القاعدة 2. العنف الذي يستهدف بث الذعر بين السكان المدنيين..

القاعدة 2. تحظر أعمال العنف أو التهديد بأعمال العنف التي تستهدف بصورة رئيسة بث الذعر بين السكان المدنيين.
المجلد الثاني، الفصل الأول، القسم ب
تكرّس ممارسة الدول هذه القاعدة كإحدى قواعد القانون الدولي العرفي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.
تحظر المادة 51(2) من البروتوكول الإضافي الأول "أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساساً إلى بث الذعر بين السكان المدنيين".
[1] ولم تسجل تحفظات على هذا النص. وفي المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين، أعلنت المكسيك أنّ المادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول أساسية جداً بحيث "لا يمكن أن تكون موضع أية تحفظات البتة، وأنّ أية تحفظات ستتعارض مع الهدف والغاية من البروتوكول الأول وتقوّض أساسه".[2] كما أعلنت المملكة المتحدة في المؤتمر الدبلوماسي ذاته أنّ المادة 51(2) هي "إعادة تأكيد قيّمة" لقاعدة موجودة في القانون الدولي العرفي.[3]
ويرد حظر أعمال العنف الرامية إلى ترويع السكان المدنيين أو التهديد بها في عدد كبير من كتيّبات الدليل العسكري.[4]
وبمقتضى تشريعات دول عديدة فإنّ انتهاك هذه القاعدة يشكّل جرماً.[5] كما تدعم بيانات رسمية هذا الحظر.[6] وتندرج في هذه الممارسة تلك الخاصة بدول ليست، أو لم تكن في حينه، أطرافاً في البروتوكول الإضافي الأول.[7] كما استشهدت دول أطراف في البروتوكول الأول بهذه القاعدة ضد دول ليست أطرافاً فيه.[8]
وعندما ناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أطراف النزاع في الشرق الأوسط في أكتوبر/ تشرين الأول من العام 1973، أي قبل أن يُعتمد البروتوكول الإضافي الأول، احترام حظر "الأساليب المقصود بها بث الذعر بين السكان المدنيين"، جاءت ردود الدول المعنية بذلك (مصر والعراق وإسرائيل وسوريا) إيجابية.[9]
ويمكن الزعم أنّ حظر أعمال العنف الرامية إلى إرهاب السكان المدنيين أو التهديد بها قد تعزّز أيضاً بحظر أوسع "لجميع تدابير التهديد أو الإرهاب" في المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.[10] وسبق اعتماد هذا النص ما ورد في تقرير لجنة المسؤوليات التي شُكّلت عقب الحرب العالمية الأولى، والذي صنّف "الترهيب المنهجي" كانتهاك لقوانين وأعراف الحرب.[11]
تحظر المادة 13(2) من البروتوكول الإضافي الثاني أعمال العنف التي تستهدف بصورة رئيسة بث الذعر بين السكان المدنيين أو التهديد بها.[12] وبالإضافة إلى ذلك، يرد الحظر في صكوك قانونية أخرى تتعلق أيضاً بالنزاعات المسلحة غير الدولية.[13]
ويرد حظر أعمال العنف التي تستهدف بصورة رئيسة بث الذعر بين السكان المدنيين أو التهديد بها في كتيّبات الدليل العسكري المنطبقة، أو التي جرى تطبيقها، في النزاعات المسلحة غير الدولية.[14] وبمقتضى تشريعات دول كثيرة، يشكّل انتهاك هذه القاعدة في أي نزاع مسلح جرماً.[15] واستشهدت بيانات رسمية تتعلق بنزاعات مسلحة غير دولية بهذه القاعدة.[16]
ويمكن الزعم أنّ حظر أعمال العنف الرامية إلى ترويع السكان المدنيين أو التهديد بها قد تعزّز أيضاً بحظر أوسع "لأعمال الإرهاب" في المادة 4(2)(د) من البروتوكول الإضافي الثاني.[17] وتصنّف "أعمال الإرهاب" كجرائم حرب في النظامين الأساسيين للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الخاصة لسيراليون.[18] وفي تقريره بشأن إقامة محكمة خاصة لسيراليون، أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أنّ انتهاكات المادة 4 من البروتوكول الإضافي الثاني قد اعتبرت منذ زمن طويل جرائم بمقتضى القانون الدولي العرفي.[19]
هذا، ولم يعثر على أية ممارسة رسمية مناقضة في ما يتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية أو غير الدولية. وقد أدانت دول الانتهاكات المزعومة لهذه القاعدة بشكل عام.[20] كذلك، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عدة قرارات تدين ترويع السكان المدنيين في النزاعات في يوغوسلافيا السابقة.[21] وبالإضافة إلى ذلك، تضمنت لوائح الاتهام في قضية دوكيتش، وقضية كارادزيتش وملاديتش، وقضية غاليتش أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة تهماً بترويع السكان المدنيين اعتبرت كانتهاك لقوانين وأعراف الحرب، وفي القضيتين الأوليين، كجزء من التهم بالهجمات غير المشروعة.[22] وفي حكمها في قضية غاليتش في العام 2003، وجدت هيئة المحكمة المتهم مذنباً بارتكابه "أعمال العنف الرامية أساساً لبث الذعر بين السكان المدنيين، كما ورد في المادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول، وكانتهاك لقوانين الحرب أو أعرافها بمقتضى المادة 3 من النظام الأساسي للمحكمة".[23]
وقد ذكّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأطراف في نزاعات مسلحة دولية وغير دولية بحظر ترويع السكان المدنيين.[24]
من الأمثلة على أعمال العنف الواردة في الممارسة والتي تحظرها هذه القاعدة، الدعم الهجومي أو العمليات الضاربة الهادفة إلى بث الذعر بين السكان المدنيين،[25] والقصف العشوائي والواسع،[26] والقصف المنتظم للمدن،[27] وكذلك الاعتداء، والاغتصاب، واستغلال وتعذيب النساء والأطفال،[28] والقتل الجماعي.[29] وقد استندت لوائح الاتهام في القضايا المشار إليها أعلاه أمام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة إلى ترويع السكان المدنيين بإطلاق النار عمداً ودون تمييز على أهداف مدنية،[30] وإطلاق النار غير الشرعي على تجمعات مدنية،[31] والقيام بحملة قصف وقنص طويلة الأمد على المناطق المدنية.[32] وتظهر هذه الأمثلة أن هناك أيضاً حظورات محددة تشمل أفعالاً كثيرة تنتهك الحظر المفروض على أعمال العنف الهادفة لترويع السكان المدنيين أو التهديد بها.
[1] البروتوكول الإضافي الأول، المادة 51 (2) (تم اعتمادها بصالح 77 صوتاً، ومعارضة صوت واحد، و16 ممتنعاً) (المرجع نفسه، §477).
[2] المكسيك، بيان في المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين (المرجع نفسه، §§146، 307، 536، و800).
[3] المملكة المتحدة، بيان في المؤتمر الدبلوماسي الذي أدى إلى اعتماد البروتوكولين الإضافيين (المرجع نفسه، §§319، 537 و803).
[4] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §489)، وأستراليا (المرجع نفسه، §490)، وبلجيكا (المرجع نفسه، §491 - 492)، وبنين (المرجع نفسه، §493)، والكاميرون (المرجع نفسه، §494)، وكندا (المرجع نفسه، §495)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §496)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §497)، والإكوادور (المرجع نفسه، §498)، وفرنسا (المرجع نفسه، §499)، وألمانيا (المرجع نفسه، §500)، والمجر (المرجع نفسه، §501)، وكينيا (المرجع نفسه، §502)، وهولندا (المرجع نفسه، §503)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §504)، ونيجيريا (المرجع نفسه، §505)، وروسيا (المرجع نفسه، §506)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §507)، والسويد (المرجع نفسه، §508)، وسويسرا (المرجع نفسه، §509)، وتوغو (المرجع نفسه، §510)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §511 - 512)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §513).
[5] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §514)، وأستراليا (المرجع نفسه، §515)، وبنغلاديش (المرجع نفسه، §516)، والبوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §517)، والصين (المرجع نفسه، §518)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §519)، وساحل العاج (المرجع نفسه، §520)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §521)، والجمهورية التشيكية (المرجع نفسه، §522)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §523)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §524)، وليتوانيا (المرجع نفسه، §525)، وهولندا (المرجع نفسه، §526)، والنرويج (المرجع نفسه، §527)، وسلوفاكيا (المرجع نفسه، §528)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §529)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §530)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §531).
[6] أنظر، على سبيل المثال، بيانات إسرائيل (المرجع نفسه، §534)، ولبنان (المرجع نفسه، §535)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §538-540).
[7] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة فرنسا (المرجع نفسه، §499)، وإسرائيل (المرجع نفسه، §534)، وكينيا (المرجع نفسه، §502)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §§511-512 و 538-540).
[8] أنظر، على سبيل المثال، بيان لبنان إزاء إسرائيل (المرجع نفسه، §535).
[9] أنظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، عمل اللجنة الدولية في الشرق الأوسط (المرجع نفسه، §556).
[10] اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 33 (المرجع نفسه، §476) تتوضّح الصلة الوثيقة لهذا النص بالقاعدة الحالية في التعليق على البروتوكولين الإضافيين Yves Sandoz, Christophe Swinarski, Bruno Zimmerann (eds.), Commentary on the Additional Protocols, ICRC, Geneva, 1987, § 4538.
[11] تقرير لجنة المسؤوليات Report of the Commission on Responsibility (يرد في المجلد الثاني، الفصل الأول، §481).
[12] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 13(2) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §479).
[13] أنظر، على سبيل المثال، Memorandum of Understanding on the Application of IHL between Croatia and the SFRY, para. 6 (ibid, §485), Agreement on the Application of IHL between the Parties to the Conflict in Bosnia and Herzegovina, para. 2.5 (ibid, §486).
[14] أنظر، على سبيل المثال، الدليل العسكري للأرجنتين (المرجع نفسه، §489)، وأستراليا (المرجع نفسه، §490)، وبنين (المرجع نفسه، §493)، والكاميرون (المرجع نفسه، §494)، وكندا (المرجع نفسه، §495)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §496)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §497)، والإكوادور (المرجع نفسه، §498)، وألمانيا (المرجع نفسه، §500)، والمجر (المرجع نفسه، §501)، وكينيا (المرجع نفسه، §502)، وهولندا (المرجع نفسه، §503)، ونيوزيلندا (المرجع نفسه، §504)، وروسيا (المرجع نفسه، §506)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §507)، وتوغو (المرجع نفسه، §510)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §513).
[15] أنظر، على سبيل المثال، تشريعات البوسنة والهرسك (المرجع نفسه، §517)، وكولومبيا (المرجع نفسه، §519)، وكرواتيا (المرجع نفسه، §521)، وإثيوبيا (المرجع نفسه، §523)، وإيرلندا (المرجع نفسه، §524)، وليتوانيا (المرجع نفسه، §525)، والنرويج (المرجع نفسه، §527)، وسلوفينيا (المرجع نفسه، §529)، وإسبانيا (المرجع نفسه، §530)، ويوغوسلافيا (المرجع نفسه، §531)؛ أنظر أيضاً تشريعات الجمهورية التشيكية (المرجع نفسه، §522)، وسلوفاكيا (المرجع نفسه، §528)، إذ لا يستثنى تطبيقه في زمن النزاعات المسلحة غير الدولية، ومشروع تشريعات الأرجنتين (المرجع نفسه، §514).
[16] أنظر، على سبيل المثال، بيانات بوتسوانا (المرجع نفسه، §533)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §540).
[17] البروتوكول الإضافي الثاني، المادة 4(2) (د) (تم اعتمادها بالإجماع) (المرجع نفسه، §478) تتوضّح الصلة الوثيقة لهذا النص بالقاعدة الحالية في "التعليق على البروتوكولين الإضافيين" Yves Sandoz, Christophe Swinarski, Bruno Zimmermann (eds.), Commentary on the Additional Protocols, ICRC, Geneva, 1987, §4538.
[18] النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا ICTR Statute، المادة 4 (د) (ترد في المجلد الثاني، الفصل الأول، §487)؛ النظام الأساسي للمحكمة الخاصة لسيراليون Statute of the Special Court of Sierra Leone، المادة 3 (د) (المرجع نفسه، §480).
[19] الأمين العام للأمم المتحدة، تقرير بشأن إقامة محكمة خاصة لسيراليون Report on the establishment of a Special Court for Sierra Leone (المرجع نفسه، §545).
[20] أنظر، على سبيل المثال، بيانات إسرائيل (المرجع نفسه، §534)، ولبنان (المرجع نفسه، §535)، والولايات المتحدة (المرجع نفسه، §540).
[21] أنظر، على سبيل المثال، الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 94/196 (المرجع نفسه، §541)، والقرار 53/164 (المرجع نفسه، §542)؛ لجنة حقوق الإنسان، القرارات 1992/1/2-s، 1993/7، 1994/72، و1995/89 (المرجع نفسه، §543).
[22] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ICTY, Dukić case, Initial Indictment (المرجع نفسه، §551)، Karadžić and Mladić case, First Indictment. (المرجع نفسه، §553)، Galić case, Initial Indictment (المرجع نفسه، §554)
[23] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ICTY, Prosecutor v. Stanislav Galić, Case No. IT-98-29-T, Judgement and Opinion, 5 December 2003, §769.
[24] أنظر، على سبيل المثال، ممارسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ترد في المجلد الثاني، الفصل الأول، §§ 556-558 و561).
[25] أستراليا Defence Force Manual (المرجع نفسه، §490).
[26] الجمعية العامة للأمم المتحدة، القرار 53/164 (المرجع نفسه، §542).
[27] UN Commission on Human Rights, Special Rapporteur on the Situation of Human Rights in the Former Yugoslavia, Report (ibid, §546).
[28] المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تقرير بشأن الاغتصاب الممنهج، الاستعباد الجنسي، والممارسات الشبيهة بالاستعباد أثناء النزاعات المسلحة (المرجع نفسه، §547).
[29] منظمة الأمن والتعاون في أوروبا OSCE, Kosovo/ Kosova, as seen as told, An analysis of the human rights findings of the OSCE Kosovo Verification Mission (ibid, §549).
[30] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ICTY, Dukić case, Initial Indictment (المرجع نفسه، §551).
[31] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ICTY, Karadžić and Mladić case, First Indictment (المرجع نفسه، §553).
[32] المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ICTY, Galić case, Initial Indictment (المرجع نفسه، §554).