القاعدة 3. تعريف المقاتلين

القاعدة 3. جميع أفراد القوات المسلحة لطرف في النزاع مقاتلون، ما عدا أفراد الخدمات الطبية والدينية.
المجلد الثاني، الفصل الأول، القسم ج.
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية. ومن أجل الغاية المتوخاة من مبدأ التمييز (انظر القاعدة 1)، ينبغي اعتبار أفراد القوات المسلحة للدول مقاتلين في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. ومن جهة أخرى، فوضع المقاتل من وجهة نظر القانون موجود فقط في النزاعات المسلحة الدولية (انظر المقدمة الموجزة للفصل 33).
تعود هذه القاعدة إلى لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية التي ورد فيها "يمكن أن تتألف القوات المسلحة للأطراف المتحاربة من مقاتلين وغير مقاتلين".[1] وترد الآن في المادة 43(2) من البروتوكول الإضافي الأول.[2]
ويتضمن العديد من كتيّبات الدليل العسكري هذا التعريف للمقاتل.[3] وتدعمه بيانات رسمية وممارسة موثّقة.[4] وتشمل هذه الممارسة، تلك الخاصة بدول ليست، أو لم تكن في حينه، أطرافاً في البروتوكول الإضافي الأول.[5] هذا، ولم يعثر على أية ممارسة رسمية مناقضة.
تشير المادة 3 المشتركة من اتفاقيات جنيف وكذلك البروتوكول الإضافي الثاني إلى "القوات المسلحة". كما يشير البروتوكول الإضافي الثاني أيضاً إلى "قوات مسلحة منشقة وجماعات نظامية مسلحة أخرى". ولم يجر توضيح إضافي لهذه المفاهيم في الممارسة المتعلقة بالنزاعات المسلحة غير الدولية. وبينما ينبغي اعتبار أفراد القوات المسلحة للدول مقاتلين، توخياً للغاية من مبدأ التمييز (انظر القاعدة 1)، فليست الممارسة واضحة في ما يتعلق بوضع أفراد جماعات المعارضة المسلحة. مع ذلك، تبين الممارسة أنّ الأشخاص لا يتمتعون بالحماية الممنوحة للمدنيين ضد الهجمات عندما يقومون بدور مباشر في العمليات العدائية (انظر القاعدة 6).
وأحياناً، يصنّف الأشخاص الذين يقومون بدور مباشر في العمليات العدائية في النزاعات المسلحة غير الدولية "مقاتلين" (combatants). وعلى سبيل المثال، تتحدّث الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرار بشأن احترام حقوق الإنسان في النزاعات المسلحة، تم اعتماده في العام 1970، عن "مقاتلين في جميع النزاعات المسلحة".[6] ومؤخّراً، استخدم مصطلح "مقاتل" في إعلان القاهرة، وفي خطة عمل القاهرة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.[7] ومع ذلك، تُستخدم هذه الدلالة بمعناها العام فقط، وتعني أنّ هؤلاء الأشخاص لا يتمتعون بالحماية ضد الهجمات الممنوحة للمدنيين، ولكن هذا لا يتضمن الحق في وضع المقاتل أو وضع أسير الحرب الذي يجب تطبيقه في النزاعات المسلحة الدولية (انظر الفصل 33)، مع العلم أنّ القانون الوطني يحكم قانونية المساهمة المباشرة في العمليات العدائية في النزاعات المسلحة غير الدولية. هذا، ويمكن أيضاً تسمية هؤلاء الأشخاص محاربين (fighters)، لكنّ هذا المصطلح "محارب" (fighter) يترجم في عدد من اللغات إلى "مقاتل" (combatants) وهذا لا يفي بالغرض تماماً.
وتستخدم نصوص المعاهدات دلالات مختلفة يمكن أن تنطبق على المحاربين (fighters) في سياق النزاعات المسلحة غير الدولية، بمن في ذلك، الأشخاص الذين يقومون بدور فعّال في العمليات العدائية؛[8] أفراد قوات مسلحة منشقة، أو جماعات نظامية مسلحة أخرى؛[9] الأشخاص الذين يشتركون بصورة مباشرة في العمليات العدائية؛[10] المدنيون الذين يقومون بدور مباشر في الأعمال العدائية؛[11] المدنيون الذين يشاركون مباشرةً في الأعمال الحربية؛[12] والمقاتلون من العدو.[13] وسيرد موضوع الشك في صفة أفراد الجماعات المسلحة المعارضة في التعليق على القاعدتين 5 و6.
بناءً على هذه القاعدة، عندما يكون أفراد الخدمات الطبية والدينية من أفراد القوات المسلحة، فهم مع ذلك يعتبرون غير مقاتلين. وبناءً على اتفاقية جنيف الأولى، يجب احترام وحماية أفراد الخدمات الطبية المؤقتين باعتبارهم غير مقاتلين طوال فترة مهامهم الطبية فقط (انظر التعليق على القاعدة 25).[14] وكما هي الحال بالنسبة للمدنيين (انظر القاعدة 6)، فإنّ احترام غير المقاتلين مشروط بامتناعهم عن القيام بدور مباشر في العمليات العدائية.
وتشير كتيّبات الدليل العسكري لألمانيا والولايات المتحدة إلى إمكانية وجود أفراد من القوات المسلحة غير مقاتلين إضافةً إلى أفراد الخدمات الطبية والدينية.
ويشرح الدليل العسكري لألمانيا أن "المقاتلين هم الأشخاص الذين يمكن أن يقوموا بدور مباشر في العمليات العدائية، أي أن يشاركوا باستعمال سلاح أو نظام أسلحة في وظيفة لا غنى عنها"، ويحدد، بناءً عليه، أن "الأشخاص الذين هم أفراد في القوات المسلحة، إنما ليس لهم أية مهمة قتالية، كالقضاة والموظفين الحكوميين والعمال الكادحين، هم غير مقاتلين".[15] وينص الدليل البحري للولايات المتحدة على أن "أفراد الدفاع المدني وأفراد القوات المسلحة الذين اكتسبوا وضع الدفاع المدني" هم غير مقاتلين، بالإضافة إلى أفراد الخدمات الطبية والدينية.[16]
ولكن، يجب عدم الخلط بين غير المقاتلين من أفراد القوات المسلحة والمدنيين المرافقين للقوات المسلحة والذين هم بحسب التعريف ليسوا أفراداً في القوات المسلحة.[17]
ومع أنّ بعض الدول تجنّد قطاعات كاملة من السكان، من فئات عمريّة معيّنة، في القوات المسلحة عند حدوث نزاع مسلح، فإنّ الأشخاص الذين يتم تجنيدهم بشكل فعلي فقط، أي الذين يدمجون فعلياً في القوات المسلحة، يمكن أن يعتبروا مقاتلين. فالتعبئة المحتملة لا تجعل من الشخص المعني مقاتلاً وعرضة للهجوم.[18]
[1] لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية، المادة 3 (المرجع نفسه، §571).
[2] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 43 (2) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §572).
[3] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §574)، وأستراليا (المرجع نفسه، §575)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §576)، وبنين (المرجع نفسه، §577)، والكاميرون (المرجع نفسه، §578)، وكندا (المرجع نفسه، §579)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §580)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §581-582)، وجمهورية الدومينيكان (المرجع نفسه، §583)، والإكوادور (المرجع نفسه، §584)، وفرنسا (المرجع نفسه، §585-586)، وألمانيا (المرجع نفسه، §587)، والمجر (المرجع نفسه، §588)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §589)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §590)، وإيطاليا (المرجع نفسه، §§591-592)، وكينيا (المرجع نفسه، §593)، وكوريا الجنوبية (المرجع نفسه، §594)، ومدغشقر (المرجع نفسه، §595)، وهولندا (المرجع نفسه، §596)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §597)، وروسيا (المرجع نفسه، §598)، وجنوب أفريقيا (المرجع نفسه، §599)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §600)، والسويد (المرجع نفسه، §601)، وتوغو (المرجع نفسه، §602)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §603)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §604-606).
[4] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة الأرجنتين (المرجع نفسه، §611)، والهند (المرجع نفسه، §612)، والعراق (المرجع نفسه، §613)، واليابان (المرجع نفسه، §614)، والأردن (المرجع نفسه، §615)، وسوريا (المرجع نفسه، §619).
[5] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة فرنسا (المرجع نفسه، §585)، وإندونيسيا (المرجع نفسه، §589)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §590)، وكينيا (المرجع نفسه، 593)، والمملكة المتحدة (المرجع نفسه، §603)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§604-606).
[6] الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 2676 (XXV)، 9 ديسمبر/ كانون الأول 1970، الديباجة و § 5.
[7] إعلان القاهرة، الأقسام 68-69، وخطة عمل القاهرة، القسم 82، تم اعتمادهما في القمة الأفريقية - الأوروبية التي عقدت برعاية منظمة الوحدة الأفريقية والاتحاد الأوروبي، 3-4 أبريل/ نيسان 2000.
[8] اتفاقيات جنيف، المادة الثالثة المشتركة.
[9] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 1 (1) (تم اعتمادها بصالح 58 صوتاً، ومعارضة 5 أصوات، وامتناع 29 عن التصويت) (ترد في المجلد الثاني، الفصل الأول، §633).
[10] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4 (1) (تم اعتمادها بالإجماع).
[11] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 13 (3) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §756).
[12] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (هـ) (1").
[13] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8 (2) (هـ) (9").
[14] اتفاقية جنيف الأولى، المادة 25 (ترد في المجلد الثاني، الفصل 7، §7).
[15] ألمانيا، Military Manual (يرد في المجلد الثاني، الفصل الأول، §587).
[16] الولايات المتحدة، Naval Handbook (المرجع نفسه، §605).
[17] أنظر اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 4 (أ) (4).
[18] يستند هذا الاستنتاج إلى النقاش الذي جرى خلال حلقة المشاورات الثانية مع الخبراء الأكاديميين والحكوميين في إطار هذه الدراسة في مايو/ أيار 1999 وإلى الاتفاق العام بين الخبراء بهذا المعنى. واعتبر الخبراء أيضاً أنّ من الضروري الأخذ بعين الاعتبار تشريعات الدولة لتحديد متى يصبح الاحتياطيون أفراداً في قواتها المسلحة بشكل فعلي.