القاعدة 10. فقدان الأعيان المدنية للحماية من الهجوم

القاعدة 10. تُحمى الأعيان المدنية من الهجوم، ما لم تكن أهدافاً عسكرية وطوال الوقت الذي تكون فيه كذلك.
المجلد الثاني، الفصل الثاني، القسم د.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
يجب أن يُقرأ فقد الحماية للأعيان المدنية مقروناً بالقاعدة الأساسية التي تنص على أنّه لا يجوز الهجوم سوى على الأهداف العسكرية فقط. فعندما تستخدم عين مدنية بطريقة تخسر بها طابعها المدني وتتّصف بها كهدف عسكري، تصبح حينها عرضة للهجوم. ونجد هذا التعليل أيضاً في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي يجعل من تعمّد توجيه الهجمات ضد الأعيان المدنية جريمة حرب، شريطة "ألّا تكون أهدافاً عسكرية".[1]
ويتضمن العديد من كتيّبات الدليل العسكري القاعدة التي تنص على أن الأعيان المدنية تفقد حمايتها ضد الهجمات حين تكون أهدافاً عسكرية وعلى مدى الوقت الذي تكون فيه أهدافاً عسكرية.[2] وفي هذا السياق، غالباً ما يشار إلى فقد الحماية للأعيان المدنية بلغة الأعيان "المستخدمة لأغراض عسكرية" أو الأعيان "المستخدمة لأعمال عسكرية".[3] ولا تتعارض هذه التعابير مع هذه القاعدة، وفي كل حال، تستخدمها دول قبلت بتعريف الأهداف العسكرية الوارد في القاعدة 8.
إن مسألة كيفية تصنيف عين ما في حالة الشك ليست واضحة تماماً. ويعطي البروتوكول الإضافي الأول جواباً على ذلك بصيغة تنص على أنه "إذا ثار الشك حول ما إذا كانت عين ما تكرّس عادةً لأغراض مدنية، مثل دار العبادة، أو منزل، أو أي مسكن آخر، أو مدرسة، تستخدم في تقديم مساهمة فعّالة للعمل العسكري، فيجب الافتراض أنها لا تستخدم كذلك".[4] ولم تسجل أية تحفظات على هذا النص. وفي المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين، أعلنت المكسيك أنّ المادة 52 أساسية جداً بحيث "لا يمكن أن تكون محل أية تحفظات البتة، وأنّ أية تحفظات ستتعارض مع الهدف والغاية من البروتوكول الأول وتقوّض أساسه".[5] كما يرد مبدأ افتراض الصفة المدنيّة في حالة الشك أيضاً في الصيغة المعدلة من البروتوكول الثاني من الاتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة.[6]
كذلك، يتضمّن العديد من كتيّبات الدليل العسكري افتراض الصفة المدنية لعين ما كما جاءت صياغته في البروتوكول الإضافي الأول.[7] وبينما يتضمّن كتيب القوات الجوية للولايات المتحدة هذه القاعدة،[8] ينص تقرير قدّمته وزارة الدفاع الأمريكية إلى الكونغرس في العام 1992 على أنّ القاعدة ليست عرفيّة وتتعارض مع قانون الحرب التقليدي لأنها تنقل عبء تحديد الاستخدام الدقيق لعين ما من المُدافع إلى المُهاجم، أي من الطرف الذي يسيطر على العين إلى الطرف الذي تنقصه مثل هذه السيطرة. ويتجاهل هذا الاختلال في التوازن واقع الحرب إذ يطلب من المهاجم درجة عالية من التأكد والتي نادراً ما تكون عليه الحال في القتال، كما يشجع المدافع على تجاهل واجباته بفصل المدنيين والأعيان المدنية عن الأهداف العسكرية.[9] ووفقاً للتقرير بشأن ممارسة إسرائيل، ترى إسرائيل أن هذا الافتراض ينطبق فقط عندما يعتبر القائد الميداني أنّ هناك شكاً "هاماً" وليس مجرد احتمال بسيط للخطأ. وبالتالي، يعود اتخاذ القرار بالهجوم أو عدمه للقائد الميداني الذي عليه أن يقرّر إن كان احتمال الخطأ هاماً بما يكفي ليبرّر عدم شن الهجوم.[10]
وفي ضوء ما تقدم، يتضح أنّه، في حال الشك، يجب القيام بتقييم دقيق، في ظل الظروف والقيود التي تحكم وضعاً معيّناً، للتيقّن من توفّر دلائل كافية تبرّر الهجوم. إذ لا يجوز التقدير تلقائياً أنّ أية عين يمكن أن تصبح عرضة لهجوم مشروع إذا بدت موضع شك. وهذا ينسجم أيضاً مع متطلّبات اتخاذ جميع الاحتياطات المستطاعة في الهجوم، وبشكل خاص، واجب التحقق من أنّ الأعيان التي ستهاجم هي أهداف عسكرية عرضة للهجوم وليست أعياناً مدنية (انظر القاعدة 16).
[1] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (ب) (2")؛ أنظر أيضاً المادة 8 (2) (ب) (9") و (و) (4") (بشأن الهجمات ضد الأبنية المخصصة لأغراض دينية، أو تربوية، أو فنية، أو علمية، أو خيرية، والآثار التاريخية، والمستشفيات، والأماكن التي يجمع فيها المرضى والجرحى) والمادة 8 (2) (ب) (5") بشأن الهجمات ضد البلدات، والقرى، والمساكن أو الأبنية المجردة من وسائل الدفاع).
[2] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري لأستراليا (يرد في المجلد الثاني، الفصل الثاني، §687)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §688)، والكاميرون (المرجع نفسه، §689)، وكندا (المرجع نفسه، §690)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §691)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §692)، وفرنسا (المرجع نفسه، §693)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §694)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §695)، وكينيا (المرجع نفسه، §696)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §697)، وهولندا (المرجع نفسه، §§ 700-698)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §701)، وروسيا (المرجع نفسه، §702)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §703)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§704-705).
[3] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة أستراليا (المرجع نفسه، §687)، وكندا (المرجع نفسه، §690)، وهولندا (المرجع نفسه، §700)، وروسيا (المرجع نفسه، §702)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§705 و710-711).
[4] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 52 (3) (تم اعتمادها بصالح 79 صوتاً، دون أصوات معارضة، وامتناع 7 عن التصويت) (المرجع نفسه، §719).
[5] المكسيك، بيان في المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين (المرجع نفسه، §751).
[6] الصيغة المعدلة للبروتوكول الثاني من الاتفاقية بشأن أسلحة تقليدية معيّنة، المادة 3 (8) (أ) (المرجع نفسه، §720).
[7] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §725)، وأستراليا (المرجع نفسه، §726)، وبنين (المرجع نفسه، §727)، والكاميرون (المرجع نفسه، §728)، وكندا (المرجع نفسه، §729)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §730)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §731)، وفرنسا (المرجع نفسه، §732)، وألمانيا (المرجع نفسه، §733)، والمجر (المرجع نفسه، §734)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §735)، وكينيا (المرجع نفسه، §736)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §737)، وهولندا (المرجع نفسه، §738)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §739)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §741)، والسويد (المرجع نفسه، §742)، وتوغو (المرجع نفسه، §743)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §744).
[8] الولايات المتحدة Air Force Pamphlet (المرجع نفسه، §744).
[9] الولايات المتحدة Department of Defense, Final Report to Congress on the Conduct of the Persian Gulf War وزارة الدفاع، التقرير النهائي المقدم للكونغرس بشأن السلوك في حرب الخليج الفارسي (المرجع نفسه، §752).
[10] التقرير بشأن ممارسة إسرائيل (المرجع نفسه، §749).