القاعدة 114. إعادة رفات الموتى وأمتعتهم الشخصية.

القاعدة 114. تسعى أطراف النزاع إلى تسهيل إعادة رفات الموتى بناء على طلب الطرف الذي ينتمون إليه أو بناء على طلب أقرب الناس إلى المتوفى. كما تعاد أمتعتهم الشخصية.
المجلد الثاني، الفصل 35، القسم ج.
تكرّس ممارسة الدول هذه الطبيعة العرفيّة لهذه القاعدة في النزاعات المسلحة الدولية. وفي سياق النزاعات المسلحة غير الدولية، هناك ميل متزايد نحو الاعتراف بواجب أطراف النزاع في تسهيل إعادة رفات الموتى إلى عائلاتهم بناء على طلبها. وبما أنّ هذا الواجب يتطابق مع قاعدة احترام الحياة العائلية (انظر القاعدة 105)، لذا يقتضي تطبيقه في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على حد سواء.
تستند القاعدة التي تتعلق بإعادة رفات الموتى إلى اتفاقيات جنيف.[1] غير أنّ الأحكام المتعلقة بهذه القاعدة في الاتفاقيات هي أحكام عامة تتطلب اتفاق الأطراف على إعادة رفات الموتى. وفي حين ينصّ البروتوكول الإضافي الأول أيضاً على ضرورة التوصل إلى هذه الاتفاقات، إلاّ أنه يعرض الإجراءات التي يجب اتباعها في حال عدم وجود اتفاق.[2] وقد عُثرعلى عدة أمثلة لمثل هذه الاتفاقات .[3] وتوجد أمثلة أخرى من الممارسة، كتبادل رفات الموتى ما بين مصر وإسرائيل في العامين 1975 و1976، وإعادة رماد 3500 جندي ياباني قتلوا في الحرب العالمية الثانية في إريان جايا، وسلّمتهم إندونيسيا للسفير الياباني في جاكرتا في العام 1991.[4]
وينصّ عدد من كتيّبات الدليل العسكري على واجب إعادة رفات الموتى.[5] ومن بينها كتيّبات للولايات المتحدة التي ليست طرفاً في البروتوكول الإضافي الأول.[6] كما يرد هذا الواجب أيضاً في تشريعات أذربيجان التي ليست بدورها طرفاً في البروتوكول الإضافي الأول.[7] وفي قضيّة أبو ريجوا التي نظرت فيها المحكمة العليا في إسرائيل في العام 2000، قامت القوات الإسرائيلية بإجراء فحوصات للحمض النووي من أجل تحديد هوية الموتى عندما طلب أفراد عائلاتهم إعادة الرفات. ووفقاً للتقرير بشأن ممارسة إسرائيل، يعاد رفات الموتى عندما يتم التعرّف عليها بشكل سليم.[8] وقد أعلنت الولايات المتحدة أنها تدعم القواعد الواردة في البروتوكول الإضافي الأول التي تهدف إلى تسهيل عملية إعادة رفات الموتى عند الطلب.[9]
وقد تم تقنين واجب إعادة الأمتعة الشخصية التي تخص الموتى، للمرة الأولى، في اتفاقية جنيف للعام 1929 لتحسين حال جرحى ومرضى الجيوش في الميدان.[10] ويرد هذا الواجب الآن في اتفاقيات جنيف للعام 1949.[11] وتفرض هذه الأحكام على أطراف النزاع إعادة الأمتعة الشخصية التي تخص الموتى من خلال مكاتب الاستعلامات كما يشجع البروتوكول الإضافي الأول الأطراف على التوصل إلى اتفاقات لتسهيل عمليات الإعادة.[12]
وتنصّ عدة كتيّبات من الدليل العسكري على واجب جمع الأمتعة الشخصية التي تخص الموتى وإعادتها.[13] كما يرد هذا الواجب في تشريعات بعض الدول.[14] وتشير هذه الممارسة إلى أنّ هذه الأشياء هي الوصايا الأخيرة، أو وثائق ذات أهمية للأقارب، أو أموال، وكافة الأشياء ذات القيمة الحقيقية أو العاطفية. أما الأسلحة والأدوات الأخرى التي يمكن استخدامها في العمليات العسكرية فيحتفظ بها كغنيمة حرب (انظر القاعدة 49).
لا وجود لأحكام معاهدات تشترط اتخاذ تدابير لنقل رفات الموتى إلى عائلاتهم في سياق النزاعات المسلحة غير الدولية. مع ذلك، تمّ العثور على بضعة اتفاقات تتعلّق بهذه المسألة.[15] وهناك أيضاً أمثلة أخرى من الممارسة، كعمليات التبادل التي جرت تحت رعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي تمّ خلالها تبادل رفات أكثر من 1000 جندي ومحاربين تابعين لنمور تحرير تاميل إيلام في سريلانكا في العام 1998[16]
وبالإضافة إلى ذلك، قضت محكمة كولومبيا الإدارية في كونديناماركا، في العام 1985، بوجوب عدم حرمان العائلات من حقها الشرعي في المطالبة بجثث أقاربها، ونقل هذه الجثث إلى أيّ مكان يرونه مناسباً لدفنها.[17] وعلى الأرجح أن تكون هذه الحقوق قد وردت في تشريعات و/أو سوابق قضائية لدول أخرى. وهناك بيان من حكومة معنيّة في نزاع مسلح غير دولي يفيد أنها ستعمل على إعادة رفات الموتى.[18] غير أنّ هناك حالة لم يسمح فيها العسكريون لأفراد العائلات باسترداد رفات الموتى الذين قتلتهم قوات حكومية.[19]
وتظهر هذه الممارسة اهتماماً مماثلاً بهذه المسألة في النزاعات المسلحة غير الدولية، لكن ليس واضحاً إذا كان ذلك ينبع من حسٍ بواجب قانوني. وقد دعت ثلاثة قرارات تم اعتمادها على الصعيد الدولي، ولقيت دعماُ واسعاً من دون أيّ تصويت ضدّها، أطراف النزاعات المسلحة إلى تسهيل إعادة رفات الموتى. وفي العام 1973، اعتمد المؤتمر الدولي الثاني والعشرون للصليب الأحمر قراراً بالإجماع دعا فيه أطراف النزاعات المسلحة "في أثناء العمليات العدائية وبعد توقفها ... إلى تسهيل فتح القبور وإعادة رفات الموتى".[20] وفي قرار تم اعتماده في العام 1974، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة أطراف النزاعات المسلحة، وبغضّ النظر عن طابعها، إلى "اتخاذ كافة التدابير الممكنة ... لتسهيل فتح القبور وإعادة رفات الموتى، في حال طلبت عائلاتهم ذلك".[21] كما تطلب خطة العمل للسنوات 2000-2003، والتي تم اعتمادها من قبل المؤتمر الدولي السابع والعشرين للصليب الأحمر والهلال الأحمر في العام 1999، من كافة الأطراف في نزاع مسلح أن تتخذ التدابير الفعالة لتكفل "بذل كلّ الجهود ... للتعرّف على هوية الموتى، وإعلام عائلاتهم وإعادة الجثث لها".[22] وبالإضافة إلى ذلك، توضح الممارسة المذكورة آنفاً حقّ عائلات الموتى في استرجاع رفات موتاها.[23] وهذا الأمر تعبير عن الاحترام الواجب للحياة العائلية (انظر القاعدة 105) ويتوافق مع حقّ العائلات في معرفة مصير أقاربها (انظر القاعدة 117).
وبالرغم من عدم وجود نصّ في معاهدة على واجب إعادة الأمتعة الشخصية للموتى في النزاعات المسلحة غير الدولية، فمن الممكن أن تحل هذه المسألة بموجب القانون المحلي.
[1] اتفاقية جنيف الأولى، المادة 17، الفقرة الثالثة (المرجع نفسه، §244)؛ اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 120، الفقرة السادسة (المرجع نفسه، §245)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 130، الفقرة الثانية (المرجع نفسه، §246).
[2] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 34 (2) و(3) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §249).
[3] Panmunjon Armistice Agreement, Article II (13) (f) (ibid., § 247): Agreement on Ending the War and Restoring Peace in Vict-Nam, Article 8(b) (ibid., § 248): Finnish-Russian Agreement on War Dead (ibid., § 250); Estonian-Finish Agreement on War Dead (ibid., § 251).
[4] انظر الممارسة الموثقة لمصر (المرجع نفسه، §271)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §275)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §271).
[5] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §254)، وأستراليا (المرجع نفسه، §255)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §256)، وفرنسا (المرجع نفسه، §257)، والمجر (المرجع نفسه، §258)، وهولندا (المرجع نفسه، §259)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §260)، وسويسرا (المرجع نفسه، §261)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §262)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §263-264).
[6] الولايات المتحدة، Field Manual (المرجع نفسه، §263)، Annotated Supplement ot the Naval Handbook (المرجع نفسه، §264).
[7] أذربيجان، Law concerning the Protection of Civilian Persons and the Rights of Prisoners of War (المرجع نفسه، §265).
[8] تقرير بشأن ممارسة إسرائيل، إشارة إلى المحكمة العليا، Abu-Rijwa case (المرجع نفسه، §270).
[9] الولايات المتحدة، Remarks of the Deputy Legal Adviser of the Department of State (المرجع نفسه، §276).
[10] اتفاقية جنيف للعام 1929 لتحسين حال جرحى ومرضى الجيوش في الميدان، المادة 4، الفقرة الثالثة (المرجع نفسه، §290).
[11] اتفاقية جنيف الأولى، المادة 16، الفقرة الرابعة (المرجع نفسه، §291)؛ اتفاقية جنيف الثانية، المادة 19، الفقرة الثالثة (المرجع نفسه، §291)؛ اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 122، الفقرة التاسعة (المرجع نفسه، §292)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 139 (المرجع نفسه، §292).
[12] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 34(2) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §293).
[13] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §296)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §299)، وفرنسا (المرجع نفسه، §302)، والمجر (المرجع نفسه، §303)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §304)، وهولندا (المرجع نفسه، §307 و308)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §309)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §311)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §313)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §314).
[14] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §315).
[15] Plan of Operation for the Joint Commission toTrace Missing Persons and Mortal Remains, Proposal 2.1 (ibid., § 252); Comprehensive Agreement on Respect for Human Rights and International Humanitarian Law in the Philippines, Part IV, Article 3(4) (ibid., § 253).
[16] انظر، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التقرير السنوي 1998 (المرجع نفسه، §287).
[17] كولومبيا، Administrative Court in Cundinamarca, Case No. 4010 (المرجع نفسه، §269).
[18] انظر البيان (المرج نفسه، § 277).
[19] انظر Inter-American Commission on Human Rights, Case 10.124 (Suriname) (المرجع نفسه، §284).
[20] المؤتمر الدولي الثاني والعشرون للصليب الأحمر، القرار 5 (المرجع نفسه، §282).
[21] الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار (XXIX) 3220 (تم اعتماده بصالح 95 صوتاً، دون معارضة، وامتناع 32 عن التصويت) (المرجع نفسه، §279).
[22] المؤتمر الدولي السابع والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر، القرار الأول (تم اعتماده بالإجماع) (المرجع نفسه، §283).
[23] كولومبيا، Administrative Court in Cundinamarca, Case No. 4010 (المرجع نفسه، §269)؛ الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار (XXIX) 3220 (تم اعتماده بصالح 95 صوتاً، دون معارضة، وامتناع 32 عن التصويت) (المرجع نفسه، §279)؛ الؤتمر الدولي السابع والعشرون للصليب الأحمر والهلال الأحمر، القرار الأول (تم اعتماده بالإجماع) (المرجع نفسه، §283).