤتمر الدولي التاسع عشر للصليب الأحمر، القرار 30 (المرجع نفسه، §697)؛ المؤتمر الدولي الثاني والعشرين للصليب الأحمر، القرار 12 (المرجع نفسه، §699)؛ المؤتمر الدولي الثالث والعشرين للصليب الأحمر، القرار 7 (المرجع نفسه، §701)؛ المؤتمر الدولي الخامس والعشرون للصليب الأحمر، القرار 8 (المرجع نفسه، §702).
[12] انظر International Conference for the Protection for the Protection of War Victims, Final Declaration (ibid., § 703).
[13] انظر التعهدات التي سجلت في المؤتمر الدولي السابع والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر من قبل الأرجنتين (المرجع نفسه، §648)، وبيلاروس (المرجع نفسه، §654)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §655)، وتشيلي (المرجع نفسه، §657)، والصين (المرجع نفسه، §658)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §659)، وكوبا (المرجع نفسه، §661)، واليونان (المرجع نفسه، §665)، والكرسي الرسولي (المرجع نفسه، §667)، وأيسلندا (المرجع نفسه، §668)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §670)، وموزامبيق (المرجع نفسه، §677)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §681).
[14] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 83 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §615).
[15] انظر ممارسة بلجيكا (المرجع نفسه، §655)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §321-322 و396)، وألمانيا (المرجع نفسه، §627 و664)، واليونان (المرجع نفسه، §665-666)، وأيسلندا (المرجع نفسه، §668)، وملاوي (المرجع نفسه، §432 و676)، وموزامبيق (المرجع نفسه، §435)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §630)، وبيرو (المرجع نفسه، §363)، والفلبين (المرجع نفسه، §341)، والسويد (المرجع نفسه، §631).
[16] انظر، على سبيل المثال، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 1265 (المرجع نفسه، §688)؛ لجنة حقوق الإنسان، القرارات 1994/85، 1995/72، و1996/80 (المرجع نفسه، §496)، والقرار 1995/73 (المرجع نفسه، §497).
[17] انظر، على سبيل المثال، المؤتمر الدولي الثاني والعشرين للصليب الأحمر، القرار 12 (المرجع نفسه، §699)؛ المؤتمر الدولي السابع والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر، القرار 1 (تم اعتماده بالإجماع) (المرجع نفسه، §705).
[18] انظر، على سبيل المثال، بيانات الأرجنتين (المرجع نفسه، §648)، واليونان (المرجع نفسه، §665)، والممارسة الموثقة للأرجنتين (المرجع نفسه، §650).
[19] انظر، على سبيل المثال، المؤتمر الدولي الخامس عشر للصليب الأحمر، القرار 9 (المرجع نفسه، §695)؛ المؤتمر الدولي التاسع عشر للصليب الأحمر، القرارين 29 و30 (المرجع نفسه، §696-697)؛ المؤتمر الدولي الثالث والعشرون للصليب الأحمر، القرار 7 (المرجع نفسه، §701)؛ المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين، القرار 21 (تم اعتماده بصالح 63 صوتاً، ومعارضة 2، وامتناع 21 عن التصويت) (المرجع نفسه، §700).
[20] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 19 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §287).
[21] Yves Sandoz, Christophe Swinarski, Bruno Zimmermann (eds.), Commentary on the Additional Protocols, ICRC, Geneva, 1987, §4909.
[22] Memorandum of Understanding on the Application of IHL between Croatia and the SFRY, para. 13 (cited in Vol. II, Ch. 40, §618): Agreement on the Application of IHL between the Partise to the Conflict in Bosnia and Herzegovina, para. 4 (ibid., § 619).
[23] الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار (XXVII) 3032 (تم اعتماده بصالح 103 أصوات، دون أصوات معارضة، وامتناع 25 عن التصويت) (المرجع نفسه، §689).
[24] الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار (XXVIII) 3102 (تم اعتماده بصالح 107 أصوات، دون أصوات معارضة، وامتناع 6 عن التصويت) (المرجع نفسه، §690).