القاعدة 13. قصف منطقة

القاعدة 13. تحظر الهجمات بالقصف بأية طريقة أو وسيلة تتعامل مع عدد من الأهداف العسكرية المتباعدة والمتمايزة بوضوح والتي تقع في مدينة أو بلدة أو قرية أو منطقة أخرى تضم تركيزاً مشابهاً لمدنيين أو لأعيان مدنية، على أنها هدف عسكري واحد.
المجلد الثاني، الفصل الثالث، القسم ج.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
وفقاً للبروتوكول الإضافي الأول، فإنّ الهجوم بالقصف، أياً كانت الأساليب أو الوسائل، الذي يعالج عدداً من الأهداف العسكرية الواضحة التباعد والتميز بعضها عن البعض الآخر، والواقعة في مدينة، أو بلدة، أو قرية، أو منطقة أخرى تضم تركيزاً مشابهاً من المدنيين أو الأعيان المدنية، على أنها هدف عسكري واحد، والمعروف بـ"قصف منطقة"، هو قصف عشوائي، ومحظور بصفته هذه.[1]
ويتضمّن العديد من كتيّبات الدليل العسكري حظراً لما يُعرف بـِ"قصف منطقة".[2] وتشمل هذه الكتيّبات، تلك الخاصة بدول ليست، أو لم تكن في حينه، أطرافاً في البروتوكول الإضافي الأول.[3]
وعندما ناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أطراف النزاع في الشرق الأوسط، في أكتوبر/ تشرين الأول من العام 1973، أي قبل أن يُعتمد البروتوكول الإضافي الأول، احترام حظر "قصف منطقة"، جاءت ردود الدول المعنيّة بذلك (مصر، والعراق، وإسرائيل، وسوريا) إيجابية.[4]
تضمّن مشروع البروتوكول الإضافي الثاني الحظر على "قصف منطقة"، لكنه أُلغي في اللحظة الأخيرة كجزء من اتفاق على اعتماد نص مبسّط.[5] ونتيجة لذلك، لا يحوي البروتوكول الإضافي الثاني هذه القاعدة بحد ذاتها، ولكن جرى الزعم أنّها مشمولة بالقياس على الحظر، الوارد في المادة 13(2)، الخاصة بجعل السكان المدنيين محلاً للهجوم.[6] ويرد الحظر في قانون تعاهدي أكثر حداثة، وينطبق في النزاعات المسلحة غير الدولية، أي الصيغة المعدلة للبروتوكول الثاني من الاتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة.[7] وبالإضافة إلى ذلك، يرد هذا الحظر في صكوك قانونية أخرى تتعلق أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية.[8]
وتنصّ كتيّبات الدليل العسكري المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية على حظر "قصف منطقة".[9]
والاستنتاج بأنّ هذه القاعدة هي عرفيّة في النزاعات المسلحة غير الدولية تدعمها الحجّة التي تفيد بأن "قصف منطقة" يشكّل نوعاً من الهجمات العشوائية، وبما أنّ الهجمات العشوائية محظورة في النزاعات المسلحة غير الدولية، لذلك يجب أن يكون "قصف منطقة" محظوراً في النزاعات المسلحة غير الدولية.
هذا، ولم يعثر على أية ممارسة مناقضة بشأن النزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية.
ذكرت الولايات المتحدة في المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين أنّ عبارة "الواضحة التباعد" في تعريف قصف منطقة تتطلّب مسافة "واسعة بما فيه الكفاية، وعلى الأقل، بما يسمح بمهاجمة الأهداف العسكرية الإفرادية بشكل منفصل".[10] وقد ساندت بعض الدول الأخرى هذا الرأي.[11]
[1] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 51 (5) (أ) (تم اعتمادها بصالح 77 صوتاً، صوت معارض واحد، و16 ممتنعاً) (المرجع نفسه، §283).
[2] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لأستراليا (المرجع نفسه، §§ 290-291)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §292)، وبنين (المرجع نفسه، §293)، وكندا (المرجع نفسه، §294)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §295)، وألمانيا (المرجع نفسه، §296)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §297)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §298)، وكينيا (المرجع نفسه، §299)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §300)، وهولندا (المرجع نفسه، §301)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §302)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §303)، والسويد (المرجع نفسه، §304)، وسويسرا (المرجع نفسه، §305)، وتوغو (المرجع نفسه، §306)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §307)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §308).
[3] أنظر الدليل العسكري لإسرائيل (المرجع نفسه، §297)، وكينيا (المرجع نفسه، §299)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §307)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §308).
[4] أنظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عمل اللجنة الدولية في الشرق الأوسط (المرجع نفسه، §321).
[5] مشروع البروتوكول الإضافي الثاني المقدم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين، المادة 26 (3) (أ) (المرجع نفسه، §284).
[6] Michael Bothe, Karl Joseph Partsch, Waldemar A. Solf (eds.), New Rules for Victims of Armed Conflicts, Martinus Nijhoff, The Hague, 1982, p.677.
[7] الصيغة المعدلة للبروتوكول الثاني من الاتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة، المادة 3(9) (ترد في المجلد الثاني، الفصل الثالث، §285).
[8] أنظر، على سبيل المثال، Memorandum of Understanding on the Application of IHL between Croatia and the SFRY, para.6 (المرجع نفسه، §288)؛ Agreement on the Application of IHL between the Parties to the Conflict in Bosnia and Herzegovina, para.2.5 (المرجع نفسه، §289).
[9] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لأستراليا (المرجع نفسه، §290)، وبنين (المرجع نفسه، §293)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §295)، وألمانيا (المرجع نفسه، §296)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §298)، وكينيا (المرجع نفسه، §299)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §300)، وتوغو (المرجع نفسه، §306).
[10] الولايات المتحدة، بيان في المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين (المرجع نفسه، §315).
[11] أنظر بيانات كندا (المرجع نفسه، §311)، ومصر (المرجع نفسه، §312)، والإمارات العربية المتحدة (المرجع نفسه، §314)، في المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين.