القاعدة 110. معالجة الجرحى والمرضى والغرقى ورعايتهم.

القاعدة 110. يتلقى الجرحى والمرضى والغرقى الرعاية والعناية الطبية التي تقتضيها حالتهم، بأقصى حد ممكن، ودون إبطاء، ويجب عدم التمييز بينهم لأيّ اعتبار سوى الاعتبارات الطبية.
المجلد الثاني، الفصل 34، القسم ب.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
في سياق النزاعات المسلحة غير الدولية، تستند هذه القاعدة إلى المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف، التي تنصّ على وجوب "جمع الجرحى والمرضى وتقديم العناية الطبية لهم".[7] وتمّ تقنينها بطريقة أوسع في البروتوكول الإضافي الثاني.[8] وبالإضافة إلى ذلك، ترد هذه القاعدة في عدد من الصكوك الأخرى المتعلقة أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية.[9] كذلك ينصّ عدد من كتيّبات الدليل العسكري المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية على واجب تقديم العناية الطبية للمقاتلين الجرحى والمرضى دون تمييز.[10] وبمقتضى تشريعات الكثير من الدول، يشكّل حرمان الجرحى والمرضى والغرقى من العناية الطبية جرماً.[11]
وقد اشترطت محكمة الاستئناف الوطنية في الأرجنتين في قضيّة الانقلاب العسكري في العام 1985، احترام هذه القاعدة.[12] وعلاوة على ذلك، تدعم بيانات رسمية وممارسة أخرى هذه القاعدة في سياق النزاعات المسلحة غير الدولية.[13]
ولم يُعثر على أية ممارسة مناقضة في ما يتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية, وقد أدانت دول ومنظمات دولية، وبشكّل عام، انتهاك هذه القاعدة.[14] كما دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أطراف النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية إلى احترام هذه القاعدة.[15]
إنّ واجب حماية الجرحى والمرضى والغرقى والعناية بهم، يستوجب تأمين الوسائل التي تسمح بذلك. فعلى كلّ طرف في النزاع أن يبذل كافة الجهود لتأمين الحماية والعناية للجرحى والمرضى والغرقى، بما في ذلك السماح للمنظمات الإنسانية بتوفير الحماية والعناية لهم. وتبيّن الممارسة أنّ المنظمات الإنسانية، بما فيها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قد شاركت في حماية الجرحى، والمرضى، والغرقى، والعناية بهم. وتبيّن الممارسة بشكل واضح، حاجة هذه المنظمات لإذن من الطرف المسيطر على منطقة معيّنة من أجل أن تتمكّن من توفير الحماية والعناية، ولا يجوز رفض منح هذا الإذن بشكل تعسفي (انظر أيضاً التعليق على القاعدة 55). وبالإضافة إلى ذلك، جرى الاعتراف في الممارسة بإمكانيّة دعوة السكان المدنيين للمساعدة في تقديم العناية للجرحى والمرضى والغرقى. كما تم إقرار العون المقدّم من السكان المدنيين في اتفاقية جنيف للعام 1864، واتفاقية جنيف الأولى، والبروتوكولين الإضافيين الأول والثاني.[16] كما جرى إقرار هذه الإمكانية في عدد من كتيّبات الدليل العسكري.[17]
وغالباً ما يُعبّر عن القاعدة التي تنصّ على أنه لا يجوز التمييز بين الجرحى والمرضى والغرقى إلاّ على أسس طبيّة، في القانون الدولي الإنساني، بعبارة حظر "التمييز المجحف" (انظر أيضاُ القاعدة 88). وهذا يعني أنه يمكن القيام بالتمييز المفيد، وعلى الأخص في معالجة الأشخاص الذين تتطلب حالتهم اهتماماً طبياً طارئاً أو لا، دون أن يكون هذا الأمر تمييزاً في المعاملة بين الأشخاص الذي يتلقون العلاج أولاً وبين الأشخاص الذين تتم معالجتهم في ما بعد. ويرد هذا المبدأ في العديد من كتيّبات الدليل العسكري.[18] ويدعمه شرط احترام شرف المهنة الطبية، المنصوص عليه في البروتوكولين الإضافيين الأول والثاني (انظر أيضاً القاعدة 26)، والذي يفيد أنه لا يجوز أن يُطلب من الفريق الطبي (الأفراد المكرسين للمعالجة الطبية) أن يعطوا الأولويّة لأيّ شخص، إلاّ على اسس طبية.[19]
[1] مدونة ليبر، المادة 79 (المرجع نفسه، §205)؛ اتفاقية جنيف للعام 1864، المادة 6 (المرجع نفسه، §191).
[2] اتفاقية جنيف الأولى، المادة 12، الفقرة الثانية، والمادة 15، الفقرة الأولى (المرجع نفسه، §193-194)؛ اتفاقية جنيف الثانية، المادة 12، الفقرة الثانية، والمادة 18، الفقرة الأولى (المرجع نفسه، §193 و196)؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 16، الفقرة الأولى (المرجع نفسه، §198).
[3] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 10 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §199 و346).
[4] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §215 و355)، وأستراليا (المرجع نفسه، §216-217 و357)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §218-219)، وبنين (المرجع نفسه، §220 و359)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §221)، وبوركينا فاسو (المرجع نفسه، §222)، والكاميرون (المرجع نفسه، §223-224)، وكندا (المرجع نفسه، §225-226)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §227-229)، والكونغو (المرجع نفسه، §230)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §231 و233)، والإكوادور (المرجع نفسه، §234)، والسلفادور (المرجع نفسه، §235)، وفرنسا (المرجع نفسه، §236-238)، وألمانيا (المرجع نفسه، §239-240)، والمجر (المرجع نفسه، §241)، والهند (المرجع نفسه، §243)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §244)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §245)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §246)، وكينيا (المرجع نفسه، §247 و367)، ولبنان (المرجع نفسه، §248)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §249 و368)، ومالي (المرجع نفسه، §250)، والمغرب (المرجع نفسه، §251)، وهولندا (المرجع نفسه، §252-254 و370)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §255 و371)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §256)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §257-260)، والفلبين (المرجع نفسه، §261-264 و374)، ورومانيا (المرجع نفسه، §375)، ورواندا (المرجع نفسه، §267)، والسنغال (المرجع نفسه، §268)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §269)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §270)، والسويد (المرجع نفسه، §271 -272)، وسويسرا (المرجع نفسه، §273 و279)، وتوغو (المرجع نفسه، §274 و380)، وأوغندا (المرجع نفسه، §275)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §276-277)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §278-281).
[5] السويد IHL Manual (المرجع نفسه، §272).
[6] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §283)، وبنغلادش (المرجع نفسه، §284)، والصين (المرجع نفسه، §285)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §286)، وكوبا (المرجع نفسه، §287)، وجمهورية تشيكيا (المرجع نفسه، §288)، وإستونيا (المرجع نفسه، §290)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §291)، والنرويج (المرجع نفسه، §292)، وسلوفاكيا (المرجع نفسه، §293)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §294)، وأوكرانيا (المرجع نفسه، §295)، وأوراغوي (المرجع نفسه، §296)، وفنزويلا (المرجع نفسه، §297)، وفيتنام (المرجع نفسه، §298)؛ انظر أيضاّ مشروع تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §282)، والسلفادور (المرجع نفسه، §289).
[7] اتفاقيات جنيف، المادة 3 المشتركة (المرجع نفسه، §192).
[8] البروتوكول الإضافي الثاني، المادتان 7-8 (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §201-202).
[9] إعلان القاهرة بشأن حقوق الإنسان في الإسلام، المادة 3 (أ) (المرجع نفسه، §208) Hague Statement on Respect for Humanitarian Principles, paras. 1 and 2 (ibid., § 209); Memorandum of Understanding on the Application of International Humanitarian Law between Croatia and the SFRY, para. 1 (ibid., §§ 210 and 351); Agreement on the Application of International Humanitarian Law between the Parties to the Conflict in Bosnia and Herzegovina, para. 2.1 (ibid., §§ 211 and 352); Comprehensive Agreement on Respect for Human Rights and International Humanitarian Law in the Philippines, Part IV, Article 4(2) and (9) (ibid., § 212).
[10] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §215 و355)، وأستراليا (المرجع نفسه، §216-217 و357)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §218)، وبنين (المرجع نفسه، §220 و359)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §221)، والكاميرون (المرجع نفسه، §224)، وكندا (المرجع نفسه، §225-226)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §227-229)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §231 و233)، والإكوادور (المرجع نفسه، §234)، والسلفادور (المرجع نفسه، §235)، وألمانيا (المرجع نفسه، §239-240)، والهند (المرجع نفسه، §242-243)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §246)، وكينيا (المرجع نفسه، §247 و367)، ولبنان (المرجع نفسه، §248)، ومدغشقر 249 و368)، وهولندا (المرجع نفسه، §252-253 و369)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §255)، ونيكاراغوا (المرجع نفسه، §256)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §257-258 و260)، والفلبين (المرجع نفسه، §261-264 و374)، ورواندا (المرجع نفسه، §267)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §269)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §270)، والسويد (المرجع نفسه، §271)، وتوغو (المرجع نفسه، §274 و380)، وأوغندا (المرجع نفسه، §275)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §277)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §278).
[11] انظر، على سبيل المثال، تشريعات أذربيجان (المرجع نفسه، §283)، وبنغلادش (المرجع نفسه، §284)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §286)، وإستونيا (المرجع نفسه، §290)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §291)، والنرويج (المرجع نفسه، §292)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §294)، وأوكرانيا (المرجع نفسه، §295)، وفنزويلا (المرجع نفسه، §297)، وفيتنام (المرجع نفسه، §298)؛ انظر أيضاً تشريعات جمهورية تشيكيا (المرجع نفسه، §288)، وسلوفاكيا (المرجع نفسه، §293)، وأوراغوي (المرجع نفسه، §296)، لا يستثنى تطبيقها في زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، ومشروع تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §282)، والسلفادور (المرجع نفسه، §289).
[12] الأرجنتين، National Court of Appeals, Military Junta case (المرجع نفسه، §299).
[13] انظر، على سبيل المثال، بيانات أستراليا (المرجع نفسه، §300)، ورواندا (المرجع نفسه، §311)، وأوراغوي (المرجع نفسه، §314)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §315)، وممارسة هندوراس (المرجع نفسه، §304)، والممارسة الموثقة للأردن (المرجع نفسه، §307)، وماليزيا (المرجع نفسه، §308)، والفلبين (المرجع نفسه، §309).
[14] انظر، على سبيل المثال، بيانات جنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §312)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §315)، UN Commission on Human Rights, Report of the Special Rapporteur on the Situation of Human Rights in Burundi (ibid., § 320); ONUSAL, Report of the Director of the Human Rights Division (ibid., § 322).
[15] انظر، على سبيل المثال، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مذكرة بشأن انطباق القانون الدولي الإنساني (المرجع نفسه، §329 و397)، البيانين الصحفيين رقم 1658 و 1659 (المرجع نفسه، §330)، بيان صحفي، طاجيكستان: اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحث على احترام القواعد الإنسانية (المرجع نفسه، §331)، البيان الصحفي رقم 1670 (المرجع نفسه، §332 و398)، البيان إلى الصحافة رقم 93/17 (المرجع نفسه، §333)، البيان الصحفي رقم 1764 (المرجع نفسه، §334)، Memorandum on Respect for International Humanitarian Law in Angola (المرجع نفسه، §336 و399)، Memorandum on Compliance with International Humanitarian Law by the Forces Participating in Opération Turqouise. (المرجع نفسه، §337 و400)، البيان الصحفي رقم 1793 (المرجع نفسه، §338)، البيان الصحفي رقم 1797 (المرجع نفسه، §339)، والبيان إلى الصحافة رقم 00/42 (المرجع نفسه، §340).
[16] اتفاقية جنيف للعام 1864، المادة 5؛ اتفاقية جنيف الأولى، المادة 18 (المرجع نفسه، §195)؛ البروتوكول الإضافي الأول، المادة 17 )2) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §200)؛ البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 18 (1) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §203).
[17] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §214)، والكاميرون (المرجع نفسه، §224)، وكندا (المرجع نفسه، §225-226)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §232)، وألمانيا (المرجع نفسه، §240)، وكينيا (المرجع نفسه، §247)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §255)، وروسيا (المرجع نفسه، §266)، والسويد (المرجع نفسه، §272)، وسويسرا (المرجع نفسه، §273)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §276-277)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §278-279).
[18] انظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §354-355)، وأستراليا (المرجع نفسه، §356-357)، وبلجيكا (المرجع نفسه، § 358)، وكندا (المرجع نفسه، §360-361)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §362)، والإكوادور (المرجع نفسه، §363)، وفرنسا (المرجع نفسه، §364)، وألمانيا (المرجع نفسه، §365)، والمجر (المرجع نفسه، §366)، وهولندا (المرجع نفسه، §369-370)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §371)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §372-373)، والسنغال (المرجع نفسه، §377)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §378)، وسويسرا (المرجع نفسه، §379)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §381)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §382-384)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §385).
[19] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 15 (3) تم اعتمادها بالإجماع (المرجع نفسه، §347)؛ البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 9 (2) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §349).