القاعدة 134. النساء.

القاعدة 134. تلبي الاحتياجات الخاصة بالنساء المتأثرات بنزاع مسلح في الحماية والصحة والمساعدة.
ملاحظة: يمنح القانون الدولي الإنساني النساء الحماية ذاتها كالرجال – سواء أكنّ مقاتلات، أم مدنيات، أم عاجزات عن القتال. فجميع القواعد الواردة في هذه الدراسة تنطبق على الرجال والنساء على حد سواء، ودون تمييز. مع ذلك، واعترافاً بالإجتياجات وسرعة التأثر الخاصة بهنّ، يمنح القانون الدولي الإنساني النساء عدداً من أشكال الحماية والحقوق الخاصة الإضافية. وتحدد القاعدة الحالية بعضاً من أشكال هذه الحماية والحقوق الإضافية.[1]
المجلد الثاني، الفصل 36، القسم أ.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وتتعزز الممارسة المستجمعة بالنسبة للاحتياجات الخاصة بالنساء، بالممارسة الخاصة المتعلقة بحظر العنف الجنسي (انظر القاعدة 99) والواجب بفصل النساء المحرومات من حريتهن عن الرجال (انظر القاعدة 119)، ويتعيّن النظر إليها في ضوء هذه الممارسة الخاصة، وكذلك المقام البارز لحقوق المرأة في قانون حقوق الإنسان.
تنبع القاعدة في تلبية الاحتياجات الخاصة بالنساء المتأثرات بنزاع مسلح من أحكام ترد في كل من اتفاقيات جنيف الأربع.[2] وتطلب اتفاقية جنيف الأولى، وعلى سبيل المثال، وجوب "معاملة النساء مع الاعتبار التام الواجب لجنسهن". وينصّ البروتوكول الإضافي الأول على وجوب أن "تكون النساء موضع احترام خاص".[3]
ويشير العديد من كتيّبات الدليل العسكري إلى واجب احترام الاحتياجات الخاصة بالنساء المتأثرات بالنزاع المسلح.[4] وبمقتضى تشريعات بعض الدول، يشكّل انتهاك هذا الواجب جرماً.[5] كما تدعم بيانات رسمية هذا الواجب.[6] وبمحاكاة المصطلحات المستخدمة في اتفاقيات جنيف البروتوكول الإضافي الأول، غالباً ما جرت صياغة هذه الممارسة بعبارات منح الحماية الخاصة أو الاحترام الخاص، أو المعاملة "مع المراعاة الواجبة لجنسهن" أو "مع الاعتبار التام الواجب لجنسهن"، أو تعابير أخرى مماثلة. وتستند الصياغة المستخدمة في القاعدة الحالية، أي وجوب تلبية الاحتياجات الخاصة بالنساء، إلى معنى هذه العبارات.
في حين لا تتضمّن المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الثاني قاعدة عامة تنصّ على وجوب تلبية الاحتيجات الخاصة بالنساء، إلاّ أنهما يشيرا إلى نواح محددة من هذه القاعدة بطلب احترام شخص وشرف المرأة، بحظر العنف ضد الحياة، والصحة، والبنية الجسدية والعقلية، وحظر الاعتداء على الكرامة الشخصية، بما في ذلك المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، والاغتصاب، والإكراه على الدعارة، وأيّ شكل من أشكال الاعتداء غير اللائق، وكذلك بطلب فصل النساء عن الرجال في الاحتجاز.[7] وتشير هذه القواعد المحددة إلى قلق مماثل على مصير النساء في النزاعات المسلحة غير الدولية.
ويرد مطلب احترام الاحتياجات الخاصة بالنساء في عدة كتيّبات من الدليل العسكري التي تنطبق، أو جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية.[8] وبمقتضى تشريعات بعض الدول، يشكّل انتهاك هذا الواجب جرماً.[9] وبالإضافة إلى ذلك، يرد مطلب الاحترام الخاص بالنساء في صكوك أخرى تتعلق بالنزاعات المسلحة غير الدولية.[10]
ولا تميّز هيئات تابعة للأمم المتحدة كمجلس الأمن، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومفوضية حقوق الإنسان، بين النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية في ما يتعلق بحماية النساء في النزاعات المسلحة.[11] وقد دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعلى سبيل المثال، لاحترام الاحتياجات الخاصة بالنساء في سياق نزاعات مسلحة معيّنة، كالنزاع في أفغانستان، وكذلك في النزاعات المسلحة بشكل عام.[12] وفي قرار تم اعتماده عام 2000، بشأن حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، عبّر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن بالغ قلقه "للأثر الخاص للنزاع المسلح على النساء" وأعاد التأكيد على "أهمية التلبية الكاملة للحماية واحتياجات المساعدة الخاصة بهن".[13] وتنصّ نشرة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن امتثال قوات الأمم المتحدة للقانون الدولي الإنساني على وجوب "توفير الحماية للنساء بشكل خاص من أيّ هجوم".[14] وقد عبّر كل من المقرّر الخاص التباع للأمم المتحدة بشأن العنف ضد المرأة، أسبابه وعواقبه، ولجنة القضاء على التمييز ضد المرأة، عن قلقهما من انتهاك حقوق النساء في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.[15] وفي العام 1992، ذكرت اللجنة أنّ العنف المبني على جنس الشخص يُضعف ويُلغي "الحق في حماية متساوية طبقاً للمبادئ الإنسانية في زمن النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية".[16]
ودعت خطة العمل للسنوات 2000-2003، والتي اعتمدها المؤتمر الدولي السابع والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر، إلى اتخاذ "تدابير حماية خاصة للنساء والفتيات".[17]
في حين يمكن أن تختلف الاحتياجات الخاصة بالنساء باختلاف الوضع الذي يجدن أنفسهن فيه – في البيت، أو محتجزة، أو نازحة نتيجة لنزاع – إلاّ أنه يجب تلبية هذه الاحتياجات في كافة الأوضاع. وتتضمّن الممارسة إشارات عديدة إلى الحاجة الخاصة بالمرأة لحمايتها من جميع أشكال العنف الجنسي، بما في ذلك الفصل عن الرجال أثناء حرمانها من الحرية (انظر القاعدة 119). وفي حين ينطبق حظر العنف الجنسي على الرجال والنساء على السواء، تُظهر الممارسة أنّ النساء أكثر عرضة للعنف الجسني بكثير أثناء النزاع المسلح (انظر أيضاً التعليق على القاعدة 93).
وأشار المؤتمر الدولي السادس والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى احتياجات خاصة أخرى عندما دعا لاتخاذ تدابير "تكفل تلقّي النساء، ضحايا النزاع، المساعدة الطبية والنفسية والاجماعية".[18] وكذلك، في العام 1999، وفي تقرير للجمعية العامة للأمم المتحدة، طلبت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة من الدول أن تكفل" توفير حماية وخدمات صحية مناسبة للمرأة، بما في ذلك معالجة الصدمة والإرشاد اللازم، وخاصة النساء في الظروف الصعبة، كاللواتي يجدن أنفسهن في أوضاع نزاع مسلح".[19]
أحد الأمثلة على احترام الاحتياجات الخاصة بالنساء مطلب معاملة النساء الحوامل وأمهات الأطفال الصغار، ولا سيّما الأمهات المرضعات، بعناية خاصة. ونجد هذا المطلب في اتفاقية جنيف الرابعة برمتها، وكذلك في البروتوكول الإضافي الأول.[20] وتطلب هذه الأحكام عناية خاصة بالنساء الحوامل وأمهات الأطفال الصغار في ما يتعلق بتوفير الغذاء، والثياب، والمساعدة الطبية، والإجلاء، والنقل. وترد هذه المطالب في كثير من كتيّبات الدليل العسكري.[21] كما نجدها في تشريعات بعض الدول.[22]
وينصً البروتوكول الإضافي الأول على أنّ الحماية والعناية الواجبة للجرحى والمرضى واجبة أيضاً في حالات الولادة وحالات "الأشخاص الآخرين الذين قد يحتاجون إلى مساعدة أو رعاية طبية عاجلة، مثل ... والحوامل".[23] ولذا، يتمتع هؤلاء الأشخاص بالحقوق الواردة في الفصل 34، بما في ذلك الرعاية الطبية المناسبة والأولوية في المعالجة بناء على أسس طبية (انظر القاعدة 110).
يطلب البروتوكول الإضافي الأول من أطراف النزاع، أن تحاول، قد المستطاع، تجنب إصدر حكم بالإعدام على النساء الحوامل أو الأمهات اللواتي يعتمد عليهن أطفالهن الصغار، بسبب جريمة تتعلق بالنزاع المسلح. وبالإضافة إلى ذلك، لا يجوز تنفيذ حكم الاعدام بسبب هذه الجرائم على مثل هؤلاء النسوة.[24] ويحظر البروتوكول الإضافي الثاني كلياً تنفيذ الحكم بالإعدام على النساء الحوامل أو أمهات صغار الأطفال.[25] وترد هذه القواعد في عدد من كتيّبات الدليل العسكري.[26]
كما يرد حظر تنفيذ حكم الإعدام بالنساء الحوامل أيضاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.[27]
[1] لدراسة وافية لأثر النزاع المسلح على المرأة، انظر "شارلوت ليندسي"، نساء يواجهن الحرب، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 2001.
[2] اتفاقية جنيف الأولى، المادة 12، الفقرة الرابعة (ترد في المجلد الثاني، الفصل 39، §1)؛ اتفاقية جنيف الثانية، المادة 12، الفقرة الرابعة (المرجع نفسه، § 1)، اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 14، الفقرة الثانية (المرجع نفسه، §2)، اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 27، الفقرة الثانية (المرجع نفسه، §3).
[3] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 76 (1) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §5).
[4] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §15)، وأستراليا (المرجع نفسه، §16-17)، وبنين (المرجع نفسه، §18)، وكندا (المرجع نفسه، §20)، والإكوادور (المرجع نفسه، §21)، والسلفادور (المرجع نفسه، §22-23)، وفرنسا (المرجع نفسه، §24)، والهند (المرجع نفسه، §25)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §26)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §27)، والمغرب (المرجع نفسه، §28)، وهولندا (المرجع نفسه، §29)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §30)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §31)، والفلبين (المرجع نفسه، §32)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §33)، والسويد (المرجع نفسه، §34)، وسويسرا (المرجع نفسه، §35)، وتوغو (المرجع نفسه، §36)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §37)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §38-40)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §41).
[5] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §43)، وبنغلادش (المرجع نفسه، §44)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §45)، والنرويج (المرجع نفسه، §46)، وفنزويلا (المرجع نفسه، §47)؛ انظر أيضاً مشروع تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §42).
[6] انظر، على سبيل المثال، بيان الولايات المتحدة (المرجع نفسه، §50).
[7] اتفاقيات جنيف، المادة 3 المشتركة؛ البروتوكول الإضافي الثاني، المادتان 4-5 (تم اعتمادها بالإجماع).
[8] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لأستراليا (يرد في المجلد الثاني، الفصل 39، §16)، وبنين (المرجع نفسه، §18)، والإكوادور (المرجع نفسه، §21)، والسلفادور (المرجع نفسه، §22-23)، والهند (المرجع نفسه، §25)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §27)، والفلبين (المرجع نفسه، §32)، وتوغو (المرجع نفسه، §36)، ويوغسلافيا (المرجع نفسه، §41).
[9] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §43)، وفنزويلا (المرجع نفسه، §47)؛ أنظر أيضاً مشروع تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §42).
[10] انظر، على سبيل المثال، Memorandum of Understanding on the Application of International Humanitarian Law between Croatia and the SFRY, para. 4 (ibid., §12); Agreement on the Application of International Humanitarian Law between the Parties to the Conflict in Bosnia and Herzegovina, para. 2.3 (2) (ibid., § 13).
[11] انظر، على سبيل المثال، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 1325 (المرجع نفسه، §55)؛ المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة، القرار 1998/9 (المرجع نفسه، §58)؛ لجنة حقوق الإنسان، القرار 1998/70 (المرجع نفسه، §60).
[12] انظر، على سبيل المثال، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 1076 (المرجع نفسه، §51)، والقرارين 1193 و1214 (المرجع نفسه، §52)، والقرار 1261 (المرجع نفسه، §53)، والقرار 1333 (المرجع نفسه، §56)، وبيان الرئيس (المرجع نفسه، §57).
[13] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 1296 (المرجع نفسه، §54).
[14] نشرة الأمين العام للأمم المتحدة، القسم 3.7 (المرجع نفسه، §14).
[15] انظر، على سبيل المثال UN Commission on Human Rights, Reports of the Special Rapporteur on Violence against Women, its Causes and Consequences (ibid., §§ 61-62); Committee on the Elimination of Discrimination against Women, Reports to the UN General Assembly (ibid., §§ 70-72).
[16] Committee on the Elimination of Discrimination against Women, General Recpmmendation No. 19 (Violence against women) (ibid., § 68).
[17] المؤتمر الدولي السابع والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر، القرار 1 (تم اعتماده بالإجماع) (المرجع نفسه، §67).
[18] المرتمر الدولي السادس والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر، القرار 2 (المرجع نفسه، §66).
[19] Committee on the Elimantion of Discrimination Against Women, Report to the UN General Assembly (ibid., § 71).
[20] انظر اتفاقية جنيف الرابعة، المواد 16-18، 21-23، 38، 50، 89، 91، 127 (المرجع نفسه، §76-80)؛ البروتوكول الإضافي الأول، المادة 70 (1) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §81)، والمادة 76 (2) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §82).
[21] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §86-87)، وأستراليا (المرجع نفسه، §88)، وكندا (المرجع نفسه، §90)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §91)، وفرنسا (المرجع نفسه، §92-93)، وألمانيا (المرجع نفسه، §94)، وكينيا (المرجع نفسه، §95)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §96)، وهولندا (المرجع نفسه، §97)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §98)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §99-100)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §101)، وسويسرا (المرجع نفسه، §102)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §103-104)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §105-106).
[22] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §107)، وبنغلادش (المرجع نفسه، §108)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §109)، والنرويج (المرجع نفسه، §110)، والفلبين (المرجع نفسه، §111).
[23] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 8 (أ) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §83).
[24] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 76 (3) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §120).
[25] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 6(4) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §121).
[26] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §124)، وكندا (المرجع نفسه، §125)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §126)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §127)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §128).
[27] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 6 (5) (المرجع نفسه، §118)؛ American Convention on Human Rights، المادة 4 (5) (المرجع نفسه، §119).