القاعدة 123. تسجيل التفاصيل الشخصية للأشخاص المحرومين من حريتهم والإفادة عنهم.

القاعدة 123. تسجل التفاصيل الشخصية للمحرومين من حريتهم.
المجلد الثاني، الفصل 37، القسم و.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. وتتوافق هذه القاعدة مع حظر الاختفاء القسري (انظر القاعدة 98) وواجب الإفادة عن الأشخاص الذين يبلّغ عن فقدهم (انظر القاعدة 117) وبحسب هاتين القاعدتين، تدعم الممارسة المستجمعة هذه القاعدة، وتسمح بالاستنتاج.
أنّ مطلب تسجيل تفاصيل المحتجزين يشكّل قانوناً عرفياً في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
تم تقنين هذه القاعدة، للمرة الأولى، في لائحة لاهاي التي تنص على إنشاء مكاتب وطنية للاستعلامات تتلقى وتعطي المعلومات عن كل أسير حرب.[1] وتطلب اتفاقية جنيف الثالثة أيضاً إحداث مثل هذه المكاتب (بالنسبة لأسرى الحرب) واتفاقية جنيف الرابعة (بالنسبة للأجانب الأعداء والمعتقلين المدنيين).[2] وتنص هاتان الاتفاقيتان أيضاً على إنشاء الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين باللجنة الدولية للصليب الأحمر لتكفل تبادل المعلومات بين المكاتب الوطنية للاستعلامات.[3] وبالإضافة إلى ذلك، وفي النزاعات المسلحة الدولية، هناك واجب بمقتضى اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة بمنح اللجنة الدولية للصليب الأحمر إمكانية الوصول إلى المحتجزين وتزويدها بتفاصيل شخصية عنهم (انظر القاعدة 124).[4]
وينصّ العديد من كتيّبات الدليل العسكري على واجب تسجيل تفاصيل الأشخاص المحرومين من حريتهم.[5] كما يرد هذا الواجب أيضاً في تشريعات عدة دول.[6] وعلاوة على ذلك، تدعم بيانات رسمية ممارسة موثقة هذه القاعدة.[7]
وفي قرار بشأن حماية أسرى الحرب، أقرّ المؤتمر الدولي الواحد والعشرون للصليب الأحمر، عام 1969، وبغض النظر عن اتفاقية جنيف الثالثة، أن "المجتمع الدولي قد طالب، وبشكل ثابت، بالمعاملة الإنسانية لأسرى الحرب، بما في ذلك التعريف بهوية جميع الأسرى والإفادة عنهم".[8]
ولم يُعثر على أية ممارسة رسمية مناقضة.
بالسنبة لحدود المعلومات الواجب تسجيلها، لا يجوز أن يتجاوز واجب الدولة حدود المعلومات المتوفرة من المحتجزين أو من المستندات التي يحملونها. وفقاً لاتفاقية جنيف الثالثة، فأسرى الحرب ملزمون، عند استجوابهم، بإعطاء فقط اسم العائلة (اللقب)، والاسم الشخصي، وتاريخ الميلاد، والرتبة العسكرية، والرقم بالجيش أو الفرقة، أو الرقم الشخصي أو المتسلسل، أو معلومات مماثلة.[9]
وفي النزاعات المسلحة الدولية، يتعيّن أن ترسل التفاصيل المسجلة وفقاً لهذه القاعدة إلى الطرف الآخر وإلى الوكالة المركزية للبحث عن المفقودين باللجنة الدولية للصليب الأحمر.
يرد واجب تسجيل التفاصيل الشخصية للأشخاص المحرومين من حريتهم في الاتفاقية الأمريكية بشأن الاختفاء القسري للأشخاص، وفي الاتفاق بشأن النواحي العسكرية للتسوية السلمية الملحق باتفاقات دايتون.[10] وبالإضافة إلى ذلك، يرد هذا الواجب في مختلف الاتفاقات المعقودة بين أطراف النزاعات في يوغوسلافيا السابقة، وفي الفلبين.[11]
وتنصّ بعض كتيّبات الدليل العسكري المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية على وجوب تسجيل التفاصيل الشخصية للمحتجزين.[12] وعلاوة على ذلك، تدعم بيانات رسمية وممارسة موثقة هذه القاعدة.[13]
وفي قرار بشأن وضع حقوق الإنسان في كوسوفو، تم اعتماده عام 1999، طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يقوم ممثلو يوغوسلافيا "بتقديم قائمة محدثة لجميع الأشخاص المحتجزين الذين نقلوا من كوسوفو إلى أجزاء أخرى من جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، مع تحديد التهمة الموجهة إلى كل فرد محتجز على أساسها، إن وُجدت".[14] كما يرد مطلب تسجيل التفاصيل الشخصية للمحتجزين في عدد من الصكوك الدولية المتعلقة أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية.[15]
وبما أنّ الغرض من هذه القاعدة، وكما ذُكر أعلاه، كفالة عدم فقدان أي شخص أو اختفائه قسرياً، فيجب أن تُحترم أيضاً، وعلى حد سواء، في النزاعات المسلحة غير الدولية. وفي هذا الشأن، وجدت اللجنة والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن "انعدام الاحتفاظ بمعطيات تسجل فيها أمور كتاريخ، ووقت، ومكان الاحتجاز، واسم المحتجز وسبب احتجازه "يتعارض مع الغرض من الحق في الحرية والأمن.[16] وقد أوصت اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان شتى البلدان بإنشاء سجلات مركزية "للإفادة عن جميع الأشخاص الذين يجري احتجازهم، كي يعلم أقاربهم والأشخاص الآخرون المهتمون بالأمر مباشرة بأية توقيفات".[17]
وقد دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبشكل دائم، إلى احترام هذه القاعدة، وعلى سبيل المثال، في سياق النزاع في البوسنة والهرسك عام 1992.[18]
ولم يُعثر على أية ممارسة رسمية مناقضة بالنسبة للنزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية.
[1] لائحة لاهاي، المادة 14، الفقرة الأولى (المرجع نفسه، §284).
[2] اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 122 (المرجع نفسه، §286)؛ اتفقاية جنيف الرابعة، المادة 136 (المرجع نفسه، §288).
[3] اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 123 (المرجع نفسه، §287)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 140 (المرجع نفسه، §288).
[4] اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 125 (المرجع نفسه، §353)، والمادة 126 (المرجع نفسه، §351)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 142 (المرجع نفسه، §353)، والمادة 143 (المرجع نفسه، §351).
[5] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §301)، وأستراليا (المرجع نفسه، §302)، وبروكينا فاسو (المرجع نفسه، §303)، والكاميرون (المرجع نفسه، §304-305)، وكندا (المرجع نفسه، §306)، والكونغو (المرجع نفسه، §307)، والسلفادور (المرجع نفسه، §308)، وفرنسا (المرجع نفسه، §309-310)، وألمانيا (المرجع نفسه، §311)، والهند (المرجع نفسه، §312)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §313)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §315)، ومالي (المرجع نفسه، §316)، والمغرب (المرجع نفسه، §317)، وهولندا (المرجع نفسه، §318)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §319)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §321)، وسويسرا (المرجع نفسه، §322)، والمملكة الكتحدة (المرجع نفسه، §323)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §324).
[6] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §326)، وبنغلادش (المرجع نفسه، §327)، والصين (المرجع نفسه، §328)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §239)، والنرويج (المرجع نفسه، §330).
[7] انظر، على سبيل المثال، بيان المملكة المتحدة (المرجع نفسه، §334)، والممارسة الموثقة لإسرائيل (المرجع نفسه، §333).
[8] المؤتمر الدولي الواحد والعشرون للصليب الأحمر، القرار XI (المرجع نفسه، §340).
[9] اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 17.
[10] Inter-American Convention on the Forced Disappearnce of Persons, Article XI (ibid., §289); Agreement on the Military Aspects of the Peace Settlement annexed to the Dayton Accords, Article IX (ibid., §290).
[11] انظر، على سبيل المثال Agreement between Croatia and the SFRY on the Exchange of Prisoners, para. 3 (ibid., §294); Agreement No. 2 on the Implementation of the Agreement of 22 May 1992 between the Parties to the Conflict in Bosnia and Herzegovina, para 2 (ibid., § 295); Agreement No.3 on the ICRC Plan of Action between the Parties to the Conflict in Bosnia and Herzegovina, Section IV (ibid., § 296); Agrrement between the Parties to the Conflict in Bosnia and Herzegovina on the Release and Transfer of Prisoners, Article 6 (2) (ibid., § 297); Comprehensive Agreement on Respect for Human Rights and International Humanitarian Law in the Philippnes, Part IV, Article 3 (ibid., 298).
[12] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لأستراليا (المرجع نفسه، §302)، والسلفادور (المرجع نفسه، §308)، وألمانيا (المرجع نفسه، §311)، والهند (المرجع نفسه، §312)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §315)، والسنغال (المرجع نفسه، §320).
[13] انظر، على سبيل المثال، بيان بوتسوانا (المرجع نفسه، §332)، وممارسة دولتين (المرجع نفسه، §335-336).
[14] الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 54/183 (المرجع نفسه، §337).
[15] Standard Minimum Rules for the Treatment of Prisoners, Rule 7 (ibid., §291); European Prison Rules, Rule 8 (ibid., § 292); Body of Principles for the Protection of All Persons under Any Form of Detention or Imprisonment, Principle 16 (ibid., § 293); UNN Secretary-General’s Bulletin, Section 8(a) (ibid., § 300).
[16] European Commission and Court of Human Rights, Kurt v. Turkey (ibid., §341).
[17] اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 1980-1981 وتقارير بشأن وضع حقوق الإنسان في الأرجنتين، وتشيلي، وبيرو (المرجع نفسه، §342).
[18] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نداء عاجل ومُلِحّ لجميع أطراف النزاع في البوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §346).