القاعدة 113. معاملة الموتى.

القاعدة 113. يتخذ كل طرف في النزاع كل الإجرءات الممكنة لمنع سلب الموتى. ويحظر تشويه جثث الموتى.
المجلد الثاني، الفصل 35، القسم ب.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
تم تقنين واجب اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة لمنع سلب الموتى (أو نهبهم)، للمرة الأولى، في اتفاقية لاهاي لعام 1907 (العاشرة).[1] أمّا الآن فهو مقنن أيضاً في اتفاقيات جنيف.[2] كما يرد أيضاً في البروتوكول الإضافي الأول،[3] ولو من خلال عبارات عامة، كـ "احترام" الموتى، والتي تتضمّن فكرة منع سلب رفات الموتى.[4]
كذلك ينصّ العديد من كتيّبات الدليل العسكري على واجب اتخاذ كافة الإجرءات الممكنة لمنع سلب الموتى، أو ينصّ على حظر سلب الموتى.[5] وبمقتضى تشريعات الكثير من الدول، يشكّل سلب جثث الموتى جرماً.[6] ففي قضيّة بول في العام 1947، ذكرت المحكمة العسكرية التابعة للولايات المتحدة في نورمبرغ أنّ سلب الموتى "لطالما كان جريمة".[7] وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ حظر سلب جثث الموتى هو تطبيق للحظر العام للنهب (انظر القاعدة 52).
كما أنّ حظر تشويه جثث الموتى في النزاعات المسلحة الدولية، تشمله جريمة "ارتكاب الاعتداء على الكرامة الشخصية" بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتي وفقاً لأركان الجرائم، تنطبق أيضاً على الموتى (انظر التعليق على القاعدة 90)[8]
كما يحظر الكثير من كتيّبات الدليل العسكري تشويه الموتى أو الأشكال الأخرى من سوء المعاملة.[9]
وبمقتضى تشريعات الكثير من الدول، يشكّل تشويه الموتى جرماً.[10] وفي عدة محاكمات جرت بعد الحرب العالمية الثانية، تمّت إدانة المتهمين على أساس تهم بتشويه جثث الموتى وبالوحشية.[11] وعلاوة على ذلك، تدعم بيانات وممارسة أخرى حظر تشويه الموتى.[12]
ينصّ البروتوكول الإضافي الثاني على واجب اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة من أجل منع سلب الموتى في النزاعات المسلحة غير الدولية.[13] وبالإضافة إلى ذلك، يرد هذا الواجب في صكوك أخرى تتعلّق أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية.[14]
وينصّ عدد من كتيّبات الدليل العسكري المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية على واجب اتخاذ كافة التدابير لمنع سلب الموتى، أو على حظر مثل هذا السلب.[15] وبمقتضى تشريعات الكثير من الدول، يشكّل هذا السلب جرماً في أيّ نزاع مسلح.[16] وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ حظر سلب جثث الموتى تطبيق للحظر العام للنهب (انظر القاعدة 52).
وقد أدلى النائب العام أمام مجلس الدولة في كولومبيا برأي مفاده أنّ واجب احترام الموتى متضمّن في صلب المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف.[17] ويرد حظر التشويه في البروتوكول الإضافي الثاني.[18] كما أنّ حظر تشويه جثث الموتى في النزاعات المسلحة غير الدولية، تشمله جريمة "ارتكاب الاعتداء على الكرامة الشخصية" بموجب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتي وفقاً لأركان الجرائم، تنطبق أيضاً على الموتى (انظر التعليق على القاعدة 90).[19] كما يرد هذا الحظر في صكوك أخرى تتعلّق أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية.[20]
ويحظر الكثير من كتيّبات الدليل العسكري المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية تشويه الموتى أو الأشكال الأخرى من سوء المعاملة.[21] وبمقتضى تشريعات الكثير من الدول، يشكّل تشويه جثث الموتى أو الإساءة إليها جرماً.[22] ولم يُعثر على أية ممارسة رسمية مناقضة تتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية.
[1] اتفاقية لاهاي (X)، المادة 16 (المرجع نفسه، §125).
[2] اتفاقية جنيف الأولى، المادة 15، الفقرة الأولى (المرجع نفسه، §126)؛ اتفاقية جنيف الثانية، المادة 18، الفقرة الأولى (المرجع نفسه، §127)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 16، الفقرة الثانية (المرجع نفسه، §128).
[3] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 34(1) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §59).
[4] Yves Sandoz, Christophe Swinarski, Bruno Zimmermann (eds.), Commentary on the Additional Protocols, ICTR, Geneva, 1987, § 446.
[5] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (يرد في المجلد الثاني، الفصل 35، §134)، وأستراليا (المرجع نفسه، §135)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §136)، وبنين (المرجع نفسه، §137)، وبوركينا فاسو (المرجع نفسه، §138)، والكاميرون (المرجع نفسه، §139)، وكندا (المرجع نفسه، §140-141)، والكونغو (المرجع نفسه، §142)، وفرنسا (المرجع نفسه، §143)، وألمانيا (المرجع نفسه، §144)، وكينيا (المرجع نفسه، §145)، ولبنان (المرجع نفسه، §146)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §147)، مالي (المرجع نفسه، §148)، والمغرب (المرجع نفسه، §149)، وهولندا (المرجع نفسه، §150)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §151)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §152)، ورومانيا (المرجع نفسه، §153)، والسنغال (المرجع نفسه، §154)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §155)، وسويسرا (المرجع نفسه، §156)، وتوغو (المرجع نفسه، §157)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §158-159)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §160-164).
[6] انظر، على سبيل المثال، التشريعات (المرجع نفسه، §165-234).
[7] الولايات المتحدة، Military Tribunal at Nuremeberg, Pohl case (المرجع نفسه، §235).
[8] أركان الجرائم للمحكمة الجنائية الدولية، تعريف ارتكاب الاعتداء على الكرامة الشخصية كجريمة حرب (النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الحاشية 49 المتعلقة بالمادة 8 (2) (ب) (21")).
[9] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لأستراليا (المرجع نفسه، §67)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §68)، وكندا (المرجع نفسه، §69-70)، والإكوادور (المرجع نفسه، §71)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §72)، وكوريا الجنوبية (المرجع نفسه، §73-74)، وهولندا (المرجع نفسه، §75-76)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §77)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §78)، والفلبين (المرجع نفسه، §79)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §80)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §81)، وسويسرا (المرجع نفسه، §82)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §83-84)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §85-87).
[10] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أستراليا (المرجع نفسه، §88-89)، وبنغلادش (المرجع نفسه، §90)، وكندا (المرجع نفسه، §91)، والكونغو (المرجع نفسه، §92)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §93)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §94)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §95-96)، وليتوانيا (المرجع نفسه، §97)، وهولندا (المرجع نفسه، §98)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §99)، والنرويج (المرجع نفسه، §100)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §101)، وسويسرا (المرجع نفسه، §102)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §104)، وفنزويلا (المرجع نفسه، §105)؛ انظر أيضاُ مشروع تشريعات ترينيداد وتوباغو (المرجع نفسه، §103).
[11] Australia, Military Court at Wewak, Takehiko case (ibid., § 106): Australia, Military Court at Rabaul, Tisato case (ibid., § 107); United States, Military Commission at Yokohama, kikuchi and Mahuchi case (ibid., §109); United States, Miliatry Commission at the Mariana Islands, Yochio Others case (ibid., § 110); United States, General Military Court at Dachau, Schmid case (ibid., § 111).
[12] انظر، على سبيل المثال، بيان الولايات المتحدة (المرجع نفسه، §115)، وممارسة أذربيجان (المرجع نفسه، §112).
[13] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 8 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §130)،
[14] انظر، على سبيل المثال، Comprehensive Agreement on Respect for Human Rights and International Humanitarian Law in the Philippines, Part IV, Article 4(9) (ibid., § 133).
[15] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لأستراليا (المرجع نفسه، §135)، وبنين (المرجع نفسه، §137)، وكندا (المرجع نفسه، §140-141)، وألمانيا (المرجع نفسه، §144)، وكينيا (المرجع نفسه، § 145)، ولبنان (المرجع نفسه، §146)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §147)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §155)، وتوغو (المرجع نفسه، §157).
[16] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أرمينيا (المرجع نفسه، §168)، وأذربيجان (المرجع نفسه، §170)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §172)، وكندا (المرجع نفسه، §176)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §179)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §181)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §188)، وغامبيا (المرجع نفسه، §190)، وجورجيا (المرجع نفسه، §191)، وغانا (المرجع نفسه، §192)، وغينيا (المرجع نفسه، §193)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §197)، وكازاخستان (المرجع نفسه، §199)، وكينيا (المرجع نفسه، §200)، ولاتفيا (المرجع نفسه، §202)، ومولدوفا (المرجع نفسه، §207)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §209)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §211)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §212)، والنرويج (المرجع نفسه، §213)، وسنغافورة (المرجع نفسه، §215)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §217)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §218-219)، وسويسرا (المرجع نفسه، §220)، وطاجيكستان (المرجع نفسه، §221)، وترينيداد وتوباغو (المرجع نفسه، §223)، وأوغندا (المرجع نفسه، §224)، وأوكرانيا (المرجع نفسه، §225)، وفنزويلا (المرجع نفسه، §229)، واليمن (المرجع نفسه، §231)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §232)، وزامبيا (المرجع نفسه، §233)، وزيمبابوي (المرجع نفسه، §234)؛ انظر أيضاُ تشريعات بلغاريا (المرجع نفسه، §174)، وبوركينا فاسو (المرجع نفسه، §175)، وجمهورية تشيكيا (المرجع نفسه، §183)، والمجر (المرجع نفسه، §194)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §198)، وكوريا الجنوبية (المرجع نفسه، §201)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §210)، ورومانيا (المرجع نفسه، §214)، وسلوفاكيا (المرجع نفسه، §216)، وتوغو (المرجع نفسه، §222)، وأوراغوي (المرجع نفسه، §228)، لا يستثنى تطبيقها في زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، ومشروع تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §167).
[17] كولومبيا، Council of State, Case No. 9276, Statement of the Prosecutor (المرجع نفسه، §113).
[18] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4(2) (أ) (تم اعتمادها بالإجماع) (ترد في المجلد الثاني، الفصل 32، §1418).
[19] أركان الجرائم للمحكمة الجنائية الدولية، تعريف ارتكاب الإعتداء على الكرامة الشخصية كجريمة حرب (النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الحاشية 57 المتعلقة بالمادة 8 (2) (ج) (2") (ترد في المجلد الثاني، الفصل 35، § 65).
[20] إعلان القاهرة بشأن حقوق الإنسان في الإسلام، المادة 3(أ) (المرجع نفسه، §63)؛ Comprehensive Agreement on Respect for Human Rights and International Humanitarian Law in the Philippines, Part IV, Article 3 (4) (ibid., § 64); UNTAET Regulation 2000/15, Section 6(1) (c) (ii) (ibid., § 66).
[21] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لأستراليا (المرجع نفسه، §67) والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §68)، وكندا (المرجع نفسه، §70)، والإكوادور (المرجع نفسه، §71)، وكوريا الجنوبية (المرجع نفسه، §73)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §77)، والفلبين (المرجع نفسه، §79)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §80)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §81).
[22] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أستراليا (المرجع نفسه، §89)، وكندا (المرجع نفسه، §91)، والكونغو (المرجع نفسه، §92)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §93)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §94)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §99)، والنرويج (المرجع نفسه، §100)، وسويسرا (المرجع نفسه، §102)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §104)، وفنزويلا (المرجع نفسه، §105)، انظر أيضاً تشريعات إيطاليا (المرجع نفسه، §95-96)، لا يستثنى تطبيقها في زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، ومشروع تشريعات ترينيداد وتوباغو (المرجع نفسه، §103).