القاعدة 118. تزويد الأشخاص المحرومين من حريتهم بضرورات الحياة الأساسية.

ملاحظة: يعالج هذا الفصل معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم لأسباب تتعلق بنزاع مسلح، أكان دولياً أم غير دولي. وبالنسبة للنزاعات المسلحة الدولية، يشمل هذا المصطلح المقاتلين الذين وقعوا في أيدي الطرف الخصم، والمعتقلين المدنيين، والمحتجزين لأسباب أمنية. وبالنسبة للنزاعات المسلحة غير الدولية، فيشمل الأشخاص الذين شاركوا بشكل مباشر في العمليات العدائية والذين وقعوا تحت سلطة الطرف الخصم، وكذلك الأشخاص المحتجزين بتهم جنائية أو لأسباب أمنية، شريطة أن يكون هناك رابط بين وضع النزاع المسلح والحرمان من الحرية. ويشمل مصطلح "المحتجزون" كما يستخدم في هذا الفصل جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم.
القاعدة 118. يُزوّد الاشخاص المحرومون من حريتهم بالقدر الكافي من الطعام والماء والملبس والمأوى والعناية الطبية.
المجلد الثاني، الفصل 37، القسم أ.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
القاعدة التي بموجبها يجب أن يُزوّد أسرى الحرب بالقدر الكافي من الطعام والملبس قاعدة قديمة العهد في القانون الدولي العرفي تم إقرارها في مدونة ليبر، وإعلان بروسكيل، ودليل أكسفورد.[1]
وجرى تقنينها في لائحة لاهاي، وتمت معالجتها بشكل مفصل في اتفاقية جنيف الثالثة.[2] وبمقتضى اتفاقية جنيف الرابعة، تنطبق هذه القاعدة أيضاً على المدنيين المحرومين من حريتهم لأسباب تتعلق بنزاع مسلح دولي.[3]
وترد القاعدة التي تطلب تزويد الأشخاص المحرومين من حريتهم بالاحتياجات الأساسية في العديد من كتيّبات الدليل العسكري.[4]
وبمقتضى تشريعات الكثير من الدول، يشكّل انتهاك هذه القاعدة جرماً.[5] وتدعم بيانات رسمية وممارسة أخرى هذه القاعدة.[6] وفي قرار بشأن حماية أسرى الحرب، تم اعتماده عام 1969، أقرّ المؤتمر الدولي الواحد والعشرون للصليب الأحمر، أن المجتمع الدولي، وبغض النظر عن اتفاقية جنيف الثالثة، "طالب على نحو ثابت بالمعاملة الإنسانية لأسرى الحرب، بما في ذلك ... تزويدهم بقدر كافٍ من الغذاء والرعاية الطبية".[7]
يتضمّن البروتوكول الإضافي الثاني ممارسة معاهدة محددة بالنسبة لتزويد المحتجزين بالاحتياجات الأساسية في النزاعات المسلحة غير الدولية.[8] وبالإضافة إلى ذلك، ترد هذه القاعدة في صكوك أخرى تتعلق بالنزاعات المسلحة غير الدولية.[9] وتوفر القواعد النموذجية الدُنيا لمعاملة السجناء أحكاماً مفصلة بخصوص المسكن، والظروف الصحية، والملبس، والفراش، والغذاء.[10]
وترد هذه القاعدة في عدة كتيّبات من الدليل العسكري المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية.[11] وبمقتضى تشريعات عدد من الدول، يشكل انتهاك هذه القاعدة جرماً.[12] كما تدعم بيانات رسمية وممارسة أخرى في سياق نزاعات مسلحة غير دولية هذه القاعدة.[13]
وتدعم ممارسة الأمم المتحدة أيضاً هذه القاعدة. فعلى سبيل المثال، في العام 1992، طلب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يتلقى جميع المحتجزين في المعسكرات، والسجون، ومراكز الاحتجاز في البوسنة والهرسك "معاملة إنسانية، بما في ذلك قدراً كافياً من الطعام، والمأوى، والرعاية الطبية".[14] وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ قواعد السلوك لمسؤولي إنفاذ القانون، والمبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة دون تصويت، في 1979 و 1990 على التوالي، وبشكل خاص، حماية صحة السجناء.[15] وتجدر الإشارة إلى أنّ النقص في القدر الكافي من الطعام، أو الماء، أو الرعاية الطبية للأشحاص المحتجزين يرقى إلى درجة المعاملة غير الإنسانية (انظر التعليق على القاعدة 90). وفي قضية أليكسوفسكي عام 1999، أخذت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بعين الاعتبار نوعية المأوى، والطعام، والرعاية الطبية المخصصة لكل محتجز في الفصل في ما إذا كان المتهمون قد عاملوا المحتجزين بشكل غير إنساني.[16]
ولم يُعثر على أية ممارسة رسمية مناقضة بالنسبة للنزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية.
تشير الممارسة إلى أنّ تزويد الأشخاص المحرومين من حريتهم بالاحتياجات الأساسية يجب أن يكون بالقدر الكافي، مع الأخذ بالحسبان الوسائل المتوفرة والظروف المحلية.
وينصّ البروتوكول الإضافي الثاني على وجوب تزويد الأشخاص المحرومين من حريتهم بالاحتياجات الأساسية "بالقدر ذاته الذي يُزوّد به السكان المدنيون المحليون".[17]
وفي قضية أليكسوفسكي، اعتبرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أنّ النقص النسبي في الطعام كان نتيجة للنقص الذي سببته الحرب والذي أتر على كل شخص، وأنّ الرعاية الطبية كان من المحتمل أن تعتبر غير كافية في الأحوال العادية، لكنّ المحتجزين المعنيين تلقوا فعلياً العناية الطبية المتوفرة.[18] وفقاً للممارسة، وفي حال لم تكن دولة الاحتجاز قادرة على تزويد المحتجزين بالاحتياجات الأساسية، يتعيّن أن تسمح للهئيات الإنسانية بتقديم المساعدة بدلاً عنها، ويحق للمحتجزين تلقي الإغاثة الفردية أو الجماعية في مثل هذا السياق. وتم إقرار الحق في تلقي طرود الإغاثة في اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة، وفي البروتوكول الإضافي الثاني.[19] وتدعم هذا التفسير أيضاً كتيّبات من الدليل العسكري، وتشريعات وطنية، وتقرير من المفوضية الأمريكية لحقوق الإنسان.[20] وبالإضافة إلى ذلك، تُدعم هذه الممارسة الواردة في التعليق على القاعدتين 53 و 55 بشأن التجويع والحصول على الإغاثة الإنسانية.
[1] مدونة ليبر، المادة 76 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 37، §9)؛ إعلان بروكسيل، المادة 27 (المرجع نفسه، §10)؛ دليل أكسفورد، المادة 69 (المرجع نفسه، §11).
[2] لائحة لاهاي، المادة 7 (المرجع نفسه، §1)؛ اتفاقية جنيف الثالثة، المواد 25-32 (المرجع نفسه، §3)، والمادة 125 (المرجع نفسه، §5).
[3] اتفاقية جنيف الرابعة، المواد 76، 85، 87، و89-92 (المرجع نفسه، §4)، والمادة 142 (المرجع نفسه، §5).
[4] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §19-20)، وأستراليا (المرجع نفسه، §21-22)، وبنين (المرجع نفسه، §23)، والكاميرون (المرجع نفسه، §24)، وكندا (المرجع نفسه، §26-27)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §28-29)، وجمهورية الدومينيكان (المرجع نفسه، §31)، والإكوادور (المرجع نفسه، §32)، وفرنسا (المرجع نفسه، §34-35)، وألمانيا (المرجع نفسه، §36)، والمجر (المرجع نفسه، §37)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §38)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §39)، وكينيا (المرجع نفسه، §40)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §41)، ومالي (المرجع نفسه، §42)، وهولندا (المرجع نفسه، §43-44)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §45)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §46)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §47)، والفلبين (المرجع نفسه، §48)، ورومانيا (المرجع نفسه، §49)، والسنغال (المرجع نفسه، §50)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §51)، وسويسرا (المرجع نفسه، §52)، وتوغو (المرجع نفسه، §53)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §54-55)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §56-59).
[5] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أستراليا (المرجع نفسه، §61)، وأذربيجان (المرجع نفسه، §62)، وبنغلادش (المرجع نفسه، §63)، وتشيلي (المرجع نفسه، §64)، وجمهورية الدومينيكان (المرجع نفسه، §65)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §66)، والمكسيك (المرجع نفسه، §67)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §68)، والنرويج (المرجع نفسه، §69)، وبيبرو (المرجع نفسه، §70)، ورواندا (المرجع نفسه، §71)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §72)، وأوراغواي (المرجع نفسه، §73)؛ انظر أيضاً مشروع تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §60).
[6] انظر، على سبيل المثال، بيانات الولايات المتحدة (المرجع نفسه، §79)، وممارسة أذربيجان (المرجع نفسه، §76)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §79).
[7] المؤتمر الدولي الواحد والعشرون للصليب الأحمر، القرار XI (المرجع نفسه، §88).
[8] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 5(1) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §8).
[9] انظر، على سبيل المثال، Comprehensive Agreemenet on Respect for Human Rights and International Humantarian Law in the Philippines، الباب الرابع، المادة 4 (6) (المرجع نفسه، §17)؛ نشرة الأمين العام للأمم المتحدة، القسم 8 (ج) (المرجع نفسه، §18).
[10] 10 Standard Minimum Rules for the Treatment of Prisoners، القواعد 9-20 (المرجع نفسه، §12).
[11] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لأستراليا (المرجع نفسه، §22)، وبنين (المرجع نفسه، §23)، والكاميرون (المرجع نفسه، §24)، وكندا (المرجع نفسه، §26-27)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §28-29)، والإكوادور (المرجع نفسه، §32)، وألمانيا (المرجع نفسه، §36)، والمجر (المرجع نفسه، §37)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §39)، وكينيا (المرجع نفسه، §40)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §41)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §45)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §46)، والفلبين (المرجع نفسه، §48)، والسنغال (المرجع نفسه، §50)، وتوغو (المرجع نفسه، §53).
[12] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §62)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §68)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §72)؛ انظر أيضاً تشريعات بيرو (المرجع نفسه، §70)، وأوراغواي (المرجع نفسه، §73)، التي لا يستثنى تطبيقها في زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، ومشروع تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §60)
[13] انظر، على سبيل المثال، بيانات يوغوسلافيا (المرجع نفسه، §82)، وممارسة الفلبين (المرجع نفسه، §78)، والممارسة الموثقة لماليزيا (المرجع نفسه، §77)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §81).
[14] مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار 770 (المرجع نفسه، §86).
[15] Code of Conduct for Law Enforcement Officials Article 6 (ibid., § 14); Basic Principles for the Treament of Prisoners, para. 9 (ibid., § 16).
[16] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ICTY, Aleksovski case, Judgement (المرجع نفسه، §90).
[17] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 5 (1) (ب) (تم اعتمادها بالإجماع).
[18] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا، ICTY, Aleksovski case, Judegment (ترد في المجلد الثاني، الفصل 37، §90).
[19] اتفاقية جنيف الثالثة، المادتان 72-73 (المرجع نفسه، §4)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المواد 76 و 108-109 (المرجع نفسه، §4)؛ البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 5 (1) (ج) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §8).
[20] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لبنين (المرجع نفسه، §23)، والكاميرون (المرجع نفسه، §24)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §30)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §38)، وهولندا (المرجع نفسه، §43)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §45)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §47)، والسنغال (المرجع نفسه، §50)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §51)، وسويسرا (المرجع نفسه، §52)، وتوغو (المرجع نفسه، §53)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §54)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §56 و58)؛ تشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §62)، وبنغلادش (المرجع نفسه، §63)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §66)، النرويج (المرجع نفسه، §69)؛ Inter-American Commission on Human Rights, Report on the Situation of Human Rights in Peru (المرجع نفسه، §93).