القاعدة 139. احترام القانون الدولي الإنساني.

القاعدة 139. يجب على كل طرف في النزاع أن يحترم القانون الدولي الإنساني وأن يكفل احترامه من قبل قواته المسلحة والأشخاص والمجموعات الأخرى، الذين يعملون في الواقع بناء على تعليماته، أو تحت إشرافه، أو سيطرته.
المجلد الثاني، الفصل 40، القسم أ.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. ويتعيّن أن تفهم عبارة القوات المسلحة المستخدمة في صياغة هذه القاعدة بمعناها العام.
إنّ واجب الدول في احترام القانون الدولي الإنساني هو جزء من واجبها العام في احترام القانون الدولي. ويرد هذا الواجب في اتفاقيات جنيف للعام 1929 وللعام 1949.[1] وقد وسّعت المادة الأولى المشتركة في اتفاقيات جنيف للعام 1949 صيغة هذا المطلب بإضافة واجب الدول في أن تكفل احترام القانون الدولي الإنساني.[2] كما يرد واجب الدول في احترام هذا القانون وكفالة احترامه في البروتوكول الإضافي الأول.[3]
ويرد واجب الدول في احترام القانون الدولي الإنساني وكفالة احترامه في العديد من كتيّبات الدليل العسكري.[4]
وتدعمه ممارسة منظمات دولية.[5] ومؤتمرات دولية.[6] وكذلك، توجد أيضاً سوابق قضائية دولية تدعم هذه القاعدة.[7] لا يقتصر واجب الدول، وفقاً لهذه القاعدة، على كفالة احترام القانون الدولي الإنساني من قبل قواتها المسلحة، بل يمتد إلى كفالة الاحترام من قبل الأشخاص الآخرين، والمجموعات الأخرى، والذين يعملون في الواقع بناء على تعليماتها أو تحت إشرافها أو سيطرتها. وهذا الأمر نتيجة منطقية للقاعدة 149، التي تتحمل الدول بموجبها المسؤولية عن الأفعال التي يقوم بها هؤلاء الأشخاص أو المجموعات، والتي تدعمها سوابق قضائية دولية.[8]
وبالإضافة إلى ذلك، تؤكد عدة كتيّبات من الدليل العسكري وتشريعات وطنية أنّ على الدول واجب كفالة عدم انتهاك القانون الدولي الإنساني من قبل المدنيين.[9] وجرى التذكير بهذا الواجب في قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.[10] كما سبق وأقّر هذا الواجب في سوابق قضائية بعد الحرب العالمية الثانية.[11]
تم تقنين واجب الدول بإصدار أوامر وتعليمات لقواتها المسلحة تكفل احترام القانون الدولي الإنساني، للمرة الأولى، في اتفاقيات لاهاي للعامين 1899 و1907. وجرى التأكيد على هذا الواجب في اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، وفي البروتوكول الإضافي الأول، وفي الصيغة المعدلة للبروتوكول الثاني للاتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة.[12] ويرد هذا الواجب أيضاً في كثير من كتيّبات الدليل العسكري.[13] وفي حين تأمر معظم كتيّبات الدليل العسكري كل جندي بالامتثال للقانون الدولي الإنساني، فإنّ الكثير منها يتضمّن أحكاماً محددة تطلب من القادة أن يكفلوا أنّ الجنود الذين بإمرتهم يحترمون القانون، وأن يصدروا أوامر وتعليمات بهذا الخصوص. ويمكن تحقيق الامتثال لهذا الواجب بعدة طرق، وعلى سبيل المثال، من خلال كتيّبات الدليل العسكري، والأوامر، واللوائح، والتعليمات، وقواعد الاشتباك.
يرد في المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف، واجب جماعات المعارضة المسلحة، وكحد أدنى، في احترام قواعد معيّنة من القانون الدولي الإنساني، والتي تنطبق في النزاعات المسلحة غير الدولية.[14] ويرد هذا المطلب أيضاً في اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية وبروتوكولها الثاني، وفي الصيغة المعدلة للبروتوكول الثاني للاتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة.[15] وفي حين أنّ البروتوكول الإضافي الثاني أقل وضوحاً في النصّ على ضرورة التزام كافة أطراف النزاع بقواعده، وخاصة أنّ كل الإشارات إلى "أطراف النزاع" قد أُزيلت منه، إلاّ أنه يطوّر ويكمل المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف، وهو ملزم للقوات الحكومية ولجماعات المعارضة المسلحة.[16] وفي مناسبات عديدة، ذكّرت الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى بواجب جميع أطراف النزاعات غير الدولية باحترام القانون الدولي الإنساني. وعلى سبيل المثال، شدد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على هذا الواجب في ما يتعلق بالنزاعات في أفغانستان، وأنغولا، والبوسنة والهرسك، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وليبيريا.[17] وكذلك، أكّدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في مناسبات عديدة على المبدأ الذي مفاده أنّ جميع الأطراف في أيّ نزاع مسلح ملزمة باحترام القانون الدولي الإنساني.[18] كما أكّدت لجنة حقوق الإنسان على هذا الأمر في قرارات تتعلق بأفغانستان والسلفادور.[19]
ويرد الواجب في كفالة احترام القانون الدولي الإنساني في عدد من الصكوك التي تتعلق أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية.[20] وذكّر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أيضاً بهذا الواجب في ما يتعلق بالنزاع في أنغولا وليبيريا.[21]
وكذلك، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مناسبات عديدة، جميع الأطراف في النزاعات المسلحة غير الدولية إلى احترام وكفالة احترام القانون الدولي الإنساني، وعلى سبيل المثال، في ما يتعلق بالنزاعات في أفغانستان، وأنغولا، والبوسنة والهرسك، والصومال، ويوغوسلافيا السابقة.[22]
[1] اتفاقية جنيف للعام 1929 لحماية الجرحى والمرضى، المادة 25 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 40، §1)؛ اتفاقية جنيف للعام 1929 بشأن معاملة أسرى الحرب، المادة 82 (المرجع نفسه، §2)؛ اتفاقيات جنيف للعام 1949، المادة 1 المشتركة (المرجع نفسه، §3).
[2] اتفاقيات جنيف، المادة الأولى المشتركة (المرجع نفسه، §3).
[3] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 1(1) (تم اعتمادها بصالح 87 صوتاً، ومعارضة صوت واحد، وامتناع 11 عن التصويت) (المرجع نفسه، §4).
[4] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §15)، وأستراليا (المرجع نفسه، §16-17)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §18-20)، وبنين (المرجع نفسه، §21)، والكاميرون (المرجع نفسه، §22-23)، وكندا (المرجع نفسه، §24-25)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §26-27)، والكونغو (المرجع نفسه، §28)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §29)، والإكوادور (المرجع نفسه، §30)، والسلفادور (المرجع نفسه، §31-32)، وفرنسا (المرجع نفسه، §39، §33-34)، وألمانيا (المرجع نفسه، §35)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §36)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §37)، وكينيا (المرجع نفسه، §38)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §39)، وهولندا (المرجع نفسه، §40)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §41)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §42)، والفلبين (المرجع نفسه، §43-44)، وروسيا (المرجع نفسه، §45)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §46)، وسويسرا (المرجع نفسه، §47)، وتوغو (المرجع نفسه، §48)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §49)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §50-52).
[5] انظر، على سبيل المثال، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 822 (المرجع نفسه، §70)، والقرار 853 (المرجع نفسه، §73)؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار (XXV) 2674(المرجع نفسه، §90)، القرار (XXV) 2677 (المرجع نفسه، §91)، والقرار (XXVI) 2852 (المرجع نفسه، §92)، القرار (XXVI) 2853 (المرجع نفسه، §93)، القرار(XXVII) 3032 (المرجع نفسه، §94)، القرار (XXVIII) 3102 (المرجع نفسه، §95)، القرار (XXIX) 3319 (المرجع نفسه، §96)، القرار (XXX) 3500 (المرجع نفسه، §97)، القرار 44/32 (المرجع نفسه، §98)، القرار 37/47 (المرجع نفسه، §100)، القرار 48/30 (المرجع نفسه، § 101)؛ لجنة حقوق الإنسان، القرار 1994/85 (المرجع نفسه، §104)، القرار 1995/72 (المرجع نفسه، §105)، القرار 1996/80 (المرجع نفسه، §105)، Council of Europe, Parlimentary Assembly, Res. 1085 (ibid., §114): OAS, General Assembly, Res. 1408 (ibid., §116).
[6] انظر، على سبيل المثال، المؤتمر الدولي الرابع والعشرين للصليب الأحمر، القرار VI (المرجع نفسه، §119)؛ المؤتمر الدولي الخامس والعشرين للصليب الأحمر، القرار I (المرجع نفسه، §120) CSCE, Budapest Summit of Heads of State or Government, Budapest Document (ibid., §123); International Conference for the Protection of War Victims, Final Declaration (ibid., § 122); 93rd Inter-Parliamentary Conference, Resolution on the International Community in the Face of the Challenges posed by Calamities Arising from Armed Conflicts and by Natural or Man-made Disaters: The Need for a Coherent and Effective Response through Political and Humanitarian Assistance Means and Mechanisms Adapted to the Situation (ibid., §124); 102nd Inter-Parliamentary Conference, Resolution on the contribution of parliaments to ensuring respect for and promioting international humanitarian law on the occasion of the 50th anniversary of the Geneva Conventions (ibid., § 126); African Conference on the Use of Children as Soldiers, Maputo Declaration on the Use of Children as Soldiers (ibid., §125); Conference of High Contracting Parties to the Fourth Geneva Convention, Declaration (ibid., §127); African Parliamentary Conference on International Humanitarian Law for the Protection of Civilians during Armed Conflict, Final Declaration (ibid., §128)
[7] انظر، على سبيل المثال، محكمة العدل الدولية ICJ, Armen Activities on the Terriortry of the DRC case (Provisional Measures) (ibid., §131).
[8] محكمة العدل الدولية ICJ, Application of the Genocide Convention case (Provisional Measures) (ibid., §130).
[9] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لكينيا (المرجع نفسه، §38)، وروسيا (المرجع نفسه، §45)، وسويسرا (المرجع نفسه، §47)، وتشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §174).
[10] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 904 (المرجع نفسه، §75).
[11] انظر، على سبيل المثال، المملكة المتحدة، Military Court at Essen, The Essen Lynching case, Judgement, 21-22 December 1945, published in WCR, Vol. I, 1946, p. 88.
[12] اتفاقية لاهاي (II)، المادة 1؛ اتفاقية لاهاي (IV)، المادة1؛ اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، المادة 7(1)؛ البروتوكول الإضافي الأول، المادة 80 (2)؛ الصيغة المعدلة للبروتوكول الثاني للاتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة، المادة 14 (3).
[13] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (يرد في المجلد الثاني، الفصل 40، §15)، وبنين (المرجع نفسه، §21)، والكاميرون (المرجع نفسه، §23)، والإكوادور (المرجع نفسه، §30)، وألمانيا (المرجع نفسه، §164-165)، والمجر (المرجع نفسه، §166)، وروسيا (المرجع نفسه، §45)، والسويد (المرجع نفسه، §171)، وسويسرا (المرجع نفسه، §47)، وتوغو (المرجع نفسه، §48)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §51-52).
[14] اتفاقيات جنيف للعام 1949، المادة 3 المشتركة، التي تنصّ، من بين أمور أخرى، على أنه "وفي حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق، كحد أدنى، الأحكام التالية".
[15] اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، المادة 19 (1)؛ البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية، المادة 22؛ الصيغة المعدلة للبروتوكول الثاني للاتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة، المادة 1 (3).
[16] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 1 (1)؛ انظر أيضاً. Yves Sandoz, Christophe Swinarski, Bruno Zimmermann (eds.), Commentary on the Additional Protocols, ICRC, Geneva, 1987, § 4442
[17] انظر، على سبيل المثال، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 788 (يرد في المجلد الثاني، الفصل 40، §69)، والقرار 834 (المرجع نفسه، §71)، والقرار 851 (المرجع نفسه، §72)، والقرار 864 (المرجع نفسه، §74)، والقرارين 985 و1001 (المرجع نفسه، §76)، والقرراين 1041 و1059 (المرجع نفسه، §78)، والقرار 1071 (المرجع نفسه، §79)، والقرار 1083 (المرجع نفسه، §80)، والقرار 1193 (المرجع نفسه، §81)، والقرار 1213 (المرجع نفسه، §82)؛ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بيانات رئاسية (المرجع نفسه، §84، 85، 87، 88، 89).
[18] انظر، على سبيل المثال، الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار (XXV) 2677 (المرجع نفسه، §91)، القرار (XXVI) 2852 (المرجع نفسه، §92)، القرار (XXVI) 2853 (المرجع نفسه، §93)، القرار (XXVII) 3032 (المرجع نفسه، §94)، القرار (XXVIII) 3102 (المرجع نفسه، §95)، القرار (XXIX) 3319 (المرجع نفسه، §96)، القرار (XXX) 3500 (المرجع نفسه، §97)، القرار 32/44 (المرجع نفسه، §98)، القرار 40/173 (المرجع نفسه، §99)، القرار 50/193 (المرجع نفسه، §102).
[19] انظر، على سبيل المثال، لجنة حقوق الإنسان، القرار 1991/75 (المرجع نفسه، §103)، والقرار 1998/70 (المرجع نفسه، §106).
[20] Hague Statement on Respect for Humanitarian Principles (ibid., §7); Memorandum of Understanding on the Application of IHL between Croatia and SFRY, para. 14 (ibid., §8); Agreement on the Application of IHL between the Parties to the Conflict in Bosnia and Herzegovina, para. 1 (ibid., §9).
[21] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بيانات رئاسية (المرجع نفسه، §84 و85).
[22] انظر، على سبيل المثال، ممارسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ما يتعلق بالنزاعات في أفغانستان (المرجع نفسه، §138)، وأنغولا (المرجع نفسه، §141)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §137)، والصومال (المرجع نفسه، §139)، ويوغوسلافيا السابقة (المرجع نفسه، §135).